الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
07:49 م بتوقيت الدوحة

اختراع مصري!

أسامة عجاج
«الدبلوماسية الشعبية»، اختراع مصري من الألف إلى الياء، تحول إلى «سبوبة»، وهي لمن لا يعرف معنى الكلمة وسيلة لتحقيق منافع ومكاسب غير مستحقة وتعتمد على الفهلوة المصرية الشهيرة. توافق ظهورها على الساحة المصرية بعد ثورة 25 يناير، واستعادت عافيتها بعد يونيه، حاولت إقناع الشعب المصري المغلوب على أمره، أن القائمين عليها يحاولون تدعيم جهد الدبلوماسية الرسمية التي تقوم بها وزارة الخارجية، وسرعان ما اكتشف الجميع أن رئيس أحد الأحزاب العريقة في مصر ونجم نجوم الدبلوماسية الشعبية ذهب إلى السودان، بحثاً عن مشروعات خاصة به لاستصلاح الأراضي، ورأس وفداً إلى ليبيا أثناء المواجهات بين الثوار وميليشيات القذافي، لضمان جزء من «كعكة الاستثمار» في الدولة الجديدة، خاصة بمشروع ضخم لصناعة الأدوية، وآخر ذهب إلى إثيوبيا على رأس وفد شعبي، بحثاً عن مجالات للتعاون. لغة المصالح هي من يحكم المشاركين فيها، الساعين لها، وزادت معدلات ونشاط الدبلوماسية الشعبية في الأسابيع الأخيرة، وفود ذهبت إلى أوروبا وروسيا وأميركا، ضمت بعض الشخصيات العامة، والفنانين والكتاب، وبعض الآكلين على كل الموائد، والذين كانوا خارج دائرة الضوء في المرحلة الماضية. فتزايدوا في دفاعهم عن الفترة الحالية، فكانت المكافأة، سفريات مجانية، وإقامة في أفخم الفنادق، وأموال غير منظورة، الأمر يحتاج إلى بيان واضح في إطار الشفافية، مَن الذي يمول تلك الرحلات؟ وماذا تحقق منها؟ ولا أحد يحاول إقناعي أن وجود بعض الفنانين أو الكتاب يمكن أن يسهم في تغيير مواقف، حتى بعض منظمات المجتمع المدني أو دوائر صنع القرار في الدول التي كانت قبلة لوفود الوهم، المسمي الدبلوماسية الشعبية، التي لم تجدِ حتى في تغيير أو توضيح الأمور للجاليات المصرية في الدول التي زاروها، ويكفي ما حدث أمام الأمم المتحدة في نيويورك أتناء اجتماعات الجمعية العامة، فما بالك بدوائر صنع القرار، وكفانا ضحكاً على أنفسنا، من ترويج أوهام من قبيل أن الوفد الذي زار موسكو قدم دعوة إلى الرئيس الروسي لزيارة مصر، فهذه أمور تتم عبر القنوات الرسمية، وقد نفى السفير الروسي في القاهرة وجود أي نية لزيارة بوتن لمصر في الوقت الحالي. ولمن يريد أن يتأكد من الفشل الذريع للوفد في موسكو عليه قراءة مقالات أعضائه لنعرف منها أنهم لم يلتقوا سوى بمستشار في رئاسة الجمهورية الروسية، والمبكي ما صرح به رئيس الوفد محمد سلماوي بأنه غادر موسكو دون لقاء الرئيس بوتين، نظراً لارتباط بعض أعضائه بجلسة لجنة الخمسين. وماذا أنجز الوفد الأول حتى يبدأ آخر زيارة ثانية لموسكو؟ التي بدأت في ضوء مصالحها إحداث نقلة نوعية في العلاقات مع مصر، ولعلي أحتاج إلى أكثر من عقل لفهم ماذا جرى في زيارة الوفد الشعبي إلى دولة الإمارات، وما الهدف من الزيارة، وموقف أبوظبي واضح وصريح في دعم مصر بعد 30 يونيه ولا يحتاج إلى جهد من رؤساء أحزاب أو قادة حركات شبابية أو فنانين أو غيرهم، كفانا استخفافاً بعقول الجماهير، وقليلا من التواضع بدلا من التصريحات العنترية لرؤساء وفود الدبلوماسية الشعبية التي تجد طريقها إلى الصحف المصرية، دون أن يكون لها أي صدى على الرأي العام في هذه الدول، وكأنه حوار الطرشان! ويبدو أن أزمة الدبلوماسية الشعبية جزء يسير من المأزق الذي تعيشه مصر منذ الانقلاب فالسياسية الخارجية هي انعكاس للداخل تتأثر به ولا يمكن أن تنجح الخارجية في تحسين صورة مصر الخارجية «مهما أوتي من قوة»، والحال على ما هو عليه ولكن ذلك لا يمنع من المحاسبة، وقفة مع النفس، من الجميع، بداية من وزير الخارجية نبيل فهمي إلى أدنى السلم الوظيفي في الوزارة، والإجابة عن سؤال غاية في الأهمية، رغم بساطته، ماذا أنجزت طوال الفترة الماضية؟ والتي تتجاوز أكثر من ثلاثة أشهر على صعيد تغيير مواقف العديد من دول العالم تجاه الأحداث في مصر بعد 30 يونيه، ما الجهات التي تتعامل مع تلك المتغيرات على أنها ثورة أغلبية الشعب دعمها وتبناها الجيش؟ وما الدول التي تعتقد أنه انقلاب عسكري؟ ومن خلال رؤية متابع أظن أن الأمور على الصعيد الخارجي، ما زالت تراوح مكانها دون أي تغيير جذري تجاه أي من الموقفين المتناقضين، دون تحقيق أي تقدم، بعيداً عن أي مزاعم أو أوهام. وأحاول أن أنعش ذاكرة السيد وزير الخارجية ببعض الأحداث التي غابت عن الاهتمام العام، ووزارة الخارجية بصفة خاصة رغم أهميتها. هل ما زلت معالي الوزير تتذكر أن الاتحاد الإفريقي على موقفه من تجميد عضوية مصر وهي أحد الدول المؤسسة له وصاحبة الفضل علي كثير من دول إفريقيا في الحصول على استقلالها؟! صحيح أن هناك لجنة مشكلة لتحديد موقف الاتحاد وستقدم تقريرها وعلى ضوئه سيتم اتخاذ القرار، ولكن ماذا فعلت الوزارة؟ هل تنتظر مثلها مثل رجل الشارع العادي صدور القرار إذا كان إيجابياً فيمكن للوزارة أن تحسبه ضمن إنجازاتها، وماذا إذا جاء سلبيا؟ هل قامت أجهزة الوزارة بإنعاش الاتصالات مع الاتحاد، مع الشخصيات الأعضاء في اللجنة لمزيد من الشرح والتوضيح لحقيقة ما جرى في مصر على ضوء تطورات الأشهر الثلاثة الماضية، ماذا عن علاقات مصر بالدول المفصلية؟ ماذا عن علاقاتها مع إثيوبيا؟ بعيداً عن تصريحات كبار المسؤولين الإثيوبيين، وهي لاستهلاك الوقت فقط، وماذا أعدت الدبلوماسية المصرية في إطار الإعداد لأعمال القمة العربية الإفريقية الثالثة التي تستضيفها الكويت خلال أيام؟ هل هناك خطة لاستثمار هذا الحشد الكبير؟ نفس السؤال والاستفسارات يمكن طرحها فيما يخص الموقف الأميركي، والرصد الموضوعي له يؤكد أنه يراوح مكانه ويتعامل بآلية توزيع الأدوار بين جهات عديدة تخرج منها مواقف متناقضة، تخفي الرؤية عن حقيقة الموقف الأميركي ما بين الخارجية والدفاع، وهما يظهران، كما لو كانا أقرب فهما للواقع الجديد في مصر وبين الكونجرس والبيت الأبيض، وهما على العكس، وكانا وراء اتخاذ قرار تجميد المساعدات لمصر، وماذا عن الاتحاد الأوروبي وكاترين أشتون هي الأكثر تماساً مع الشأن المصري من خلال زيارتها المتعددة للقاهرة ولقاءاتها مع كل الأطراف، ولكن هل أثمرت تلك التحركات في تغيير مواقف أي من دول الاتحاد وهي ليست على قلب رجل واحد؟ فيما يخص الوضع في مصر وكل دولة صاغت تلك المواقف على ضوء مصالحها وليس على أساس جهد مصري تم بذله من قبل الدبلوماسية المصرية، ألمانيا ما زالت الأكثر تشدداً مع موقف مختلف من دول مهمة، مثل فرنسا وبريطانيا. حتى الروس، وكان هناك زيارة للوزير فهمي لموسكو، هل تطورت مواقفها؟ وكشفت الأحداث الأخيرة، كما لو كنا نستجدي زيارة الرئيس بوتين. الأمر جد خطير والتحديات ضخمة ولكن من يعي؟! ومن يفهم؟!

اقرأ ايضا

الحقيقة الغائبة

23 نوفمبر 2012

استباحة رئيس!! (2-2 )

16 مارس 2013

حماس.. المفترى عليها..!!

21 سبتمبر 2013

جبهات مفتوحة!!

08 فبراير 2014

شبهات حول الفض!!

23 أغسطس 2014