alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

المرارة.. والعمل الإنساني!

16 أغسطس 2018 , 12:34ص
يحيي العالم يوم الأحد المقبل في 19 أغسطس مناسبة مهمة جداً على مستوى الفرد والمجتمع والحكومات أيضاً، تأتي بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك، وهي «اليوم العالمي للعمل الإنساني».
تم تخصيص هذا اليوم من أجل التوقف برهة، والتأمل في المجازفة التي يقوم بها العاملون في المجال الإنساني، من أجل إنقاذ المدنيين خلال الحروب وفي مناطق الصراع. بعيداً عن القنوات الرسمية، والقوانين الدولية، واتفاقيات جنيف الأربع، التي تضمن حقوق الإنسان أوقات الحروب، والمساعي الأممية لاحتواء الأبرياء ومساعدتهم أوقات الصراع، من الجميل أن نفكر في هذه المناسبة بموقعنا من العمل الإنساني في حياتنا اليومية.
قد ينحصر العمل الإنساني في بلادنا بالتبرعات، والصدقة، وتفريج كرب المهمومين من الناحية المادية، وزيارة المرضى، وربما التطوع في كثير من المناسبات الخيرية، وهي خصال وقيم مميزة جداً في مجتمعاتنا، نستمدها من الواجب الديني والواجب الإنساني.
ولكن هل من سُبل أخرى للعمل الإنساني؟ وماذا نستفيد من العمل الإنساني في حياتنا؟
وجدتُ إجابة هذا السؤال في قصة بسيطة يرويها دالاي لاما في كتاب «البهجة: السعادة الدائمة في عالم متقلب»، وهو عمل مشترك لـ «دالاي لاما» ورئيس أساقفة جنوب إفريقيا ديزموند توتو، وثقّه الصحفي دوغلاس أبرامز، يتحدث دالاي لاما في هذه القصة عن قمّة العمل الإنساني، وهو الشعور بمعاناة الآخرين. وقد استخلص هذه الحكمة أثناء نقله إلى المستشفى عند شعوره بألم حاد في بطنه بسبب التهاب المرارة، وكان عليه قطع مسافة تستغرق ساعتين في السيارة للوصول إلى الطبيب. وهو في ذروة الشعور بالألم، نظر من نافذة السيارة، فرأى عجوزاً فقيراً ملقى على قارعة الطريق في الهند، وتبدو عوارض الألم المبرح على وجهه بسبب المرض، عندها قام دالاي لاما بالتركيز على معاناة هذا العجوز، ومن شدّة تأثره، ارتقى بفكره إلى درجة أصبح فيها ألمه الروحي أكثر قوة من ألمه الجسدي، فنسي وجع المرارة، وانتقل إلى مرحلة التأمل من أجل الآخرين لإزالة ألمهم، فتجاوز ألمه الجسدي، وتسكين وجعه إلى حين وصوله للمشفى المقصود.
توصل دالاي لاما إلى نتيجة حتمية وهي ضرورة العمل على تغليب ما أسماه «الأنانية الحكيمة» على «الأنانية الجشعة»، من أجل تخطي الصعاب والمعاناة، واستثمار الإحساس بالآخرين لتعزيز شعورنا بالرضا والبهجة.
ومن هنا، فإن العمل الإنساني لا يقتصر فقط على التعامل الآني أو الوقتي مع الظروف المحيطة بنا، وهي تقديم المساعدة في ظروف المرض والحرب والمعاناة، وإنما ينبع من داخلنا ليعطينا شعوراً بالسعادة الدائمة، والبهجة الحقيقية، التي تدوم آثارها طويلاً. ولهذا فإننا نشعر بالرضا وحبّ أنفسنا وتقدير ذاتنا عندما نتذكر أي عمل إنساني قمنا به بطريقة غير مدروسة وعفوية.
قال نيلسون مانديلا: «ليس حراً من يُهان أمامه إنسان ولا يشعر بالإهانة».. الشعور بالآخرين يجعل منا أشخاصاً أكثر تفاعلاً مع محيطنا، وأكثر تفهماً لمن حولنا حتى لأعدائنا، فربما لديهم الأسباب المحقة لمعاداتنا؟ وربما يشعرون بالألم أو الشكّ أو الخوف عندما يلتقون بنا!
في اليوم العالمي للعمل الإنساني، ومع حلول عيد الأضحى المبارك، لنكن كالشمس والقمر والينابيع لا تعنينا الحدود الجغرافية ولا الاختلافات الثقافية ولا الفروقات الدينية.. لنسطع في سماء مجتمعاتنا، وننير دروب أعدائنا، ونروي عطش أحبائنا.
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...