alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟
رأي العرب 12 مايو 2026
الصحة.. أولوية قطرية

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019 , 04:14ص

إن امتلاك مفاتح المدح والذم ليس سهلاً على من غاب عن لغته أو غيّبها من حياته، فاللغة هي مفتاح المفاتيح، ومن دونها لن يملك الإنسان أي مفتاح عبور إلى جانب من جوانب الحياة، ومن دونها سيضطر الإنسان إلى سلوك طرق مليئة بالعثرات، وبناء عليه تضلُّ رسالته، ويُساء فهمه، وفي الحصيلة؛ يصعب عليه تحقيق هدفه والوصول إلى مبتغاه. وفي سياق المدح والذم، حفلت اللغة بكثير من الأمثلة التي بدا في ظاهرها ذم، وفي باطنها مدح وثناء. وخير توظيف لذلك ما ورد في كتاب الله -عزّ وجلّ- في مُحكَم التنزيل: «لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً». ومن خلال النظر إلى جناحَي الاستثناءِ، نجد أن مفردة السلامَ عائدة إلى اللغو، وذاك أن المُستثنى يخرجُ من رحِمِ المُستثنى منه! أجل، شاء الخالقُ -جلَّ وعلا- أن يصفَ لنا صفاءَ جنّته العالية التي لا تُسمع فيها لاغية إلا لاغية السلامِ الذي يُلقيه الملائكة على أهلِها وهم يدخلون عليهم من كل باب! فإن كان هذا لغواً، فأكرم به من لغو. وكثيراً ما مدحَ الشعراءُ ممدوحيهم بطريقة الذمِّ، وكثيراً ما ذمّوا بطريقة المدح؛ بهدف الوصول إلى مبتغاهم. وهذا خير دليل على أن من يمتلك جوامع اللغة، يستطيع أن يحيل العيب إلى أمر محمود، ويحيل النقص إلى تمام. وهنا نستعرضُ أوصافاً ظاهرُها فيه الذمُّ، وباطُنها فيه المدحُ والثناءُ، يتخذها بعضُ الشعراء طريقة غير مطروقةٍ، وسلوكاً غير مسلوكٍ في تسويقِ أفكارِهم. ومثال ذلك؛ صفي الدينِ الحلي في نهج بردتِه، إذ يقول: لا عَيبَ فيهِم سِوى أَنَّ النَزيـــــــــــــــــلَ بِهِم يَسلو عَنِ الأَهلِ والأَوطانِ والحَشَمِ إنه لمنَ العيبِ أن ينسى المغتربُ أهلَه ووطنَه، ولكنّ آلَ البيتِ الكرامَ يُنسُون الإنسانَ أهلَه؛ بما يجدُ فيهم من الأهلية الكريمة، وطيب المعشَر، وحسن الرفادة. ويُنسُونه وطنَه؛ بما يجدُ فيهم من دفءِ الأحضانِ والعِوَضِ عن الأوطان. كذلك، يشيرُ النابغة إلى عيبٍ مشابهٍ في معرِضِ مدحِه لملوكِ غسّان: ولا عيبَ فيهم غير أن سيوفَهم بهنّ فلولٌ من قــــــــــــــــــــــــراعِ الكتائبِ لطالما افتخرَ الشعراءُ بسيوفِهم البتّارة، ولطالما قرأْنا أن عيبَ الجَوادِ كبْوَتُه، وعيبَ السيفِ نَبْوَتُه، إلا أنّ العيبَ في سيوفِ هؤلاء هو مصدرُ المجدِ وغاية الحمد، ولمثلِه فليتنافسِ المتنافسونَ، وليتهافتِ المتهافتون! فما أحوجنا في زماننا هذا إلى عودة حقيقية إلى معين لغتنا العذب، والنهل منه كل مفيد ونافع ومشرق، على نحو نستطيع فيه وضع كل قيمة في مكانها الصحيح، ووصف كل موصوف بما يليق، والذب عن أنفسنا ووطننا وديننا بطريقة فصيحة واضحة، ملؤها الحجة والبيان، والقوة والرصانة، وحينها سنَمدَحُ حقاً ونُمدَحُ صدقاً، وسبب ذلك كله حينها امتلاكنا مفاتح اللغة التي تقودنا إلى تحقيق أهدافنا.

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...