alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019 , 04:14ص
إن امتلاك مفاتح المدح والذم ليس سهلاً على من غاب عن لغته أو غيّبها من حياته، فاللغة هي مفتاح المفاتيح، ومن دونها لن يملك الإنسان أي مفتاح عبور إلى جانب من جوانب الحياة، ومن دونها سيضطر الإنسان إلى سلوك طرق مليئة بالعثرات، وبناء عليه تضلُّ رسالته، ويُساء فهمه، وفي الحصيلة؛ يصعب عليه تحقيق هدفه والوصول إلى مبتغاه. وفي سياق المدح والذم، حفلت اللغة بكثير من الأمثلة التي بدا في ظاهرها ذم، وفي باطنها مدح وثناء.
وخير توظيف لذلك ما ورد في كتاب الله -عزّ وجلّ- في مُحكَم التنزيل: «لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً».
ومن خلال النظر إلى جناحَي الاستثناءِ، نجد أن مفردة السلامَ عائدة إلى اللغو، وذاك أن المُستثنى يخرجُ من رحِمِ المُستثنى منه! أجل، شاء الخالقُ -جلَّ وعلا- أن يصفَ لنا صفاءَ جنّته العالية التي لا تُسمع فيها لاغية إلا لاغية السلامِ الذي يُلقيه الملائكة على أهلِها وهم يدخلون عليهم من كل باب! فإن كان هذا لغواً، فأكرم به من لغو.
وكثيراً ما مدحَ الشعراءُ ممدوحيهم بطريقة الذمِّ، وكثيراً ما ذمّوا بطريقة المدح؛ بهدف الوصول إلى مبتغاهم. وهذا خير دليل على أن من يمتلك جوامع اللغة، يستطيع أن يحيل العيب إلى أمر محمود، ويحيل النقص إلى تمام. وهنا نستعرضُ أوصافاً ظاهرُها فيه الذمُّ، وباطُنها فيه المدحُ والثناءُ، يتخذها بعضُ الشعراء طريقة غير مطروقةٍ، وسلوكاً غير مسلوكٍ في تسويقِ أفكارِهم. ومثال ذلك؛ صفي الدينِ الحلي في نهج بردتِه، إذ يقول:
لا عَيبَ فيهِم سِوى أَنَّ النَزيـــــــــــــــــلَ بِهِم
يَسلو عَنِ الأَهلِ والأَوطانِ والحَشَمِ
إنه لمنَ العيبِ أن ينسى المغتربُ أهلَه ووطنَه، ولكنّ آلَ البيتِ الكرامَ يُنسُون الإنسانَ أهلَه؛ بما يجدُ فيهم من الأهلية الكريمة، وطيب المعشَر، وحسن الرفادة. ويُنسُونه وطنَه؛ بما يجدُ فيهم من دفءِ الأحضانِ والعِوَضِ عن الأوطان.
كذلك، يشيرُ النابغة إلى عيبٍ مشابهٍ في معرِضِ مدحِه لملوكِ غسّان:
ولا عيبَ فيهم غير أن سيوفَهم بهنّ فلولٌ من قــــــــــــــــــــــــراعِ الكتائبِ
لطالما افتخرَ الشعراءُ بسيوفِهم البتّارة، ولطالما قرأْنا أن عيبَ الجَوادِ كبْوَتُه، وعيبَ السيفِ نَبْوَتُه، إلا أنّ العيبَ في سيوفِ هؤلاء هو مصدرُ المجدِ وغاية الحمد، ولمثلِه فليتنافسِ المتنافسونَ، وليتهافتِ المتهافتون!
فما أحوجنا في زماننا هذا إلى عودة حقيقية إلى معين لغتنا العذب، والنهل منه كل مفيد ونافع ومشرق، على نحو نستطيع فيه وضع كل قيمة في مكانها الصحيح، ووصف كل موصوف بما يليق، والذب عن أنفسنا ووطننا وديننا بطريقة فصيحة واضحة، ملؤها الحجة والبيان، والقوة والرصانة، وحينها سنَمدَحُ حقاً ونُمدَحُ صدقاً، وسبب ذلك كله حينها امتلاكنا مفاتح اللغة التي تقودنا إلى تحقيق أهدافنا.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...