alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها

ضمان نزاهة الانتخابات أهم من تقييد الفترات الرئاسية

16 مارس 2019 , 01:33ص
درجت بعض النظم الديمقراطية على تقييد الدورات الانتخابية الرئاسية، وذلك بألا تزيد عن دورتين، يقدم أصحاب فكرة التقييد حججاً لدعم فكرتهم، أهمها تجديد الأفكار والقيادات، بما يعني ضخ أفكار جديدة والحفاظ على الحيوية في مؤسسة الرئاسة، التي قد يهددها التكلس بطول بقاء رئيس واحد على سدة الحكم، فيعجز عن تجديد رؤاه، لكن لأصحاب فكرة عدم التقييد رؤية مختلفة، إذ يرون أن إطلاق فترات الرئاسة يمنح الشعب فرصتي التجديد وعدم التجديد، فيجدد إذا رأى في الرئيس الذي قضى دورتين عبقرية تؤهله لقضاء فترة ثالثة ثم رابعة، ولا يجدد له إذا رأى عدم جدارته، فيمنع استمراريته ولو بعد دورة واحدة فقط، ويعزز أنصار إطلاق فترات الرئاسة رأيهم بالإشارة إلى ما يعتبرونه وصاية من المشرّع على الإرادة الشعبية حين يحرم الشعب من تحقيق إرادته في التجديد لرئيس أظهر كفاءة وجدارة لافتتين، ولا يخفى ما في تكبيل إرادة الجماهير من طعن في جوهر الفكرة الديمقراطية.

أفضّل -من وجهة نظري الشخصية- عدم التقييد، مشيراً في هذا الأمر إلى التجربة الأميركية التي يقتدي بها أنصار التقييد، يُعرف أن التقييد قد منع الشعب الأميركي أن ينتخب كلينتون أو أوباما لدورة ثالثة، ولو رأى الشعب أن من مصلحة الولايات المتحدة التجديد لهذين الرجلين -على سبيل المثال- بينما تمكن الشعب الأميركي من انتخاب فرانكلين روزفلت لأربع دورات ما بين 1933 و1945، عندما كان الدستور يسمح بذلك، وتحت مظلة الدستور ذاته غير المقيد، أمكن للشعب الأميركي أن يسقط الرئيس جون آدامز بعد دورة واحدة، ليفوز المرشح المنافس جيفرسون، كما قضى الرئيس ويليام هوارد تافت دورة واحدة في البيت الأبيض، حيث خسر عام 1912 أمام ويلسون، وخسر الجمهوري هربرت هوفر أمام المرشح الديمقراطي روزفلت بعد دورة رئاسية واحدة، أي أن الدستور غير المقيد يتيح برحابته كل الخيارات، فيجدد الشعب لرئيس لأكثر من دورتين لتفيد الولايات المتحدة من القدرات الفذة للرئيس روزفلت، ويبعد آخرين بعد دورة واحدة عندما يقتنع الشعب أنهم غير جديرين بالاستمرار لأكثر من دورة.

في موضوع ذي صلة، نتابع بين حين وآخر احتجاجات في بعض البلدان رفضاً لتعديل الدستور لإتاحة الفرصة لرئيس انتهت ولايته بنص الدستور، وبالمنطق الذي سقته تأييداً لفكرة إطلاق الدورات الرئاسية، يمكن لهذه الجماهير أن تسقط هذا الرئيس، ولو تم تعديل الدستور ليسمح للرئيس بالترشح لدورات جديدة، فلماذا يا ترى تلجأ هذه الجماهير للتظاهر ولا تختصر الطريق بالتوجه لصناديق الاقتراع لإسقاط الرئيس، بعد أن يمنحه التعديل فرصة جديدة للترشح؟ يبدو جلياً أن الجماهير تلجأ للتظاهر لشكّها في نزاهة الانتخابات، ولو أنها ضمنت نزاهة الانتخابات لما لجأت لهذا الخيار المكلف ولاختارت بلا تردد التوجه لصناديق الاقتراع لتسقط الرئيس، غير آبهة بأمر تعديل الدستور، ولو منح الرئيس عشرين فرصة للتجديد، هذا يعني بوضوح أن الضمانات الكافية لنزاهة الانتخابات تغني الشعوب عن الاضطرار لتدابير أخرى تعبّر بها عن إرادتها، خاصة أن هذه التدابير البديلة تصحبها تضحيات قد تكون كبيرة في كثير من الأحيان، عندما تواجه الجماهير بطش سلطات درجت وتدربت على تزوير إرادة الجماهير.

بعد هذه الأمثلة والمقارنات، يسهل شرح أهمية ضمان نزاهة الانتخابات وعلوّ هذا الخيار على تقييد فترات الرئاسة، ولو طبّقنا هذه الفرضية على الحالة الجزائرية، فما أسهل أن يتوجه الناخبون الجزائريون لصناديق الاقتراع لإسقاط بوتفليقة، ولو منحه الدستور فرصاً لا نهائية للترشح.
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...