alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

أحياء لا يستحقّون الحياة

16 يناير 2014 , 12:00ص
ليتأهّب العالم أجمع.. ولتستعدّ المنظمات الأُممية والمدنية لنشر التقارير والبيانات بـ5000 لغة حول العالم.. ولتُقدّم الأُمم تعازيها الحارّة بالمَصاب الأليم.. ولتنحَني الرجال وتنتحب الأُمهات على كارثة القرن التاسع عشر.. على ذكرى «الهولوكوست». ذكرى مجزرة ارتكبتها النازية الألمانية آنذاك لـ «القضاء على الأحياء الذين لا يستحقون الحياة»، وعلى رأسهم اليهود– بحسب التصنيفات النازية في أثناء الحرب العالمية الثانية، لكن لم يكن اليهود وحدهم «من الأحياء الذين لا يستحقون الحياة».. فقد أحرقت النازية أيضاً المشردين من أصول هندية، وباكستانية، وغجرية، وقتلت المجرمين، والمثليين الجنسيين، والسجناء السياسيين، والشيوعيين، وأبادت التجمعات السياسية. ولم يسلم حتى المعوقون والمشوهون خلقيا من منهجية قتل الناس لـ «تحسين سياسة النسل». لم يكن اليهود وحدهم من قُتلوا ومن هُجِّروا ومن أُحرقوا في تلك الحقبة، فالبشرية على اختلاف أجناسها كانت مستهدفة.. ولولا القدر لكان العرب في عداد المحارق النازية.. انتحر «الفوهرر» وما زال العالم يدفع ثمن جرائم هتلر.. وتمكّن اليهود من قطف الثمار السياسية والإنسانية لهذه المجازر ببراعة، تقمّصوا دور الضحية منذ 72 عاماً وحتى يومنا هذا، واتخذوا من العنصرية العرقية حماية لهم، ففرضوا قانون معاداة السامية على جميع الأجناس والأعراق، وتحكّموا بالأسواق المالية، وبمفاصل العلاقات الدولية، وبالمنابر الإعلامية، وبالعدالة الدُنيوية. مذبحة واحدة بحقّهم لا توازي المجازر التي نفّذوها بوحشية بحق العرب منذ 66 عاماً.. مذبحة واحدة بحقهم لا علاقة للعرب بها.. مذبحةٌ واحدة بحقّهم تجنّدت لها الأمم.. وانحنت لها الرؤوس وسُخِّرت لها القوانين الدولية. فيما مجزرة أسطول الحرية، مجزرة بحر البقر، مجزرة قانا 1-2، مذبحة الأقصى الأولى، مذبحة الأقصى الثالثة، مذبحة الأقصى الثانية، مذبحة الحرم الإبراهيمي، مذبحة الدوايمة، الطنطورة، مذبحة اللد، مذبحة قبية، مذبحة كفر قاسم، مذبحة مصنع أبو زعبل، مجزرة صبرا وشاتيلا، مجزرة جنين.. وغيرها من أبشع المجازر الصهيونية -المختبئة في كنف اليهودية- ارتُكبت وما زالت تُرتكب بحق 360 مليون نسمة.. 360 مليون نسمة عرقهم واحد، لغتهم واحدة، ربّهم واحد، وقاتلهم واحد. أيها العابرون.. أحيوا ذكرى قتلاكم كيفما شئتم.. وأعيدوا عقارب الوقت إلى الهولوكوست كيفما شئتم.. وانتهجوا «سياسة القضاء على الأحياء الذين لا يستحقون الحياة» كيفما شئتم». وموتوا كيفما شئتم لكن لا تموتوا بيننا».. فإن على أرض العرب ما يستحق الحياة.. وما يستوجب الشهادة
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...