alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

في بلاد «الصيصان»

15 ديسمبر 2016 , 01:13ص
مر ديك بصوص في أحد شوارع العاصمة، فوجده يحمل سيجارة ويجهر بالتدخين على الملأ، فقال الديك للصوص: «ألا تستحي من هذا التصرف! ما زلت صوصا صغيرا، أين أبواك؟»، أجابه الصوص مبتسما: «أنا ما عندي أم ولا أب. أنا تفقيس ماكينات».
تلك هي بالضبط سلوكيات بعض البشر منذ الصغر، ولكن للأسف هذه الصيصان بشرية ليست مولودة من «تفقيس ماكينات»، وإنما من أهل يحسبون أن عمليات الإنجاب والولادة هي عملية ميكانيكية، أصعب ما فيها المصروف وليس التربية.
لماذا أحدثكم عن الصوص والديك وتفقيس الماكينات بينما تضج وسائل التواصل الاجتماعي بالدعاء لحلب اليتيمة، ويتنافس الكتاب على تحليل نتائج الأحداث السياسية في الشرق الأوسط المنكوب؟
الجواب ببساطة أنه لا يمكن بناء الدولة القوية القادرة على فرض هيبتها وقوتها وتأثيرها على مجرى العلاقات الدولية دون وجود مجتمع قوي. والقوة هنا تعني مجتمعا واعيا، وراقيا في فكره، ويتمتع بالحد الأدنى من قواعد السلوك. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إذا لم نبن الأفراد منذ الصغر، أي وهم لا يزالون «صيصانا».
عندما يكبر الصوص، سيصبح ديكا في المستقبل، وسيكون مسؤولا عن الصياح بالجموع، متحدثا عن الديمقراطية والحرية، محذرا من وجود الغربان على أرضنا.
ولزيادة قوة هذا الديك -الذي هو بالأصل تفقيس ماكينات- سيحقن بعقاقير مستوردة لزيادة قدرته على المصارعة، وسيطلب منه مقابل هذه القوة مصارعة ديوك أخرى ما يزيد من الشعور العدائي والعنف والدماء. وبالتالي ستكون هذه البيئة المثالية لتفقيس صيصان جدد. هؤلاء هم من سينتخبون الديكة الجدد لأنهم الأكثرية، وستكون هذه الدورة المتكاملة عملية «ديمقراطية بامتياز»، لأنها ستنصب ابن هذا الديك ديكا بانتخابات شرعية من الصيصان أبناء الماكينات.

الخلاصة: فلنتجنب سياسية «التفقيس» ولنربي الصوص منذ الصغر، ليغدو ديكا يصيح عند صلاة الفجر، مبشرا إيانا بيوم جديد يدعو فيه إلى خير العمل، لا مصارعا شرسا يدعو للقتال ولا يرى فينا إلا صيصانا.
كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...