


عدد المقالات 178
يتكرر التاريخ في جنوب الوطن بصورة تجعل المرء يحتار في أمره من تصرفات أولئك الذين عاصر بعضهم أحداث الماضي، ولم يتعظوا بدروسه ويتوقفوا عن اجترار تلك الأحداث التي لم تجلب إلا العنف والإقصاء والفوضى. هذا التاريخ الذي نتحدث عنه هو استنساخ فكرة احتكار تمثيل الناس دون إذنهم، عدا تأييد بعض الأتباع فيما يسمونه «التفويض»، وهو عبارة عن مظاهرة يدعو لها هذا الطرف أو ذاك، ويطلب من المشاركين تأييده فيما يريد، ثم يخرج على الناس زاعماً تفويضه منهم، بينما مَن فوّضه جزء منهم لا كلهم. وخطورة هذا الأمر في أنه يلغي إرادة الناس، ويكرّس آلية أخرى لتمثيلها ليست حقيقية ولا تصلح في عصرنا الحالي، ذلك أن تنظيم المظاهرة أياً كان عدد المشاركين فيها يُمكن أن يقوم به أي طرف، لكن هذا لا يعني أبداً حصوله على الشرعية القانونية المطلوبة. إرادة الناس يُعبّر عنها في الانتخابات الحرة أو الاستفتاءات العامة المشهود لها بالنزاهة والشفافية وبإشراف جهة دولية، وهذه هي الآلية الحضارية السلمية المتعارف عليها اليوم، والتي تضمن الشفافية والتمثيل والرضا الشعبي. وهذا ما يجب أن يفهمه «المجلس الانتقالي» الذي يدّعي تمثيل الجنوب لمجرد أنه نظم عدداً من المظاهرات، التي نظمها غيره، ويريد جني المكاسب السياسية على حساب مكونات أخرى في الساحة. إن ما يدعيه مثير للضحك؛ لأنه لم يأتِ بجديد ليتفهم معارضوه طرحه، فهو ليس الأول في الجنوب الذي ينظم المظاهرات، ولا صاحب النضال الطويل، مقارنة بالحراك الجنوبي الذي تأسس في ٢٠٠٧، واستقطب طيفاً واسعاً من المجتمع، كما أنه ليس وليد القضية التي يزعم تمثيلها، وإنما وليد لحظة احتياج الداعم الخارجي المتحكم بقراره، ويكفي هذا لنسف علاقته بالجماهير المحلية. موازين القوة العسكرية شيء آخر، ولا تعكس تمثيل الناس بشكل حقيقي، لأن اعتماد هذا المقياس سيمنح الشرعية لكل صاحب قوة، بما في ذلك العصابات، ناهيك عن أن هذه القوة التي يمتلكها المجلس اليوم ليست ذاتية، وإنما هي تابعة للممول الذي يستطيع مصادرتها متى شاء. لهذا يجب أن يتذكر الناس دروس الماضي كي لا يدفعوا الثمن مرتين، وعليهم أن يعرفوا أن الصراع الذي بدأ بعد الاستقلال عام ١٩٦٧ ثم في المراحل التالية حتى الوحدة، يتكرر اليوم بصورة أو بأخرى، ويمكن رؤيته في ادعاء التمثيل، واحتكار الحقيقة، وخطاب التخوين والإقصاء، واستخدام العنف والقوة للسيطرة. أحداث أغسطس الماضي وما تبعها وقبلها أحداث يناير ٢٠١٨، مجرد أمثلة على تكرار هذا الجانب المأساوي من التاريخ العنيف، وصورة لما يمكن أن يكون عليه المستقبل في حال تمكّن هؤلاء الذين لا يريدون الاحتكام للناس عبر الصناديق. معظم هذه القيادات التي تصدّرت العمل الجماهيري تحت مسميات كثيرة معروفة للصغير والكبير تاريخها فاشل ومليء بالتلون واستخدام الشعارات الخداعة لتحقيق مكاسب خاصة، ومن السهل عزلها اجتماعياً ورفض الالتفاف حولها، وهذا كفيل بإنهاء المعاناة ودوران العنف ومآسي الماضي. والإيجابي في الحاضر أن الشارع يستطيع التمييز بين الصالح والطالح، ولكن المشكلة أحياناً في خذلان الجهات التي عوّل عليها لتحقيق مطالبه، وفشلت، ليجد نفسه أمام خيارات محدودة، وهنا يكمن جواب السائلين عن أسباب تحولات الجماهير هنا وهناك.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...