


عدد المقالات 325
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب حياة»، وهذا يعني نحو 5 آلاف دولار يوميًا بالحد الأدنى، أي ما يقارب 120 ألف دولار شهريًا.
وهذا ما يدفعنا اليوم إلى الوقوف عند دور «مدربي الحياة» في العالم العربي بين الحاجة المجتمعية وفوضى الاختصاص. في العقدين الماضيين، كان الفرد العربي يلجأ إلى الأسرة، أو المعلم، أو رجل الدين، أو الطبيب النفسي عندما يواجه أزمة شخصية أو مهنية أو عائلية. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، فإن الواقع يشير إلى أن صدمات الفرد العربي غالبًا ما تنبع من الأسرة نفسها، ومن البيئة المحيطة.
في هذا السياق، برز لاعب جديد يحمل مسميات متعددة مثل «مدرب الحياة» أو «مدرب العلاقات» أو «مدرب النجاح»، وتصدّر المشهد الاجتماعي والإعلامي. ولم يعد هذا الدور مقتصرًا على النخب المتخصصة أو المؤسسات، بل تحوّل إلى صناعة هائلة تستقطب آلاف العملاء عبر جلسات فردية من خلال المنصات الرقمية.
ويشير «جون أندرو ويليامز»، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـCoach Training Education، في مقالة بعنوان «نمو التدريب على الحياة: من ظاهرة محدودة إلى خدمة ضرورية»، إلى أن صناعة التدريب على الحياة العالمية شهدت نموًا هائلًا منذ التسعينيات، بمعدل نمو بلغ نحو 5.4 في المائة، ومن المتوقع أن يرتفع في السنوات القادمة.
هذا النمو السريع يُثير أسئلة تتعلق بطبيعة الدور الذي يؤديه «مدرب الحياة»، وحدود اختصاصه، وحجم تدخله واطلاعه على الخصوصية الفردية والأسرية. كما يطرح معضلة الفراغ المؤسسي في كثير من دولنا العربية، التي أخفقت في تقديم الاستشارات الفردية الناجحة، بسبب اعتمادها على أطر تقليدية تضع الفرد في خانة «جلد الذات» و»البُعد عن الدين» أكثر مما تتفهم نشأته وتكوينه وصراعاته الداخلية، وتساعده على إدراك المشكلة الحقيقية.
أضف إلى ذلك الوصمة الاجتماعية التي تجعل الفرد العربي مترددًا في مراجعة الأخصائي أو الطبيب النفسي. في المقابل، يُنظر إلى مدرب الحياة باعتباره شخصية أقل ارتباطًا بمفاهيم المرض والاضطراب النفسي، وأكثر ارتباطًا بالنجاح والتطوير الذاتي، وهو ما أنتج نماذج جديدة أصبحت جزءاً من «السلطة المعرفية»، التي تُرشد الأجيال الشابة الذين يبحثون اليوم عن حلول فردية وسريعة في كيفية تعاملهم مع مشاكلهم المرتبطة بالهوية، والوظيفة المثالية، والعلاقات الخاصة، والتعامل مع الضغوط النفسية، وهو ما قد يجرّهم إلى حلقة مفرغة من الاعتماد على الاستشارات في تفاصيل حياتهم ومشاعرهم اليومية.
الخطير أن كثيرا من المدربين يتناولون قضايا الاكتئاب والقلق والصدمات النفسية والعلاقات الأسرية المعقدة، على الرغم من أن هذه الموضوعات تتطلب تأهيلًا علميًا ومهنيًا متخصصًا، ودراية واسعة بكل حالة على حدة.
وتزداد خطورة هذا التداخل عندما يعتمد المدربون على تجارب شخصية وقصص نجاح فردية باعتبارها أدوات كافية للتعامل مع الجميع على حدّ سواء.
نعم، يمكن للتدريب الحياتي أن يحقق نتائج إيجابية في مجالات تطوير الذات، مثل تعزيز الثقة بالنفس، وتحسين الأداء المهني، وزيادة القدرة على تحقيق الأهداف، وتطوير المهارات. وهو ليس علمًا زائفًا، وهذا ما يستدعي توجه المؤسسات المجتمعية والمتخصصين في العلوم الإنسانية والاجتماعية والسلطات المعنية إلى تنظيم هذه المهنة لا محاربتها. ويبدأ ذلك بوضع معايير وطنية للاعتماد والترخيص، وتحديد الفروق القانونية والمهنية بين مدرب الحياة والأخصائي النفسي والطبيب النفسي والمستشار الأسري. كما يتطلب إلزام المدربين بالإفصاح عن مؤهلاتهم الحقيقية، وعدم تقديم خدمات تتجاوز نطاق اختصاصهم.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الجامعات ومراكز الأبحاث العربية إلى إنتاج مزيد من الدراسات العلمية المتخصصة حول أثر التدريب الحياتي في البيئات العربية، بدلًا من الاعتماد على نماذج وخبرات مستوردة ناطقة باللغة العربية على أنها من صلب البيئة العربية.
الصدمة التي ما زلتُ تحت تأثيرها هي محاولة اكتشاف لماذا 5951، وليس 5950 مثلاً أو 6000؟ أكاد أجزم أنّ «مُدرب الحياة» يتبع تكتيكاً يجعلك «تدفع وأنت مبسوط».
@snasser24
مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...
تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...
صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...
من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...
للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...
عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...
ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...
المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...
أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...
كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...
ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...