


عدد المقالات 246
ليلة تراثية تجسد الاهتمام بتعليم النشء الصيام وقِيمه الراقية، وتعويدهم على أداء الركن الرابع منذ الصغر.. القرنقعوه ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، يحتفل بها المجتمع حفاظاً على التراث والعادات والتقاليد والهوية القطرية الأصيلة، وغرس حب الشهر الفضيل في نفوس الأطفال، وما يختص به من فضل عن بقية الشهور. ليلة القرنقعوه شهدت احتفالات في جميع المناطق بالدولة في أجواء تراثية مميزة، تمزج بين إحياء الموروث الشعبي والبهجة والمرح، وإرساء التواصل، وبث روح المودة والألفة والمحبة بين الجميع، وتشجيع الأطفال على معرفة عادات آبائهم وأجدادهم. هذه المناسبة تذكّر الجيل الجديد بما كان عليه الآباء والأجداد في الماضي، وتهدف لتشجيع الأطفال وحثهم على الاستمرار في الصيام حتى نهاية الشهر الفضيل، كما أنها مكافأة لهم على صومهم نصف شهر رمضان المبارك. وقد تطورت الاحتفالات بهذه المناسبة مع تطور الزمن، فقد دخلت روح العصر على ليلة «القرنقعوه»، حيث تطورت ملابس الأطفال، من الملابس العادية في الماضي إلى أزياء خاصة بهذه المناسبة التراثية العريقة تمزج بين روح الماضي والحاضر، كما كان الأهل في الماضي يقدمون للأطفال بعض المكسرات كاللوز والجوز والتين المجفف، والآن تطور الأمر وباتوا يقدمون أشياء حديثة كأصابع الحلوى وأنواعاً مختلفة من الشكولاتة، بالإضافة إلى استخدام أكياس جديدة تُصنع من مختلف أنواع الأقمشة الثمينة والملونة، وبأشكال مختلفة، وتتم خياطتها وتصميمها خصيصاً لهذه الليلة. في هذه الليلة التراثية تطوف جموع الأطفال، بعد تناول وجبة الإفطار، في شوارع الفرجان والأحياء ليصنعوا معاً أجواء تراثية بهيجة بنكهة الماضي، مرتدين في هذه الاحتفالية أزياء وملابس جذابة، ويغلب عليها الطابع الشعبي من حيث نوعية القماش والألوان، فالأولاد يرتدون الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون على رؤوسهم «القحفية» المطرزة بخيوط فضية، فيما يخيرون لارتداء «السديري» المطرز، أما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية «الثوب الزري»، الذي يشع بالألوان ويطرز بالخيوط الذهبية، ويضعن أيضاً «البخنق» لتغطية رؤوسهن، المزين بالخيوط الذهبية في الأطراف بالإضافة إلى وضع بعض الحلي التقليدية. ويطرق الأطفال أبواب المنازل والبيوت القريبة بعد المغرب لملء الأكياس التي معهم بجميع أنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي خصيصاً لهذه المناسبة، حيث تستعد الأسر، قبيل ليلة النصف من رمضان بتحضير سلال كبيرة تسمى «الجفران»، وتكون ممتلئة بالمكسرات، كالفستق والكاجو والزبيب واللوز والجوز وأصابع الحلوى. ويصدح الأطفال في هذه الاحتفالية بالأهزوجة الشعبية وكلماتها وعباراتها ذات الدلالات التي تمجد الجود والكرم «قرنقعوه.. قرقاعوه... عطونا الله يعطيكم.. بيت مكّة يودّيكم.. يا مكّة يا المعمورة.. يا أمّ السلاسل والذهب يا نورة، عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبد الله، عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا الحبابة.. أبوج مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابة». وعلى أنغام أهزوجة «القرنقعوه»، ينهل أهل البيت من (الجفير/السلة) ويضعون في أكياس الأطفال المكسرات والحلوى فتزداد فرحتهم، وتتعاظم سعادتهم وغبطتهم التي تعكسها ضحكاتهم البريئة. الاحتفال بليلة «القرنقعوه» يعزز العلاقات الاجتماعية بين الكبار والصغار، ويرسخ الروابط الأسرية بين الأهل والجيران، كما يسهم في تأصيل روح التكافل والتعاضد والمشاركة بين أبناء الحي الواحد.. و»القرنقعوه» تعود تسميتها إلى قرة العين في هذا الشهر، و»القرة» هي ابتداء الشيء، ويقال إنه بمرور الزمن تحورت الكلمة وصارت «القرنقعوه»، وإنها كناية عن قرع الأطفال للأبواب في تلك الليلة، كما يُعتقد أن أصولها ربما ترجع إلى تقليد الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. وتحتفل المنطقة الخليجية بالموروث نفسه في وقت واحد، وباختلاف المكان تختلف الأهازيج والمسميات في تلك الليلة، فتسمى في قطر بـ»قرنقعوه»، وفي سلطنة عمان «القرنقشوه»، وفي الكويت وشرقي السعودية «القرقيعان»، أما في الإمارات فتسمى «حق الليلة». وتساهم هذه العادة التراثية بشكل كبير في توطيد العلاقات الاجتماعية بين الأطفال والجيران، كما تمنح الصغار ثقةً في أنفسهم وبناء شخصيتهم، وتعريف الأجيال الناشئة بالعادات التراثية الصحيحة والقيم الراسخة التي تبث روح المودة والألفة والمحبة بين الجميع، وتحافظ على التآخي والتواصل والتعاضد والتراحم. @najat.bint.ali
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....