


عدد المقالات 259
ليلة تراثية تجسد الاهتمام بتعليم النشء الصيام وقِيمه الراقية، وتعويدهم على أداء الركن الرابع منذ الصغر.. القرنقعوه ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، يحتفل بها المجتمع حفاظاً على التراث والعادات والتقاليد والهوية القطرية الأصيلة، وغرس حب الشهر الفضيل في نفوس الأطفال، وما يختص به من فضل عن بقية الشهور. ليلة القرنقعوه شهدت احتفالات في جميع المناطق بالدولة في أجواء تراثية مميزة، تمزج بين إحياء الموروث الشعبي والبهجة والمرح، وإرساء التواصل، وبث روح المودة والألفة والمحبة بين الجميع، وتشجيع الأطفال على معرفة عادات آبائهم وأجدادهم. هذه المناسبة تذكّر الجيل الجديد بما كان عليه الآباء والأجداد في الماضي، وتهدف لتشجيع الأطفال وحثهم على الاستمرار في الصيام حتى نهاية الشهر الفضيل، كما أنها مكافأة لهم على صومهم نصف شهر رمضان المبارك. وقد تطورت الاحتفالات بهذه المناسبة مع تطور الزمن، فقد دخلت روح العصر على ليلة «القرنقعوه»، حيث تطورت ملابس الأطفال، من الملابس العادية في الماضي إلى أزياء خاصة بهذه المناسبة التراثية العريقة تمزج بين روح الماضي والحاضر، كما كان الأهل في الماضي يقدمون للأطفال بعض المكسرات كاللوز والجوز والتين المجفف، والآن تطور الأمر وباتوا يقدمون أشياء حديثة كأصابع الحلوى وأنواعاً مختلفة من الشكولاتة، بالإضافة إلى استخدام أكياس جديدة تُصنع من مختلف أنواع الأقمشة الثمينة والملونة، وبأشكال مختلفة، وتتم خياطتها وتصميمها خصيصاً لهذه الليلة. في هذه الليلة التراثية تطوف جموع الأطفال، بعد تناول وجبة الإفطار، في شوارع الفرجان والأحياء ليصنعوا معاً أجواء تراثية بهيجة بنكهة الماضي، مرتدين في هذه الاحتفالية أزياء وملابس جذابة، ويغلب عليها الطابع الشعبي من حيث نوعية القماش والألوان، فالأولاد يرتدون الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون على رؤوسهم «القحفية» المطرزة بخيوط فضية، فيما يخيرون لارتداء «السديري» المطرز، أما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية «الثوب الزري»، الذي يشع بالألوان ويطرز بالخيوط الذهبية، ويضعن أيضاً «البخنق» لتغطية رؤوسهن، المزين بالخيوط الذهبية في الأطراف بالإضافة إلى وضع بعض الحلي التقليدية. ويطرق الأطفال أبواب المنازل والبيوت القريبة بعد المغرب لملء الأكياس التي معهم بجميع أنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي خصيصاً لهذه المناسبة، حيث تستعد الأسر، قبيل ليلة النصف من رمضان بتحضير سلال كبيرة تسمى «الجفران»، وتكون ممتلئة بالمكسرات، كالفستق والكاجو والزبيب واللوز والجوز وأصابع الحلوى. ويصدح الأطفال في هذه الاحتفالية بالأهزوجة الشعبية وكلماتها وعباراتها ذات الدلالات التي تمجد الجود والكرم «قرنقعوه.. قرقاعوه... عطونا الله يعطيكم.. بيت مكّة يودّيكم.. يا مكّة يا المعمورة.. يا أمّ السلاسل والذهب يا نورة، عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبد الله، عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا الحبابة.. أبوج مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابة». وعلى أنغام أهزوجة «القرنقعوه»، ينهل أهل البيت من (الجفير/السلة) ويضعون في أكياس الأطفال المكسرات والحلوى فتزداد فرحتهم، وتتعاظم سعادتهم وغبطتهم التي تعكسها ضحكاتهم البريئة. الاحتفال بليلة «القرنقعوه» يعزز العلاقات الاجتماعية بين الكبار والصغار، ويرسخ الروابط الأسرية بين الأهل والجيران، كما يسهم في تأصيل روح التكافل والتعاضد والمشاركة بين أبناء الحي الواحد.. و»القرنقعوه» تعود تسميتها إلى قرة العين في هذا الشهر، و»القرة» هي ابتداء الشيء، ويقال إنه بمرور الزمن تحورت الكلمة وصارت «القرنقعوه»، وإنها كناية عن قرع الأطفال للأبواب في تلك الليلة، كما يُعتقد أن أصولها ربما ترجع إلى تقليد الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. وتحتفل المنطقة الخليجية بالموروث نفسه في وقت واحد، وباختلاف المكان تختلف الأهازيج والمسميات في تلك الليلة، فتسمى في قطر بـ»قرنقعوه»، وفي سلطنة عمان «القرنقشوه»، وفي الكويت وشرقي السعودية «القرقيعان»، أما في الإمارات فتسمى «حق الليلة». وتساهم هذه العادة التراثية بشكل كبير في توطيد العلاقات الاجتماعية بين الأطفال والجيران، كما تمنح الصغار ثقةً في أنفسهم وبناء شخصيتهم، وتعريف الأجيال الناشئة بالعادات التراثية الصحيحة والقيم الراسخة التي تبث روح المودة والألفة والمحبة بين الجميع، وتحافظ على التآخي والتواصل والتعاضد والتراحم.
@najat.bint.ali
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...