alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 20 أبريل 2026
التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة
رأي العرب 19 أبريل 2026
موقف قطري ثابت تجاه فلسطين
د. محمد السعدي 20 أبريل 2026
يالرهيب فالك التوفيق
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين

الثقلاء!

15 مارس 2017 , 12:46ص

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ من كل مكان، فإذا كان هذا الثقيل يجمع بين الغباء وثقل الدم، فهذا ميؤوس منه، قال صاحبي أبو الطيب شارحاً هذا الحال: وَمن البَليّةِ عَذْلُ مَن لا يَرْعَوي عَن جَهِلِهِ وَخِطابُ مَن لا يَفهَمُ! الثقيل يسأل عن تفاصيل حياتك أشد من أسئلة ضباط التحقيق في الجهات الأمنية، ويريد أن يعرف عنك ما لا تعرفه أنت عن نفسك، فإذا ما فشل في ذلك لجأ إلى أقربائك يسألهم عن أحوالك!. الثقيل عالِمٌ بالسياسة! فتراه في المجلس يُحلل ويُنظِّر، ويُبدي الرأي، ويغضب على من لا ينصاع لرأيه.. وهو أيضاً عالِمٌ بالدين! وما أكثر الثقلاء من هذا الصنف، فهو يملك حق تصنيف الناس، فهذا عنده كافر، وذاك فاسق، وآخر مبتدع، ورابع ضد ولي الأمر!، وإذا لم يجد تصنيفاً يليق بالخصم قال: هذا فيه نظر!. وهو أيضاً بارعٌ في الاقتصاد، كأن البنوك كلها تحت أمره، وكأن (بورصات) العالم تنتظر تحليلاته وآراءه.. المهم أنه يخوض في كل بحر، ويبرك بجسده الثقيل على صدور الذين في المجلس، وهم يتململون ضجراً ومللاً، ويجاملونه فيظن هذا الغبي أنهم صادقون، فيستمر في تعذيبهم حتى تبلغ أرواحهم الحناجر!. سافر ثقيلٌ من الثقلاء مع قومٍ في سفينة، ثم قدر الله تعالى أن يسقط من السفينة في البحر، فحزن أصحابه وترحموا عليه، لكنهم فوجئوا بموجة تأتي به عند الصباح سالماً معافى! سَقَطَ (الثقيل) مِنَ السَفينَةِ في الدُجى فَبَكى الرِفاقُ لِفَقدِهِ وَتَرَحَّموا حَتّى إِذا طَلَعَ النَهارُ أَتَت بِهِ نَحو السَفينَةِ مَوجَةٌ تَتَقَدَمُ قالَت خُذوهُ كَما أَتاني سالِما لَم أَبتَلِعهُ لِأَنَّهُ لا يُهضَمُ! الغريب أنَّ أحمد شوقي قال: سقط (الحمار) بدل الثقيل في هذه الأبيات، ولم يذهب بعيداً! الثقيل إذا أهدى هدية أذلَّ بها الناس، ويظلُّ يذكر هذه الهدية في مناسبة وغير مناسبة. أهدى ثقيلٌ من الثقلاء لرجلٍ جملاً، فوجدها فُرصة أن يكون ضيفاً عليه حتى أثقل عليه وعلى أهل بيته، فلما أبرمه قال: يا مُبرماً أهدى جَمَلْ خُذْ وانصرف ألفي جَمَلْ قالَ: وما أوْقارُها؟ قلتُ: زَبِيبٌ وعَسَلْ قال: ومَن يَقُودُها؟ قلتُ له: ألْفَا رَجُلْ قال: ومَن يَسُوقُها؟ قلتُ له: ألْفَا بَطَلْ قال: وما لِباسُهم؟ قلتُ: حُلِي وحُلَلْ قال: وما سِلاحُهم؟ قلتُ: سُيوف وأَسَلْ قال: عَبِيد لي إذنْ؟ قلتُ: نَعم ثم خَوَلْ قال: وقد أثقلتكم؟ قلتُ له: فوق الثِّقلْ قال: فإني راحلٌ قلتُ: العَجَلْ ثم العَجَلْ! يا جبلاً مِن جَبَلٍ في جَبَلٍ فوق جبَلْ!! قال زياد بن عبد الله: قيل للشافعي: هل يمرض الروح؟ قال: نعم، من ظِلِّ الثُّقلاء. قال: فمررتُ به يوماً وهو بين ثقيلين، فقلت له: كيف الروح؟ فقال: في النزع! قال صاحبي أبو الطيب: كَلامُ أكثرِ مَنْ تَلقَى ومَنظَرُهُ ممّا يَشقُّ على الآذانِ والحَدَقِ! نعوذ بالله من الثقلاء.. إلى اللقاء!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

شذراتٌ من وحي الغربة

الغربة.. تلك الكلمة الحزينة المحزنة، التي دارت على ألسنة الشعراء، وشكوها كثيراً، وغربة أبي الطيب لا تخفى، فله في كل بلدة نبأ. سمتْ به همّتُه حتى لا يُعرف ماذا يريد، لكن مطلوبه عظيمٌ: وَحيدٌ مِنَ...