


عدد المقالات 359
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور الثرى وهو في أعلى القمم والذرا. هذا خلق الله البصير. أما هو سبحانه فيرى كل ما خلقَ من الأشياء في الأرض والسماء في آنٍ واحدٍ، لا تخفى عليه خافية، من سر أو علانية، ولا يشغله مشهد عن مشهد، وهو على كل شيء شهيد، شهادته الحق لعلمه وسمعه وبصره المطلق. وقيل إن عبادة غضّ البصر هي عبادة الإخلاص لله، لأَنه تعالى وحده القيِّم البصير على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاختلاس النظر المحرَّم لا يمكن لسلطة على وجه الأرض مهما بلغت من الحذاقة والرشاقة أن تحيط به علمًا، وتضع له غرمًا، ومن يرى الإنسان في الشرفة المظلمة يمد بصره إلى امرأة محرمة؟ ومن يعلم النظرة التي تحركها الشهوة والنزوة من النظرة العارضة العابرة؟ وحده البصير الخبير بمراتع الأعين ومواقع الأنظار ومسارح الأبصار. ومن جميل ما ورثناه من أدبيات غضّ البصر قصة الأصمعي الذي كان في الطواف، فرأى فتاة كأنها ظَبية من فتنتها وزينتها، فأطال النظر حتى نكِرته وزجرته، وأنشدت تقول: وأنت إذا أرسلتَ طرفك رائدًا لقلبك يومًا أسلمتك المحاجـرُ رأيت الذي لا كله أنت قـادر عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ حوى البيتان بعضًا من عوالي القيم والحكم، فالنظر مفتاح القلوب وأول درب الذنوب، والنظرة مجلبة للحسرة، فلا صاحبها بقادر، ولا هو بصابر! وأختم بلطيفة من لطائف البصر، وهي الرؤية المعنوية النفسية، ولا أعني البصر، ولكن وجهة النظر، فالإنسان يقدِم على الأفعال بحسب ما يراها من وجهة نظره، فالبعض ينظر إلى الربا على أنه فائدة من دون تعب ولا نَصَب، فيتعامل بالقروض الربوية، والبعض يراها سببًا للمحق وانقطاع الرزق، وغضب الرب الذي يذهب الحلال الطيب سحتًا بالحرام الخبيث. وما أحسن تعبير المتنبي عن اختلاف نسبية النظر الذي ينجم عنه اختلاف الأثر، حين قال مادحًا كافور الإخشيدي: وما كنتَ ممـن أدرك الملك بالمنى ولكن بأيام أشبـن النواصيا عداك تراهـا في البلاد مساعيا وأنت تراها في السماء مراقيا أي أن أعداء كافور يرون الملك سبيلًا لتحقيق المكاسب والمناصب، وكافور يراه سبيلًا للذكر الخالد وللختام الماجد. فما أحوجنا إلى أدبٍ مع الله جلّ وعلا نصحح من خلاله بصرنا المادي والمعنوي. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...