


عدد المقالات 115
استؤنف هذا الأسبوع الموسم الثالث من مسلسل (الموتى المشاة) التي تبثه القناة الأميركية (amc) والذي تنتظره جماهير الشاشة الصغيرة في الولايات المتحدة بكثير من الشغف والحماس. وفكرة المسلسل خطيرة جدا، فهي تحكي قصة رجل اسمه ريك جرايمز يدخل في غيبوبة وعندما يفيق يجد نفسه في المستشفى وحيداً، والزهور من حوله قد جفت وتكسرت، وعندما يحاول النهوض يجد نفسه يسقط على الأرض بسبب فتور عضلاته وضعف عظامه ولبقائه مدة طويلة بعيداً عن الشمس. ثم عندما ينجح في الخروج من غرفته يكتشف أن المستشفى خاوٍ على عروشه، وليس هناك سوى الإضاءة المحترقة هنا والإضاءة الخافتة هناك. نور الشمس يعشى عيونه عندما يحاول الخروج ثم يفاجأ بكم مهول من الجثث في كل مكان. تتوالى الأحداث بعد ذلك فيظهر أن العالم قد أصيب بفيروس خطير، بحيث أن كل إنسان يموت يعود للحياة بعد ساعات ليقتات على لحوم البشر. وأن كل من يعضّه هذا الميت يتحول تدريجيا ليكون مسعوراً، فيبدأ بمهاجمة الناس وإرعابهم والتهامهم، بينما يحاول أبطال القصة الذين جمعهم ريك جرايمز حوله أن يبقوا على قيد الحياة، وأن ينتقلوا من مدينة لمدينة ومن ولاية لولاية ليكتشفوا تدريجياً أن من أسموهم (الموتى المشاة) قد أصبحوا يمثلون %90 من سكان الولايات المتحدة، بل العالم كله، وأن الباقين على قيد الحياة هم فقط %10 يتم استهلاكها كل يوم، لأن الدائرة تضيق عليهم ولأنهم يتناقصون كل يوم ويخسرون واحداً منهم كل يوم. القصة تصور نهاية الحضارة كما تخيلها الكاتب الذي أبدع في هذه القصة ونهاية العالم المدني كما نعرفه، وتحول الحياة لنمط من البدائية والوحشية، وبشكل يعتبر أسوأ من كل تاريخ الإنسانية في كل أحقابها وعصورها، لدرجة أن بعض شخصيات القصة يبدؤون في التساؤل عن جدوى الاستمرار في معركة خاسرة ومعروفة النتائج سلفاً، وأن المسألة مسألة وقت ثم سيتحول هو لوحش من الموتى المشاة الذين يلتهمون لحوم الآخرين. ما شدني في القصة هو وجه الشبه بين الحقيقة والخيال في بعده المجازي. فالناس اليوم قد أصبحوا موتى مشاة يسعى كل واحد منهم لالتهام الآخر في كل مجال من مجالات الحياة. قد يبدو في هذا الكلام شيء من المبالغة. لكن انظروا إلى يومكم من بدايته، وانظروا للشارع وانتم متجهون لأعمالكم في الصباح وكيف أن الناس يتقاتلون بسياراتهم بصورة فظيعة، فلا أحد يسامح أحداً ولا أحد يترك الفرصة لغيره بالعبور. الجميع يريد أن يكون هو سيد الطريق ولا مانع لدى البعض أن «يحد» سيارة أغضبته، وقد لا يبالي لو تسبب في حادث رهيب. المهم أن ينتصر على ذلك الشخص الذي أغضبه! وإذا انتقلنا لأجواء العمل فالتنافس كما هو بحيث يسعى كل إنسان في الحصول على فرص الترقية دون غيره من الناس، ولا يبالي لو أكل حق الآخرين. فكرة المسلسل خطيرة لكن الأخطر منها أن يتحول البشر لموتى مشاة لا تُبالي بأحد سوى الافتراس.
أكثر ما يُنمي ثقافة الاعتذار لدى أي إنسان هو ارتفاع حس الشعور بالخطأ، والتربية منذ سن مبكرة على ثقافة الاعتذار، مع توضيح نوع الخطأ الصادر من الطفل ليتمكّن فيما بعد من اكتشاف أخطائه بنفسه، لأن...
القصاص في الإسلام هو مبدأ قائم على العدل، حتى لا يتراكم الغيظ في نفوس أهالي القتيل، فيحدث ما لا يُحمد عقباه، إذ تنتشر فوضى (الثأر) التي ما زال كثير من المناطق في الدول العربية تُعاني...
أنا مؤمنة أن هؤلاء الشباب الذين ذهبوا للانضمام إلى صفوف دولة العراق والشام (داعش) هم ليسوا أسوياء، لذا لم أتفاجأ وأنا أقرأ التقارير الصحافية التي تؤكد تناولهم الحبوب المخدرة والمنشطة، هذه النوعية من المخدرات التي...
انتشرت مؤخرًا صورتين للرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الأولى: عند قيام أفراد من الأمن بسحب زوج عمّة الرئيس إلى حيث إعدامه، ليموت وسط قفص مليء بالكلاب المتوحشة بطريقة بشعة ومبتكرة في التعذيب. والصورة الثانية:...
في هذه الأيام شديدة البرودة، والشكوى المعتادة في كلمة «برررررد»، بِتُّ أخجل من البوح بها وأطفال سوريا يموتون متجمدين من شدة الصقيع، في ظل افتقار كثير من المناطق السورية لأبرز احتياجات مقاومة البرد، وعدم وجود...
المواطن الخليجي لا يُفكر بسياسة دول مجلس التعاون الخارجية، ولا يهمه في مسألة الانتقال من التعاون إلى الاتحاد الكونفدرالي سوى مصالحه الشخصية وبما يعود عليه، وهذا حقه. بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على التعاون،...
ما من شك أن أشكال الرق والعبودية هي ثقافة تركية، غزت البلاد العربية إبان الغزو العثماني لمعظم مناطقنا.. وإن كان بيع وشراء العبيد هو حالة قديمة من أيام الجاهلية، إلا أن أشكاله الجديدة هي التي...
قرأت لعدد من المتخصصين عن أبرز محفزات الطاقة السلبية والطاقة الإيجابية لدى الإنسان، ووجدت أغلبها يتمركز في الأشياء المحيطة داخل المنزل من الأتربة والغبار والفوضى وعدم الترتيب وغيرهم، كما قرأت عن بعض الصفات ووجدتها في...
حملة شوارع آمنة، التي انطلقت مؤخراً في بعض الدول العربية، لمناهضة التحرش بالنساء، هي حملة نحتاجها في جميع الدول العربية بلا استثناء، خصوصاً بعد صدور أرقام وإحصاءات مريعة حول انتشار هذه الظاهرة في شوارعنا، آخر...
ألاحظ في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي كثيراً من الاحتفاء بأخبار زواج الفنان محمد عبده وإنجابه وهو في هذا السن المتقدم، وكثيراً من الاستهجان تجاه زيجات الفنانة صباح، بل ولغة سوقية تتجاوز على حكمة...
ما زالت الدول العربية حديثة عهد بفكرة وتطبيق نظام العقوبات البديلة، وكانت دول أوروبا وأميركا قد قطعت شوطاً كبيراً في هذا بعد أن وجدت بعض الآثار السلبية لعقوبة السجن في قضايا معينة، والنتائج الإيجابية لهذه...
عندما يُحارب «ذكر» حقوق المرأة، فهو يُدافع عما تبقى من حصون ذكوريته، التي ربتها وأسستها في داخله امرأة! لذا فإن هذه المشاهد ليست مستنكرة، بل هي سائدة في مجتمعاتنا الذكورية، لكن الجزء الذي ما زال...