alsharq

رضوان الأخرس

عدد المقالات 168

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

الدعاية المقلوبة وتكريس الاحتلال

14 ديسمبر 2015 , 01:33ص
تعتبر الدعاية من خلال قلب الحقائق والوقائع، من أخطر الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال الصهيوني من أجل تثبيت فكرة وجوده وبقائه على أرض فلسطين في عقول الناس، كأمر واقع أولًا، وثانيًا من أجل تبرير انتهاكاته بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، وثالثًا من أجل إضعاف جذوة المقاومة والانتفاضة وشعبيتهما، ورابعًا من أجل ضرب الروح المعنوية للشعب الفلسطيني بالشكل الذي قد يدفعه للركون والميل لعدم المقاومة، وخامسًا من أجل إضعاف حالة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
لكن الإعلام الاجتماعي شكل ثورة حدت من انتشار الدعاية التي كان يبثها الاحتلال لعقول الناس؛ بفعل عدم تبعية هذه المواقع لسياسة تحريرية تقود الوعي الجمعي نحو أفكار تحددها الدولة وأجهزتها المختلفة خصوصًا الأمنية، إلا أن الاحتلال الصهيوني مستمر في أساليبه بالدعاية الممنهجة، ويحاول استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لذات الغرض قدر الإمكان، من خلال مواقع وصفحات ناطقة بالعربية موجهة للفلسطينيين أو للعرب وغيرها بلغات أخرى، غير أنه يستخدم أيضًا مستأجرين عرب أو ما بات يطلق عليهم بـ»المتصهينين العرب» للوصول إلى غاياته، وقد يكون هؤلاء إعلاميين أو كتابا وفّر لهم المنابر والإمكانات من أجل الوصول إلى عقل الجمهور.
سياسة قلب الحقائق من المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها الدعاية الصهيونية، ومن ذلك أنه يحدد بداية الأحداث من حيث يريد ويرغب لا من حيث الواقع والحقيقة، فهو مثلًا في هذه الانتفاضة يحاول أن يقول للعالم أن البداية هي قيام فلسطيني بعملية وقتله للصهيوني أو ما شابه، ويتغاضى عن أصل الأحداث وهي جرائمه بحق الطفل دوابشة وعائلته مرورًا بحادثة الهشلمون وغيرها، وصولًا للانتهاكات المستمرة حتى هذه اللحظة في المسجد الأقصى، وهو يعمد إلى تأويل فعله على أنه رد فعل، وما يقوم به الفلسطينيون هو الفعل وأصل المشكلة، متناسيًا أن وجوده على الأرض المحتلة بعد سرقتها من أهلها وطردهم أو قتلهم وسجنهم هو أصل كل مشكلة والباقي توابع، ومقاومة الأصل أو التوابع حقٌ كفلته كل الديانات والأعراف.
كما يعمد الاحتلال في دعايته إلى تحميل تبعات الأحداث على المقاومة، فمثلًا حصار غزة وإغلاق معابرها والعدوان عليها سببه المقاومة وليس أسلاك الاحتلال الشائكة ومنعه لإقامة الموانئ والمطارات، وارتقاء الشهداء سببه المقاومة لا طائراته الحربية وصواريخه وقذائفه، في حالة استهلاك رخيصة للوعي يتساوق معها بعض الخونة والجهلة الذين يغيب عنهم أن المقاومة إنما تدافع عن نفسها وشعبها وأرضها وحقها، وأن هذه التكلفة نتيجة وجود الاحتلال على الأرض وليس نتيجة وجود المقاومة.
والاحتلال حين احتل الأرض عام ١٩٤٨ وقبلها وشرد وذبح عشرات الآلاف، هو ذاته الموجود اليوم لم تتغير سوى أساليبه وطريقة ذبحه التي أصبحت حسب «الإتيكيت» يجب أن يكون لها مقدمات وجملة من المبررات المفتعلة وغير المفتعلة حتى تكون حضارية ومستوعبة عند المغفلين، فهذا الشيء أصبح من ضرورات العصر ويتغاضون عن الأصل العقدي للصراع، فهم يقتلون اعتمادًا عليه ومن أجله تجمعهم فكرة الهيكل وأرض الميعاد ويهودية الدولة، وجاءوا ليطردونا من بلادنا ويقيموا أحلامهم وأوهامهم على أنقاض بيوتنا وأحلامنا.
لا شك أن في كل مجتمع ضعاف نفوس، فحتى مجتمع الصحابة الفريد كان فيه أتباع عبدالله ابن أبي ابن سلول، لذلك لا أنفي وجود أمثالهم في مجتمعنا الفلسطيني أو أي مجتمع آخر، لكن «التعميم من العمى» كما يقولون، والاحتلال عبر المتصهينين العرب من إعلاميين تقودهم مخابرات متواطئة، يعمدون منذ سنوات لترويج شائعات ومغالطات كبيرة بحق الفلسطينيين، ومن ذلك اسطوانة «باعوا أرضهم» التي لم تثبت تاريخيًا إلا على بعض التجار العرب الذين استثمروا في فلسطين، وربما وقعت حوادث فردية قليلة وعابرة لم تثبت لي إحداها في محيط من عاصرتهم وعاشوا النكبة فكلهم هُجّروا قصرًا، ويهدف هذا النوع من الدعاية لإضعاف التضامن مع الشعب الفلسطيني على أنه متنازل عن حقه، فهل نكون ملكيين أكثر من الملك؟
ناهيك عن واقع الفلسطينيين في الشتات الذين لا زالوا يعيشون في بيوت هي أقرب للخيام، وقليلٌ منهم من استطاع بناء نفسه وحياة كريمة لأهله، فأين الملايين التي باعوا أرضهم بها، ولماذا خرجوا ومعهم مفاتيح العودة؟
غير أن الدماء والتضحيات المستمرة حتى يومنا هذا أصدق من كل الكلمات لمن أراد أن يقرأ بقلبه وعقله.

❍  @rdooan
«الضمّ» الإسرائيلي.. أبعاد وتداعيات

«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...

فلسطين.. أولويات ضائعة في مرحلة حرجة

تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...

في ذكرى النكسة.. هل ينسى العربي جرحه؟

ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...

عباس.. «إلغاء اتفاقيات» أم هروب من استحقاقات؟

قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...

«الضمّ».. فصل من فصول النكبة

في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...

النكبة والندبة!

النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...

أحاديث التطبيع من مضامين الصفقة!

عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...

هل يأكل «النظام العالمي» نفسه؟

ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...

شذرات في وقت التيه والقلق

مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...

صفقة القرن وعبث الاتهامات!

قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...

لا تيأس.. فلسطين باقية!

في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...

الازدواجية العمياء وانتقاص العاملين!

إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...