alsharq

د. هدى النعيمي

عدد المقالات 23

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

حواليس اليحيائي.. أحاديث الحرب والحب والحريات

26 أغسطس 2026 , 10:47م

«من يرث عمامة المحارب لا يسأل عن الحق الذي يقاتل باسمه» حديث صادق في الصفحات الأولى من رواية «حواليس» للروائي والإعلامي العُماني محمد اليحيائي الصادرة 2026 عن دار عرب، كلمات تنبئ بحديث القتال والحرب، وقد سبق للكاتب أن أصدر رواية بعنوان صريح «حرب» وحصلت تلك على جائزة كتارا للرواية.
منذ الصفحات الأولى سوف تتنبأ بحديث حول حرب الجبل الأخضر في سلطنة عمان، وهذا بالفعل ما حرص الكاتب على الخوض فيه في بدايات روايته ولكنه فضل كما يبدو ألا تكون الرواية رواية حرب أخرى، بل هي رواية الانسان مقسماً بين الحرية والحب، فإذا اجتمعا كان محظوظا ولابد أن يكون تعيسا اذا تنافرا في شخص المحبوب. 
وقد اختار الكاتب حبكة روائية ليست بالجديدة وهي خروج شخصيات الرواية لتبحث عن مصيرها بين أصابع الكاتب/ المؤلف، وهي شخصيات أوجدها الكاتب على صفحاته البيضاء ثم إنه انشغل بأمور الحياة الأكثر أهمية في وقت ما، فشعرت الشخصيات المرسومة على الورق بالغيرة من الشخصية النسائية التي تظهر في حياة الكاتب، والتي جعلته يترك الرواية والصفحات من أجلها، مشهد جميل يبدأ به الكاتب راويته «سيتركنا ويتفرغ لها».
وحين تتعرف على حكاية الكاتب مع الحب والحرب و الحرية، لابد أن تدور معة السكك، والأزقة الضيقة في مسارات الحياة، فتجد فيها شيئاً من اليحيائي وشيئا ممن عرفهم وشيئا ألح عليه فكتبه، وبعد كل هذه الدواران، يعود الكاتب ليقفل روايته بالمفتتح نفسه «سيتركنا و يتفرع لها» وكأنه يقول ان التاريخ يعيد نفسه، وكأن الاحداث تدور في حلقة مفرغة، تنتهي حيث تبدأ وتبدأ حيث تنتهي، فالحرب تنتهي لتبدأ حرب أخرى والحب يخلفه حب آخر أو هوى ينهي المشهد ليهيئ المسرح لمشهد جديد، وحين تبدأ الحرية تدرك أنها هي وحدها لا نهاية لها.
لم يبتعد الكاتب في روايته هذه عن التاريخ العماني، فعلى الرغم من المشاهد الافتراضية بين شخصياته المراقبة لتصرفاته، نجد التاريخ العماني الذي درسة الكاتب بعشق مرصوصا بين ضفتي الرواية، ببراعة الروائي التي يملكها محمد اليحيائي الذي وضع أمام القارئ احداث لم تصل الا لمتخصص او شاهد عيان، منها تاريخ حديث نسبيا مثل الحديث حول المذبحة التي حصلت في زنجبار بتاريخ 12 يناير 1964 «التى جعلت سحب الموت تُخيم على الجزيرة، وأنه لا منجاة من الموت سوى ركوب سفينة الإنجليز والهرب» الى السلطنة.
ومنها أحداث قديمة نسبياً عما حدث فجر الأحد 10 يناير 1915 عندما تمكنت قوات الشيخ عبدالله بن راشد من قتل أربعة عشر عسكرياً من قوات السلطان، منهم من أوفدوا من الهند بأمر من الحكومة البريطانية لحماية السلطنة، فصار ما بعد هذا التاريخ ليس كما قبله، حيث يسرد اليحيائي تلك الأحداث التي لا نعرفها عن تاريخ عمان، فننسى حديث الشخصيات الورقية التي تشعر بالغيرة من المحبوبة، ونصير رهناً لقصص عمانية عميقة الأثر والتأثير، ولذا فضل الكاتب أن يغير القالب من التاريخي الى حديث حب الى أن تظهر رغبات دفينة تذهب بالقراء بعيداً، الى حرب الأمام في السلطنة والأسئلة المفتوحة التي تظل غالبا بلا إجابات. 
وهكذا بين التاريخ، والحاضر تسير حياة الكاتب الشاب، الروائي بطل الرواية الذي اختار الحرية- ما يعرفها ويعرفّها- وفضل حرية الحركة والتنقل بين الزهرات، على حب وليد بدأ في الاعلان عن وجوده، وأوشك أن يضيع في حبكة روائية يختلط فيه حديث الحرب والحب ولا تستطيع ان تحدد الفاصل بين هذا وذاك وأنت تتابع فصول الرواية، حتى يعلن الكاتب أنه من حيث تبدأ الرواية لابد أن تنتهي- فهو الكاتب- وقد قرر أن يتفرغ لها من جديد.

حياة الرايس تبدأ كتابة السيرة الذاتية مع البدايات في بغداد

في طبعة جديدة يخرج لنا كتاب الروائية التونسية حياة الرايس، هذه المرة عن دار قنطرة من الدوحة، فتصير الفرصة أقرب لتناول هذا الإصدار الجميل. تعود الكاتبة والصحفية حياة الرايس من خلال صفحات إصدارها الجديد إلى...

رواية «مجلس إدارة العبث»: نظام الطبقات قد ينزف ويتهاوى.. لكنه لا يموت

نوع من الكتابة السريالية استخدمه الروائي المصري هشام شعبان، في روايته الأخيرة (مجلس إدارة العبث) الصادرة عن دار العين 2026، وقد لا يوحي الغلاف للقارئ بالكثير حول الرواية إلا انك إن أعدت النظر في الغلاف...

رواية النصف يوم لتبرير العبور المؤجل إلى القدس

قصة حقيقية، هكذا كُتب على غلاف رواية عبدالله مكسور الأخيرة (عبور مؤجل)، الصادرة هذا العام عن الدار المصرية اللبنانية، قصة عاشها الكاتب، قصة اليوم الواحد أو نصف اليوم، هذا لو حسبنا زمن القصة بالساعات، وبالتأكيد...

ثلاث روايات لأشرف العشماوي.. تنتصر للهامش المظلم

حصلت رواية (مواليد حديقة الحيوان) على جائزة الشيخ زايد مؤخرا، والرواية للكاتب المصري أشرف العشماوي، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتها الأولى حتى الطبعة الخامسة عام 2024 ثم قيض لها أن تحصل على...

«باب الزوار» ترصد التحولات الإنسانية والسياسية في الجزائر

نصحتني صديقة أثق في نوعية قراءاتها وأثق في رأيها الأدبي والثقافي، نصحتني بقراءة رواية (باب الزوار) للكاتب المصري محمد إسماعيل، الصادرة عن دار العين للنشر عام 2022 وهي ثاني أعماله الروائية بعد رواية (ما حدث...

«مشربية زهزهان» إطلالة على «مصر الخديوية - العرابية»

شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...

«ثمرة النار».. حلقة ثانية في مشروع حنين الصايغ الروائي

لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...

«نيتشه في الإسكندرية».. بدراوي يحاور الفلاسفة

طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...

حكاية ديزني مع عصام السيد.. فن الدوبلاج الذي لم نعرفه

لازمني كثيراً، وانا اشاهد الأفلام المدبلجة، تساؤل مفاده كيف يستطيع هؤلاء – المدبلجون – ان يصنعوا كلمات عربية تُشبه الكلمات في اللغة الأصلية للفيلم.؟ وظل هذا تساؤلاً منزوياً في الذاكرة حتى صعد على السطح مرة...

شمس وقمر وفتاة يشكلون رواية «روح الله الفضل حبش»

إذا وافقنا على أن غلاف الكتاب هو العتبة الأولى لقراءته، وإذا وافقنا على أن الكتاب يُقرأ من عنوانه، فعلى ماذا سوف يأخذنا غلاف رواية الكاتب والناقد والسينارست المصري مجدي نصَّار؟ رواية بعنوان «روح الله الفضل...

صدى روايات خالد حسيني.. تردده الأجيال

نصحني أحد العارفين بأسرار الكتابة قبل سنوات، تريدين أن تكوني كاتبة بحق ؟ عليك بقراءة خالد حسيني، وكانت نصيحة بجمل كما يقال، قرأت لخالد حسيني، الكاتب، والطبيب الأفغاني المهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1980،...

ذاكرة مدينة في رواية.. نجوى بركات في غيبة مي

لا أحب القطط، هذا اعتراف مني بذلك، صورة قطٍ على غلاف أي رواية لا تجعلني أمد يدي لتناولها لاقتنائها ناهيك عن تصفحها، لكنه اسم الروائية اللبنانية، والاعلامية نجوى بركات، في آخر ابداعها الروائي «غيبة مي»...