


عدد المقالات 37
مسكين ذلك العامل الذي يطبق جميع التعليمات ويفاجأ بالعقوبات، مسكين ذلك الموظف الذي يقوم بتطبيق التعليمات كافة ثم يفاجأ بالعقاب، ومسكين هذا الطفل الذي أيضاً يطبق التعليمات ويعاقب من قبلنا، إنها أخطاء الكبار الذين يُعلمون أبناءهم كثيراً من السلوكيات والانطباعات الخاطئة، عن قصد أو عن غير قصد، وللأسف الشديد النتيجة واحدة، ثم يقومون بمعاقبتهم وإيذائهم نفسياً وجسدياً إن هم طبقوا تلك الأوامر، بالفعل أبناؤنا يعيشون الحيرة في أنفسهم، وقد لا يُجيدون الإفصاح بالشكل المطلوب عن كوامن نفوسهم، وبالتالي ينعكس هذا الأمر على تلك التصرفات غير المسؤولة. إن الطفل الذي يعيش في حالة من عدم التوازن يفقد راحته واستمتاعه بالحياة، فيقوم بردود أفعال غير مناسبة لغرض خلق حالة جديدة يغير من خلالها هذا الواقع، فيندفع أحياناً للأنانية المفرطة وحب الذات وحب التملك، وأحياناً الانهيار لأبسط الأمور، والمجادلة أحياناً لأي سبب، كل ذلك وغيره يحدثه عدم التوازن الذي نحن سببه الأول، إنك عندما تلوم إنساناً ما على أمر معين، ثم يجدك أنت من يقوم بذلك الفعل المنهي عنه، يا تُرى ما هي النظرة وما هو حديث النفس حول هذه الازدواجية والتناقض في هذه الشخصية. إن الطفل من خلال عالمه البسيط، إن كذبت أمامه مرة واحدة فهو يسميك ودون مجاملة بأنك كذاب، وإن سرقت أمامه مرة واحدة فاسمك عنده لص وسارق! وللأسف لا تتوقف هذه النظرة عند حدود الأب فقط، فالطفل عندما تمطر السماء على بيته يظن أن الدنيا كلها تُمطر، وكذلك إذا رأى رجلاً كبيراً يكذب، يتبادر إلى ذهنه أن الكبار يكذبون، إننا لو وقفنا وقفة تأمل فيما مضى من تصرفات وأوامر ونواهٍ، لوجدنا أننا في أحيان كثيرة نضغط على أبنائنا ليحققوا أموراً نحن قد فشلنا في تحقيقها، وأحياناً لا نعذره إن فشل كما فشلنا، وأحياناً نعاقب أبناءنا على أشياء تعلموها منا، أو نحن من قام بتعليمهم، أريد أن أصل بك -أيها القارئ الكريم- إلى أننا نحن السبب في كثير من مشاكل أبنائنا، إما من جانب الإفراط أو التفريط، ومن هنا أريد منك أن تشير بأصابع الاتهام إلى نفسك، فأنت حين تقف أمام المرآة، وترى خطأ ما، فإنك لا تقوم بمد يدك إلى المرآة لتصلحه، بل إلى نفسك لتصلح ذلك الخطأ، فإن أصلحته في نفسك ستراه في أكمل صورة في المرآة، لعلك فهمت ما أقصد، المرآة هم أطفالك، وحيث ستكون سينظرون إليك، من خلال لسان حالك لا من خلال مقالك، فأبناؤنا يتربون مما يعايشونه، ولو طرحت عليك الآن هذا السؤال: هل تحب أن يراك أبناؤك كما أنت الآن أم كما تحب؟! لعلنا نختلف في الإجابة، ولكني أرجّح هذه الإجابة وأظنها أقرب للصواب وهي، بداية كن أنت كما تحب، ليراك أطفالك كما أنت، واعلم أنك عندما تشير بأصابع الاتهام إلى أبنائك، فتلك هي إشارة بدء الهروب من المسؤولية، أما تحمل المسؤولية فهو طريق سعادتنا وسعادة أبنائنا.
إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...
الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...
يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...
هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...
تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...
توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...
إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...
سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...
أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...
سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...
سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...
لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...