


عدد المقالات 356
آخ آخ آخ.. لا أعرف كيف أبدأ ولكني سأبدأ من حيث انتهيت، في آخر لقاء لي بالمثقفين وأصحاب العلم والمتخصصين، هؤلاء الذين سعوا واجتهدوا وطلبوا العلم وسهروا من أجله، ولا شك أنهم يستحقون التقدير من أنفسهم ومن الآخرين. ولكن.. أرى بعضهم لا يكاد يجلس في محفل أو اجتماع إلا وقد علا سحنته الكبر والخيلاء، وكبر رأسه غطرسة، وتراه يصوِّبه للخلف نحو زاوية السقف لعلّ أنفه يكبر معه!! بئس الطبع وبئس الشعور. هذا العلم وهذا التميز منحة من الله سبحانه لنا، فمهما اجتهدنا وتعبنا على أنفسنا وطورناها يبقى الأمر كله لله. دخلت يوماً لمجلس فيه من النابغين ومن يندر تخصصهم، ألقيت السلام عليهم، فسمعت دويَّ سين السلام، ونظرة منهم تكاد تسحب نفسها، سألت عن أحوالهم فاستُؤنِفت النظرة مستنكرة حديثي، وكأن فيهم عسراً في الكلام، وكأن هناك قانوناً قد فَرض عليهم اللاكلام واللامبالاة واستنكار كل حديث معهم، فضلاً عن تلك المشاعر التي تصل إليك منهم: (من أنت لتتكلم معنا؟!). يا ويح قلبي، كم هذا مؤسف، وجالب للعار، بل إنه عتوٌّ في الأرض وفساد كبير، فوالله يا صاحب النعمة لست أفضل علماً وتميُّزاً من غيرك، ولست أعلى درجة ممن حولك بشهادتك، فلو أعطاك الله الذكاء والموهبة وتفوقت في تخصصك أياًّ كان، فلا يعني أنك تفوقت على غيرك ما دمت مكفهر الوجه، ومتكبر الطبع (وشايف حالك). فإن كنت طبيباً، مهندساً، تاجراً، شاعراً، كاتباً، مديراً، وزيراً، أو مهما بلغت درجتك وعلمك وتخصصك، تبقى إنساناً ستضع ناصيتك وأنفك الشامخ على الأرض ساجداً لله العظيم، وستبقى إنساناً مخلوقاً من طين الأرض اللازب، وباقياً حتى تنتهي حياتك عائداً إلى الأرض فانياً. والمصيبة لو أنّ أحدهم انتقل من الطلاح إلى الصلاح سيشعر بأن مفاتيح الجنة بين يديه، وآخر لو عرف شيئاً من علم السياسة نصَّب نفسه حاكماً عليك، ولو كان شاعراً ظنّ نفسه الشعر والشعور، وما يدري أنه خالٍ من المشاعر، وإن كان مثقفاً مطلعاً، تراه ينظر إلى الناس بحموضة. (اعقل هداك الله، ما في شي يستاهل هذا كله) فأنت بأخلاقك وبشاشتك وطيبة أنفاسك ستكون متفوّقاً، لا بما ظننت أنّه مجدك وسؤددك، ولا بجلوسك على الكرسي العاجي، فكل ما فيك من جمال وذكاء ونبوغ وموهبة، من الله الأعظم، الأكرم، الأرحم، لا منك ولا من أجدادك ولا جيناتك. ولا ننكر أن هناك مواقف تفرضك (أيها المتميز) على محيطك، وتجعلك تشعر بأهميتك واستفرادك، لكن احذر أن يتسلل العُجب إلى نفسك، اقطع حبل الفوقية قبل أن يربطك فتصبح أسيراً في سجن الخسارة، والناس خلق الله، فلا تزدريهم، وضع يدك في أيديهم، فربما سبقوك مكانة عند الله، وفتحوا أبواب جنانهم قبلك، فعليك نفسك، فقوّمها.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...