الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
06:33 ص بتوقيت الدوحة

استراتيجية ترمب في اليمن

مأرب الورد
تدرك إدارة ترمب أن إيران تمددت وتوسعت في المنطقة أكثر من حجمها وقوتها العسكرية، وأن هذا التغول في النفوذ ما كان له أن يتحقق لولا الدلال الأميركي تجاهها في عهد باراك أوباما الذي ظل يغض الطرف عن تدخلاتها، أملا في تحقيق بغيته بالتوصل لاتفاق حول برنامجها النووي وقد كان له ذلك، ولكن في الأخير مس مصالحها وحلفاءها.
هذه التركة الثقيلة التي عبّر عنها ترمب أكثر من مرة، وكان أكثر وضوحاً في موقفه من إيران، والتي يتعين عليها أن تعرف أنها تواجه رئيساً جديداً يختلف عما عرفته في السنوات الثماني الماضية.
لم تتبلور حتى الآن استراتيجية للبيت الأبيض حول كيفية التعامل مع طهران، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن هناك رؤية أكثر حزماً تجاه نظام الملالي وأذرعه في المنطقة التي تحقق أجندته ومشروع «الثورة الإسلامية».
في أواخر مارس الماضي، أدلى مارتن إنديك، السفير الأميركي السابق في إسرائيل، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بشأن «الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران».
تتكون الاستراتيجية من ستة عناصر، ويشدد إندك، الذي يعمل حالياً نائب الرئيس التنفيذي بمعهد بروكنجز ومقره واشنطن، على ضرورة أن تكون أية استراتيجية معتمدة في هذا الإطار شاملة ومتكاملة ومستدامة.
على أن هذا لا يكفي وحده ما لم تأخذ هذه الاستراتيجية في الاعتبار كيف أن كل شيء مترابط في الشرق الأوسط، ويورد مثالاً للتوضيح كيف قد يؤدي الضغط على إيران في اليمن إلى تحريك الشيعة في البحرين.
وما يهمنا في هذا المقام هو العنصر الثالث من الاستراتيجية المتعلق باليمن، والذي يقترح فيه الدبلوماسي الأميركي» التشجيع على التوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية في اليمن»، مع إشارته إلى أن» إدارة ترمب تدرس حالياً تكثيف الدعم العسكري للتحالف العربي الذي تقوده السعودية».
ومن وجهة نظره، فإن هذا الإجراء « لا معنى له إلا إذا كان هذا الحل مقترناً باستراتيجية دبلوماسية لإنهاء الحرب التي خلّفت آلاف الضحايا المدنيين ومعاناة إنسانية على نطاق واسع، ما عدا ذلك، ستجد الولايات المتحدة نفسها في مستنقع اليمن كما حصل للكثير من القوى الخارجية قبلنا».
ويتوافق إنديك مع زميله جيرالد فايرستاين، السفير الأميركي السابق في اليمن، والذي قدم شهادة مماثلة حول ما الذي يجب عمله في اليمن، وخلص إلى أن دعم عملية تحرير مدينة الحديدة وميناءها الاستراتيجي ستضعف الحوثيين وتجلبهم إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذه النقطة يقول إنديك إن» الجهود الناجحة للسيطرة على ميناء الحديدة في البحر الأحمر قد توثّر على حسابات الحوثيين وتؤدي إلى مزيد من الجدية والمعقولية من جانبهم في المفاوضات».