alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
نجاة علي 29 أغسطس 2026
حين نعود... لا نعود كما كنا

طواحين الهواء ..!

13 نوفمبر 2014 , 07:01ص
دعونا نعترف ومنذ البداية، أن السياسيين هم من يحكمون العالم، يديرون شؤونه يتحكمون في مقدراته، أما منظمات حقوق الإنسان، سواء كانت مستقلة أو حتى تابعة للأمم المتحدة، أو أيا من التنظيمات الإقليمية أو الجهوية، فتظل هي ضمير العالم الحي، الذي يسعى إلى تنبيه وتحذير جماعة السياسيين، بأن خللا ما قد حدث، انتهاكات معينة تتم، في حق فرد أو مجموع أو طائفة، أو جزء من الشعب، أي شعب.
ومن هذا المنطلق، لم أفهم المعركة التي افتعلتها الحكومة المصرية، حول المراجعة الدورية الثانية، لملف مصر في المجلس الدولي لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة في جنيف، بحضور 196 دولة، وحولت الأمر كما لو كان «معارك طواحين الهواء»، فهذه الدورة لا تقتصر على مصر، ولكن يشاركها 12 دولة أخرى، جاء موعد المراجعة الدورية لملفها الحقوقي، وهو ما يحدث مع كل الدول الأعضاء في المجلس، كما أنها ليست المرة الأولى، بل تكرر المشهد منذ أربع سنوات سابقة، كما أن الهدف من تلك المراجعات لكل الدول الأعضاء في المجلس والأمم المتحدة، لا تنتهي بإدانة تلك الدولة أو تبرئة أخرى. وإلا فإن تلك الجلسات، ستتحول إلى محاكمات للعديد من دول العالم، فالتعامل مع ملف حقوق الإنسان ليس على ما يرام في العديد من دول العالم، كما أن الحكومات ليست بسذاجة، أن توافق على آلية للمحاسبة من تنظيم دولي هو في نهاية الأمر من صنعها، ومعنى ذلك أن العديد من دول العالم ستواجهه تلك المحاكمة، فالأوضاع ليست على ما يرام في معظم دول العالم، والتجاوزات أكثر من أن تعد أو تحصى، فالمراجعات تقتصر على ملاحظات وتوصيات، على الدول أن تقبل بها، وتنفذها وفقا لأجندتها الخاصة بها، أو تعطي جدولا زمنيا للتنفيذ، أو حتى ترفض، فمصر ومعها عدد لا بأس به من الدول العربية والإسلامية، لا تقبل التوصيات الخاصة بوقف عقوبة الإعدام مثلا، أو إعطاء حقوق للمثليين.
ولكن ذلك لا يعني التقليل مما حدث في جنيف، والتي جاءت في الوقت الأسوأ لمصر، بغض النظر عن الصورة الوردية، التي حاول الترويج لها في الاجتماعات، كل من الوفد الرسمي برئاسة وزير العدالة الانتقالية، ومعه وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان، أو بعض منظمات المجتمع المدني التي تتبنى وجهة نظر الحكومة، فقد ترافق مع عملية المراجعة عدد من الإجراءات، التي تتناقض مع الحريات العامة وحقوق الإنسان، ومنها التهجير القسري لعدد من أسر مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء، بما يتناقض مع الدستور الأخير، الذي كان السند الأساسي، الذي بنى عليه الوفد المصري دفاعه، عن كل الملاحظات. كما أن المراجعة تمت بعد أيام قليلة، من القرار الجمهوري، بتوسيع سلطات ومجالات عمل المحاكم العسكرية، وتحويل أي انتهاكات أو تهديد للمنشآت العامة عليها، كما سبقت المراجعات، اقتراب المهلة التي حددتها الحكومة، لمنظمات المجتمع المدني غير المسجلة، وفقا للقانون رقم 84 لسنة 2002، والتي انتهت بالفعل في 10 نوفمبر الحالي، وإلا تعرضت للعقاب، مما دفع سبع من أهم منظمات المجتمع المدني، إلى عدم المشاركة في فعاليات هذه الدورة، خوفا من الملاحقة الجنائية، مع الاكتفاء بإرسال تقريرها، وملاحظاتها على أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتأكيدها بأن هناك حاجة لقانون جديد بدلا من السابق، الذي يتعارض مع المادة 75 من الدستور الأخير، كما أن المراجعة توافقت مع بيان -يعد سابقة- من رؤساء تحرير الصحف المصرية الحزبية والخاصة، بالامتناع عن نشر التقارير التي تنتقد الحكومة، ودعم كل إجراءاتها، في ما أسماه البيان، مواجهة العناصر الإرهابية، وحماية الأمن القومي للبلاد، وقد تعرض البيان لردود فعل واسعة ومنتقدة، من جموع الصحافيين، واعتبروه تكميما للأفواه، مما استدعى أن يتبرأ منه عدد من الموقعين عليه.
وقد حفلت المراجعة بتناقض شديد، في الطرح من الأطراف الثلاثة المعنية بتقديم التقارير، سواء من الحكومة المصرية، التي حاولت -والأمر هنا طبيعيي- أن تؤكد على الحالة الوردية لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتقرير مستقل من المجلس القومي لحقوق الإنسان، والذي انحاز إلى وجهة نظر الحكومة، رغم استقلاليته الظاهرية، وإن كان له بعض التحفظات، وعلى استحياء، والتقرير الثالث من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية، وحفل بانتقادات واسعة لأوضاع حقوق الإنسان المتردية في مصر، ناهيك عن أسئلة ومداخلات الدول ورؤساء الوفود، وهي لا تخرج عن ترجمة للمواقف الرسمية لدولهم، وقد بنى الوفد الحكومي المصري دفاعه، على أن الدستور الجديد، يشكل انتصارا لحقوق الإنسان وحرياته، وقد جعل التمييز والحض على الكراهية جريمة لا تسقط بالتقادم، وكذلك جرائم التعذيب، والتزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وبحظر التهجير التعسفي، وكفل حق الإضراب السلمي، وحق تكوين الأحزاب السياسية، وتكوين الجمعيات، وتعددت ملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان علي قانون التظاهر، وانتقد تطبيق الحبس الاحتياطي دون سقف زمني، وطالب بمساندة مصر في مواجهة الإرهاب، الذي اعتبره ينتهك الحق في الحياة.
وعن مواقف المنظمات الدولية والمصرية فحدث ولا حرج، 43 جمعية قدمت تقريرا مشتركا، حفل بانتقادات لاستخدام القوة المفرطة، التي أدت إلى مقتل ألفين من المصريين خلال السنوات الأربعة الماضية، ومنظمة هيومان رايتس، ولجنة الحقوقيين الدوليين، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وأشاروا إلى ضحايا فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وأوصوا بوقف محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية، بعد أن وصل عدد المدنيين أمامها إلى 12 ألفا، مع التأكيد على تقديم المسؤولين، عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى العدالة، كما وثق أحد المراكز الحقوقية بالاسم والتاريخ، عدد 40 ألف معتقل، منهم 29 ألف للاشتباه في ارتباطهم بالإخوان المسلمين، وطالبت جمعيات أخرى بسحب قانون الجمعيات، وتبني تشريعات تتفق مع المعايير الدولية لكفالة الحق في تكوين الجمعيات، والتقدم بتشريع جديد يضمن حرية التجمع.
وعلى نفس المنوال سارت أسئلة وتعليقات الدول، المؤيد للنظام الحالي، أشادت بالملف المقدم من مصر، وبإصدار الدستور الجديد، مع الوضع في الاعتبار، وجود انتقادات مهمة من دول محورية دوليا وإقليميا، ومنها أميركا التي أوصت بتعديل قانون التظاهر، والجمعيات وسرعة الإفراج عن المحتجزين، وتركيا أكدت التراجع الكبير في حقوق الإنسان، بعد إقالة الدكتور محمد مرسي، وألمانيا أعربت عن قلقها من أحكام الإعدام بحق 220 شخصا في محكمة المنيا، وهو نفس ما سارت عليه فرنسا وإسبانيا، تونس طالبت بتوفير مناخ ملائم، لعمل رجال الإعلام والحقوقيين والعاملين في المجتمع المدني، ناهيك عن انتقادات من البرازيل، والنرويج، والدنمرك، وأيرلندا وأيسلندا، وماليزيا.
وكانت النهاية، التي اعتبرتها الحكومة المصرية انتصارا مزيفا، تقديم 216 توصية مقارنة بـ119 في المراجعة السابقة، مما يؤشر على ارتفاع ملاحظات الدول على الملف المصري، مقارنة بما تم في المراجعة السابقة في 2010 وتأجيل الحكومة المصرية الرد على تلك التوصيات، في الدورة العادية في مارس من العام القادم.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...