alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 191

التمكين الوظيفي.. تحديات وحلول (2)

13 يوليو 2024 , 09:09م

تحدثنا في المقال السابق عن اول تحد وهو غياب الثقة الإدارية والدعم اللازم وقدمنا الحلول المناسبة. واليوم نستكمل هذه التحديات. ثانياً: عدم وجود أهداف واضحة يؤدي غياب الأهداف والغايات الواضحة في المؤسسات إلى الارتباك وانعدام دافع الموظفين. فقد يجهل الموظفون ما هو متوقع منهم أو كيف ستساهم تصرفاتهم المُفَوَّضة في تحقيق أهداف المؤسسة وغالباً ما ينعكس ذلك سلباً على نجاح البرنامج بشكل عام، كما أكد شبرينزر ودِويك (Spreitzer and Dweck) في بحثهما المنشور في مجلة أكاديمية الإدارة (the Academy of Management Journal). إذ يركز بحثهما على أهمية تحديد الأهداف والغايات الواضحة في تعزيز الشعور بالاستقلالية والملكية لدى الموظفين المُفَوَّضين. الحلول المقترحة: 1. إنشاء إطار عمل واضح يُعدّ إنشاء إطار عمل واضح وشامل لتمكين الموظفين أمرًا ضروريًا لضمان فهمهم لمفهوم التمكين داخل سياق المؤسسة والسلوكيات والمواقف التي تتبناها. يُؤكّد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) على أهمية تحديد الأهداف والتوقعات بوضوح لخلق نهج موحد لتمكين الموظفين. يُساعد ذلك على تقليل الارتباك ويعزّز تطبيق فلسفة التمكين الوظيفي بشكل فعّال. 2. تحديد أهداف واضحة وقابلة للتحقيق يَعد تحديد الأهداف الواضحة والقابلة للقياس خطوة أساسية لنجاح عملية التمكين الوظيفي، حيث يجب أن تتوافق أهداف التمكين مع الأهداف العامة للمؤسسة وتوفر خارطة طريق لموظفيها. أظهرت دراسة نُشرت في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) وجود ارتباط قوي بين وضوح الأهداف وتحفيز الموظفين وتعزيز أدائهم. فعندما يعلم الموظفون ما المتوقع منهم، يصبحون أكثر ميلاً إلى أخذ زمام المبادرة والمشاركة في تحقيق أهداف المؤسسة. ثالثاً: الخوف من الفشل يُشير العديد من الخبراء على موقع ماكنزي (Mckinsey) إلى أنّ ثقافة الخوف التي تُسيطر على بعض المؤسسات تُشكل عقبة كبيرة أمام تمكين الموظفين. وتعود هذه الظاهرة إلى طبيعة هذه الثقافة التي تعاقب على الفشل أكثر مما تكافئ على النجاح، مما يخلق بيئة عمل مشحونة بالقلق والتوتر. وفقًا لمقالة في مجلة هارفارد بيزنس (Harvard Business Review)، يمكن أن يؤدي خوف الموظفين من الفشل إلى إعاقة الابتكار والإبداع بشكل كبير داخل المؤسسات. بالإضافة، يؤكد المقال على أنه عندما يشعر الموظفون بالخوف من ارتكاب الأخطاء، يصبحون أقل ميلاً للمخاطرة أو اقتراح أفكار جديدة. تخلق هذه البيئة المشبعة بالخوف عقبة أمام تمكين الموظفين ونمو المؤسسة، حيث يصبح تركيز الموظفين منصبًا على تجنب الأخطاء بدلاً من السعي لإيجاد حلول مبتكرة. الحلول المقترحة: 1. تعزيز عقلية النمو (Growth Mindset ) تعتقد خبيرة علم النفس دويرك (Dweck) أن عقلية النمو، على عكس العقلية الثابتة (Fixed Mindset)، تؤكد على قابلية تطوير الذكاء والقدرات من خلال الاجتهاد والتعلم المستمر. فمن خلال غرس عقلية النمو داخل المؤسسة، يمكنك خلق بيئة عمل تتميز بـ: 1. احتضان التحديات: بدلاً من رؤية التحديات كعقبات تقف في طريق النجاح، ينظر إليها الموظفون بمنظور إيجابي كفرص للتعلم واكتساب خبرات جديدة وتطوير مهاراتهم. 2. التعلم المستمر: يتميز الموظفون بسعيهم الدائم لتطوير أنفسهم واكتساب مهارات جديدة تتماشى مع متطلبات العمل المتغيرة. 3. تبادل المعرفة والخبرات: يسود جو من التعاون والانفتاح بين الموظفين، حيث يتبادلون المعارف والخبرات فيما بينهم. 2. النظر إلى الأخطاء على أنها فرص للتعلم: يرى عالم النفس إدمنسون (Edmondson) أن القائد البارع يشجع موظفيه على النظر إلى الأخطاء كفرص للتعلم والتحسين. لذلك، يتميز القائد المُحنك بالاحتفاء بالنجاحات التي تأتي نتيجة التغلب على التحديات عوضاً عن تبني عقلية سلبية تركز على العقبات. @hussainhalsayed

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...