alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 301

لبنان.. واللعنات الثلاث

13 يونيو 2013 , 12:00ص

لم أكن أكثر حماسة من ذاك اليوم الممطر الذي هرعتُ فيه لحضور أول محاضرة في السنة الجامعية الأولى, والتي ألقاها علينا أكاديمي ووزير لبناني سابق, وكانت ضمن مادة تاريخ لبنان السياسي. تاريخ أوجزه المحاضر في كتاب ثقيل الوزن والهمّ, تخطت صفحاته الخمسمئة، وهي تروي لنا هوية الأباطرة والوُلاة، والجيوش والأحزاب والرؤساء الذين تقاتلوا في حب هذا البلد الصغير. بين جدران تلك القاعة الرطبة, وعلى مقاعدها الخشبية المتهالكة صدَح صوت التاريخ، مُعلنا لنا عن الثوابت الثلاثة في مسيرة لبنان السياسية منذ تأسيس «لبنان الصغير» عام 1860، كبر لبنان وكبرت معه تلك الثوابت, واشتد أزرها فأعلنت تمرّدها, وأضحت كالأقدار لن تتغير -إلى ماء شاء الله- مهما شاءت إرادة اللبنانيين. الثابتة الأولى أو اللعنة الأولى هي موقع لبنان الجغرافي وحدوده، محاصر في حدوده الملعونة بين جارٍ جنوبي طامع في انتزاع ذلك القلب من الجسد العربي، وجارٍ شرقي شمالي مصابٍ باعتلال وباحثٍ لا هوادة عن قلب شاب يضخ له العنفوان. جاران استنزفا قلب لبنان الحيوي, وكلما اتسعت دائرة المطامع احتاج لبنان لكمية جديدة من دماء أبنائه للبقاء على قيد الحياة. الثابتة الثانية هي التركيبة الاجتماعية الطائفية، وهي لعنة ثابتة فرّقت اللبنانيين بشكل رسمي إلى 18 طائفة معترفا بها، لا يعلم إيمانها وتدينها إلا الله جلّ جلاله، والقائمون عليها يقولون آمنا به. لعنة الطائفة هذه ترتدي جلباب التنوع وحرية المعتقد، تحمل السلاح جهرة وتتجوّل طليقة في الشوارع وبين البيوت، وتبحث صباح كل يوم عن ضحية جديدة تعتاش من جهلها، ثم تعود ليلاً إلى مرتعها لتسخر من إعلامنا ومن نوّابنا ومن طلابنا ومن صلواتنا. ورغم عوارض «القرحة السياسية» التي انتابتني من هاتين الثابتتين، لم أُجار زملائي الأشقياء في الهروب من الباب الخلفي للقاعة، قاومت مُغريات القهوة اللبنانية الدافئة وأحاديث الشباب الجامعية والمنكافات السياسية، وقررتُ البقاء في دائرة تلك الثوابت لأكتشف ثالثها, علّي أن أجد سُبل النجاة منها, فإذا بالوزير المحاضر يئنُّ من لوعة النطق باللعنة الثالثة قائلاً: «التدخلات الخارجية في السياسية اللبنانية». لا أعرف حينها لما تبسمتُ حتى بانت الضواحك, ربما لأنني لم أنجح في حصر عدد الدول الدخيلة الشقيقة والصديقة, كما لم أنجح في إحصاء عدد الخروقات التي سُجلّت بحق السيادة اللبنانية منذ يوم ولادتي على وقع الاجتياح الإسرائيلي لمدينة بيروت. اكتفى الوزير المحاضر بهذه الثوابت, وفرَّ مُسرعاً إلى مكتب الوزارة هرباً من «تاريخ لبنان السياسي»، تاركاً إيانا لمصيرنا المجهول مع محاضر آخر قصَّ علينا آنذاك قصة «القانون الدستوري», وكاد أن يُقنعنا لوهلة أننا نعيش في دولة حرّة ذات سيادة مستقلة, لولا قرحة الثوابت!.

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...

البطة السوداء في الأُسرة

الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...

المستقبل بعد 75 عاماً

منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...

مصلحة البلد

وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...

من يُنصف «قلوب الرحمة»؟

يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة...