


عدد المقالات 356
أقدس ما يرتبط به الحِلم هو اسم الله (الحليم) الذي تردد في الكتاب العزيز إحدى عشرة مرة، وهو صفة ذات فيه سبحانه؛ إذ لا يقبل النقيض سبحانه، ومعنى مادة (حِلْم) اللغوية هي التأني والأناة، وهي العقل الذي يكون نقيض الطيش واتباع الهوى، وقد قال حكيم الجاهلية زهير بن أبي سلمى: وإنَّ سفاه الشيخ لا حلم بعده وإنَّ الفتى بعد السفاهة يحلمُ وهذه حكمة دريّة، ونادرة ألمعية، خطرت للشاعر، فهو يقرر أن الخفة والطيش في الفتيان في مقتبل العمر والريعان غالبًا ما تتبدل بالحلم والرجحان، وذلك بعد أن تصقلهم التجارب وتعركهم رحى الحياة، ولكن عندما تحل السفاهة في الشيخ الكبير، فلا رجاء بعدها في حلم ولا عِلم. ولولا أن الشاعر كان جاهليًا، لقلت قد حاكى فكرة خلق الله للإنسان وأطوار الأعمار، التي تبدأ من الضعف، ثم بالقوة ثم بالانحدار نحو الضعف والشيبة، وهناك من يرده الله إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئًا؛ وهذا ما قصده الشاعر اللبيب، ببصره النافذ وفكره الأريب. والحلم أيضًا العقلُ، فلطالما ورد في الأدبيات اللغوية، واشتملت عليه الآيات القرآنية، نحو قوله تعالى: (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا) أي عقولهم. وقد كان كفار قريش إذا اشتدوا في النكير في وجه النبي النذير البشير - صلى الله عليه وسلم - قالوا لعمه أبي طالب: «لقد سفّه أَحلامنا وعاب آلهتنا»، ويجوز في الأحلام هنا العقول أو العقلاء الكهول الذين كانوا يخوضون في أمر البعثة النبوية، ويتآمرون عليها؛ ليحجبوها عن الانتشار في البَرِيَّة. وقد أورد الشاعر جرير صاحب الهجاء المرير هذه الكلمة بمعنى العقل في غير موضع من ديوانه؛ فمرة قال في هجاء الراعي النميري، أنه لو وزنت عقول قومه على ميزان ما وزنت لرجحها الذباب، قال: ولو وُزِنَتْ حُلـومُ بني نُميـر على الميزان مــا وزنــت ذبابا فغض الطرفَ إِنك من نُمير فلا كعبًا بلغـتَ ولا كِـلابـا وفعلًا، غض الراعي النميري الطرف، وأغمد السيف والحرف؛ حتى لقي الحتف، وهو يتجرع مرارة هذه القوافي اللاذعة والأبيات الذائعة الشائعة. وقال تارة منذرا محذرا: هلْ مِن حلـوم لأقــوام فتنذرهـــم ما جرّب الناس من عضي وتضريسي وفي هذا البيت يدعو الشاعر بعض الأقوام إلى التعقل والحلم قبل أن يُعمل فيهم نابه ويغرس مخلابه. ما أروع وعي العربي بمعنى مفردة الحلم! وما أجمل توظيفه إياها في سياقات حياته! فحري بنا إن مررنا على واحات الحِلم أن نقطف منها ما يهذّب نفوسنا، ويقوّم عقولنا، فننضج قولًا وعملًا، ونصبح لغيرنا معين وعي وصبر وعلم لا ينضب. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...