alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

من مقتل عمر إلى مقتل الحسين.. جريمة واحدة بأدوات مختلفة 1-3

12 نوفمبر 2013 , 12:00ص

لم يكن العرب في تلك الحقبة من التاريخ يعرفون شيئاً عن الجرائم والمكائد السياسية إلا بحدود ضيقة جداً، ولم يكونوا يعرفون كذلك ما يسمى بحرب الوكالة وإن كانوا حطبها في شام الغساسنة وعراق المناذرة، حيث كانوا يتقاتلون نيابة عن القوتين العظيمتين (فارس والروم) اللتين تعلمتا بمرور الزمن كيف تتلافيان الصدام المباشر، وكيف تدبران المكائد بمختلف الأدوات والواجهات. هناك نقطة ثالثة لا تقل خطورة عن النقطتين السابقتين وهي الوعي بما يمكن أن يسببه فراغ السلطة المفاجئ لأية دولة مهما كانت قوية ومتماسكة، وهذا ما كان يدركه الفرس والروم بحكم تجاربهم السياسية العريقة وخبرتهم في الحكم وإدارة الدول والإمبراطوريات المتباعدة الأطراف، أما العرب فلا شك أنهم كانوا يفتقرون لهذه الخبرة حتى بعد اندفاعهم مجاهدين وفاتحين في شرق الأرض وغربها. نعم هناك حوادث جزئية حصلت في هذا السياق مبكرا، بيد أن هذه الحوادث لم ترق إلى مستوى تشكيل الخبرة والوعي اللازمين لمواجهة مثل هذه التحديات، فقد حاول بنو النضير اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حكم عليهم الرسول بالجلاء وهو لا شك علاج سياسي يتناسب مع جريمة سياسية بهذا الحجم، ولم يتعامل الرسول معها قضائيا كجريمة جنائية شخصية، وهذه سابقة في غاية الأهمية، وكان من الممكن أن تشكل مثالا يحتذى في الكثير من الحوادث التي حصلت فيما بعد خاصة تلك التي استهدفت مركز القرار في الدولة الإسلامية. تذكر بعض الروايات أيضاً أن عمر بن الخطاب كان قد هم بقيادة معركة القادسية بنفسه بعد أن بلغه مستوى الإعداد العالي والحشد الكبير لجيش الفرس إلا أن علياً وهو وزيره الأمين قد أقنعه بالعدول لأن الفرس سيكونون أكثر استماتة لقتل (رأس العرب) وإنهاء الدولة الإسلامية، وهذا يؤكد وجود مستوى من الوعي بأهمية الحفاظ على مركز القرار خاصة في أيام الأزمات والتحديات الخارجية، لكن الذي يظهر من مجريات الأمور فيما بعد أن هذا الوعي لم يترسخ في الأمة بصورة منهجية وعملية تناسب حالة الاصطدام المباشر مع إمبراطوريتين عظيمتين كانتا تقتسمان الهيمنة على أغلب المسكون من الأرض. ماذا يعني أن الخلفاء الراشدين لم يسلم منهم إلا الصديق –رضي الله عنهم أجمعين- بينهما قضى الثلاثة الآخرون عمر وعثمان وعلي غيلة وغدراً الواحد تلو الآخر؟! وهذه قضية أكبر من كل القضايا، ومسألة تحتاج إلى وقفة طويلة وجادة، لكن هذا لم يحصل وإلى اليوم! حيث تعامل معها المسلمون كحوادث مجزأة ومقطعة وكأنها جنايات شخصية لا أكثر، يدل على هذا تعامل المسلمين مع القتلة، ويكفي هنا الاستشهاد بوصية الخليفة الرابع بعد أن ضربه ابن ملجم على رأسه وهو متوجه لصلاة الفجر فقال: (إن بقيت فأنا ولي أمري، وإن قضيت فضربة كضربتي) ولا شك أن هذا هو أسمى حالات التجرد والبعد عن حظوظ النفس، وهو ما نفخر به بلا شك، لكن هل الذي قتل عليا كان عبدالرحمن بن ملجم؟ وهل الذي قتل عمر هو أبولؤلؤة؟ هل كانت كل هذه الجرائم المتتابعة والتي تستهدف رأس الدولة مجرد عداوات ونزاعات شخصية؟ حتى يخضع القاتل لواحد من الأحكام الثلاثة (القصاص أو الدية أو العفو)! ثم ينتهي الأمر! لقد عاقب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بني النضير جميعاً حينما حاول واحد منهم وهو عمرو بن جحاش قتله، وهؤلاء خلفاء الرسول وقادة الأمة من بعده واستهدافهم لا يختلف كثيراً عن استهدافه هو –عليه الصلاة والسلام- وقد كان من الممكن إجراء تحقيقات شاملة ودقيقة للتوصل إلى المجرم الحقيقي، حقيقة أني لم أجد تفسيراً مقنعاً سوى حالة التجرد والورع والتواضع التي كان يتميز بها الخلفاء الراشدون، وربما أنهم لم يشاؤوا أن يضفوا على أنفسهم اعتبارات القيادة والرمزية والموقع المحوري في الأمة وهم قريبون من لقاء الله، لكن الأمة كان عليها أن تقوم بهذا الدور، فحق الأمة أو الحق العام في هذه الجرائم حاضر وظاهر أكثر بكثير من الحق الشخصي، لكن الأمة على ما يبدو لم تكن قد تشكلت عندها ثقافة الجريمة السياسية وسبل التعامل معها، حيث كان المجتمع البدوي يميل بطبعه إلى الوضوح والصراحة والمواجهة بدل الأساليب الأخرى والتي انتعشت في الحواضر والدول المتقدمة والصراعات الخفية والعلنية على السلطة. حقيقة أن أبا لؤلؤة وابن ملجم والشمر لا يختلفون عن عمرو بن جحاش، فلماذا حفظنا أسماءهم ونسينا الرابع؟ لأننا تعاملنا معهم بمنظور الجنايات الشخصية، بينما تعامل رسول الله مع الأخير بمنظور الجريمة السياسية التي تتعدى الشخص المنفذ للجريمة إلى الجهة التي دفعته. إننا لا ننطلق من (عقدة المؤامرة) والتي أصبحت سلاحا ذا حدّين، وكلاهما يقتلان روح البحث العلمي والموضوعي، الأول في تبسيط الأمور وتسطيحها وتقطيعها بطريقة تفقد الباحث القدرة على الربط والتحليل والاستنباط العميق مما يوحي بتبرئة الخصوم من أية مكيدة أو مؤامرة وهذا يصادم المنطق والواقع بلا شك، والثاني في تعقيد الأمور وترسيخ ثقافة الشك والخوف من المجهول، وكأننا نعيش في عالم محكوم بالقوى الخفية من مردة الجن أو الإنس إلى الدرجة التي قد تصيبنا بالشلل وفقدان القدرة والرغبة في الدفع أو التغيير. إن التحقيق في اغتيال ثلاثة خلفاء وبالتتابع وما تبعه من حوادث جسام ومنها مقتل الحسين -رضي الله عنه- والتي ما زالت الأمة تئن تحت وطأتها وإلى اليوم لهو أكبر من مقالة أو بحث أو أي جهد فردي مهما كان، وعلى العلماء وكل التخصصات ذات الصلة والمؤسسات المعنية أن تولي هذا الموضوع الأهمية التي يستحق، ليس من أجل محاكمة الجناة، بل لتحصين الأمة وتلافي التداعيات الخطيرة والمستمرة وعلى مختلف الصعد والاعتبارات. لقد اختارت الأمة موقفا سلبيا ضعيفا حيث آثرت السكوت عن كل ما جرى، وانتشرت قولة من قال: ونسكت عن حرب الصحابة فالذي *** جرى بينهم كان اجتهاداً مجرداً والحق أن الذي جرى بينهم ليس بالضرورة أن يكون اجتهاداً مجرداً، فهم لم يكونوا وحدهم في الساحة، فهناك المنافقون الذين كانوا يكيدون للإسلام وأهله من أيام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهناك المرتدون وهذا ملف آخر لم يحظ بالدراسة الكافية، فالمرتدون هؤلاء قد انخرطوا في جيوش المسلمين بعد القضاء على قادتهم، وليس من المنطقي تبرئتهم تماما مما حصل حتى بعد إعلان توبتهم، كيف وقد انشق على علي وهو الخليفة الشرعي أكثر من عشرة آلاف مقاتل في يوم واحد؟ ثم إن هذا السكوت لم يكن ملزما للآخرين، فقاموا بتقديم قراءة جديدة لكل ذلك التاريخ تعتمد على فرضية أخطر بكثير من الجريمة نفسها، وهي فرضية تآمر الأمة نفسها على دينها وعلى قادتها وعلى أهل بيت نبيها! مما يمهد لاختطاف هذه الرموز لصناعة أمة بديلة وبهوية جديدة، ثم الانتقام من الأمة الأصيلة بعد تجريمها وتحميلها كل ما جرى.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...