


عدد المقالات 356
الصيام فكرة صغيرة عن الحرمان، يتجرد المؤمن فيها مما يليه من النعماء والسراء، ورغد العيش وطيبه، وبحبوحة الحياة، ويعكفُ على بضاعة الآخرة، وتجارة لن تبور، طاويَ البطن، خاويَ الأحشاء. ولعل هناك حرماناً أكبر منه وأدوم، كآية الله في أصحاب الجنة الذين تعاهدوا ألا يدخل جنتهم مسكين، فطاف عليها طائفٌ أحرقها بعد أن كانت في غاية خضارها ونضارها، وأبقى الله لهم العبرة والضميرَ الحي، فطفقوا يتلاومون على ما ظلموا وجاروا وحكموا أهواءهم، لكنهم لم يعدموا فرصة التوبة وقارب النجاة. أما الحرمان الأكبر فهو أن يُسلِم العبدُ خطامَه لدنياه التي تُسلِمه بعد حين إلى أُخراه، حيث ينطفئُ سرابُ الأمل وينقطع حبل العمل، فيجد الله عنده فيوفيه حسابه، وحسبنا في هذا المقام أن نذكر الإمام الشافعي رحمه الله، الذي كان يمشي على الأرض بشعور الداخل فيها بعد حين، ويتذوقها بشعور المتبلغ منها إلى غيرها، ويعمُرُها بمقدار ما سيقطنها، ويقيم فيها، ويرجوه منها: وَلا تَمشِيَن في مَنكِبِ الأَرضِ فاخِراً ** فَعَمّا قَليلٍ يَحتَويكَ تُرابُها وَمَن يَــذُقِ الـدُنيا فَــإِنّي طَعَمــتُــها ** وَسيقَ إِلَينا عَذبُها وَعَذابُها فَلَم أَرَها إِلّا غَـــروراً وَباطِلاً ** كَما لاحَ في ظَهرِ الفَلاةِ سَرابُها وَماهِيَ إِلّا جِيَــــفَةٌ مُستَحـــــيلَةٌ ** عَلَيها كِـلابٌ هَمُّهُنَّ اجتِـذابُها فَإِن تَجتَنِبها كُنتَ سِلماً لِأَهلِـــها ** وَإِن تَجتَذِبها نازَعَـتكَ كِلابُـها فَطوبى لِنَفسٍ أُولِعَت قَعرَ دارِها ** مُغَلّقَة الأَبوابِ مُرخَىً حِجابُها يحضنا الإمام الشافعي -رحمه الله- على أن نلزم غرز بيوتنا، ونغلق الأَبواب، فلا يشوش أحد علينا تواصلنا مع ربنا، وابتهالنا بين يديه، ورفع أكفنا طلباً لنعيم مقيم، وجنة عرضها السماوات والأرض، تاركين وراءنا كلّ أمر دنيوي يشغلنا عن عبادة الله، فإن لم نعتكف دهراً كما فعل رحمه الله، فلنجرّب شهراً، أو بعض شهر، ولنذقْ حلاوة الانقطاع عن كل ما هو دنيوي سفلي، ولنتفرّغ إلى كل ما هو عُلوي روحي، ولنجد حلاوة الإيمان التي وجدها وراء الأبواب المغلقة، حيث الخلوة بالله عز وجلّ، والطمأنينة في رحابه، والسكينة في ملكوته، بعيداً عن السعي في مناكب الأرض وفيافيها وتقلباتها، وبين مواكب الخلق وأخلاقهم المتقلبة.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...