alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 307

لو أمطرت السماء حرية

12 أبريل 2018 , 01:06ص

بحلول العام 2020 -أي بعد عامين- سينتهي «العقد الدولي الثالث للقضاء على الاستعمار»، وهو العقد الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011، ليُكمّل خطة العقود الثلاثة للقضاء على الاستعمار «1990-2020»، من أجل تحرير ثُلث سكان العالم من نظام الوصاية. بعد مرور عامين، من المفترض أن يكون «إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة» -المؤرخ في 14 ديسمبر عام 1960- مطبقاً بكامل بنوده، وأهمها المادة الأولى منه التي نصت على: «إن إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية». كلام جميل، وعليه يدور حديثنا اليوم عن «استعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله»، ولكن لنتفق أولاً من هو الأجنبي؟! هو كل شخص يحمل جنسية غير جنسية الدولة التي يتواجد فيها، أما الاستعباد، فهو امتلاك الإنسان للإنسان، أي أن يفرض الطرف الأول سيطرته وقراراته وخياراته على الطرف الثاني، الذي لا يملك أية حرية في رفض أمر الطرف الأول أو قراره. بالنظر إلى هذين التعريفين، يتضح لنا أن «استعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله» ما زال ساري المفعول، بكل ما يتضمنه من فرضٍ للخيارات والقرارات. فقرار الحرب والسلم في بلادنا لا يعود لنا؟ والأدلة كثيرة وأهمها: الاحتلال العسكري الأميركي للعراق، وتسهيل منح الجنسيات للعراقيين اللاجئين إلى بريطانيا وأميركا بحجة اللجوء الإنساني، وحق المُستعمَر على المُستعمِر في تعويضه عما حل بوطنه. وقرار السيادة في بلادنا العربية منقوص ومشوّه، يُشبه المسخ الذي يحاول تجميل نفسه، فعلى الرغم من «العنتريات التي ما قتلت ذبابة» -على قولة الشاعر الكبير نزار قباني. على المستوى الاقتصادي، فحدّث ولا حرج عن الاستغلال التجاري واستغلال الموارد المادية والبشرية، عقود للشركات الأجنبية بمختلف القطاعات، ولكن في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وتوظيف، وتسهيل للمعاملات وسباق محموم من أثريائنا في بلادنا العربية على الدخول في شراكات شخصية مع أجنبي، لحمل جواز غربي يظنون أنه يُحسن خاتمتهم في حال أي تمرد شعبي! في المجال الثقافي، مجتمعاتنا مصابة بانفصام ثقافي حاد، حيث «الفاشنيستا» الأشهر بعالمنا العربي شقراء بعدسات زرقاء! وحيث مشاريع تعزيز التراث والهوية يُديرها أجنبي! «القضاء على الاستعمار» وهمٌ أُممي، والتحرر من نظام الوصاية حلمٌ قومي، نعم قد تتبدل طبيعة نظام الوصاية وشكله مع اندلاع الحرب العالمية الثالثة، لكن استعباد العقول مستمر لا محالة، وداعش خير برهانٍ على سهولة استعباد العقول والقلوب. الاستلاب الأجنبي واقع لا مفر منه، والتحرر من هذا الواقع يحتاج إلى التصالح مع الحرية، التي زرعوها في عقولنا على أنها ذنب أو تمرد. لقد منّ علينا سبحانه وتعالى بالحرية حتى في مسألة الإيمان والكفر، على أن نحاسب على أعمالنا «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، ولكن «لو أمطرت السماء حرية، لرأيت بعض العبيد يحملون المظلات».

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...