


عدد المقالات 117
الواقع أن أوروبا لا يمكنها أن تتجنب أو تتجاهل ببساطة التأثيرات المترتبة على هذا التغير الهائل، فعلى الرغم من قوة الاتحاد الأوروبي اقتصادياً وتكنولوجياً وتجارياً، فإنه لا يشكل قوة عظمى قائمة بذاتها، فهو يفتقر إلى الإرادة السياسية المتجانسة والقدرات العسكرية التي تستند إليها القوة الجيوسياسية الحقيقية، كما اعتاد على التعامل مع كثير من تقاليده المرعية كأمر مفروغ منه. وبوصفه كياناً فوق وطني يتألف من 27 دولة، فإنه من نسل النظام ذاته متعدد الأطراف الذي أصبح في انحدار الآن. إن الارتداد التاريخي من التعددية المرتكزة على القواعد إلى نظام غير مستقر ينطوي على منافسات وخصومات بين القوى العظمى، يتناقض إلى حدٍّ مروّع مع المزيج الحالي من التحديات العالمية المتنامية، وخاصة تغير المناخ، إذ يتطلب منع الانحباس الحراري الكوكبي الكارثي العمل الجماعي من جانب المجتمع الدولي، الذي يضم الغالبية العظمى من الدول، وليس إحياء نظام عالمي قائم على المنافسة بين الدول. ما يدعو إلى التفاؤل أن الاتحاد الأوروبي يحتل بالفعل مكانة رائدة في ما يتعلق بتخفيف آثار تغير المناخ، سواء من الناحية التكنولوجية أم التنظيمية، وتتلخص مهمة أوروبا الآن في الحفاظ على هذه الريادة وتوسيع نطاقها، ليس فقط من أجل كوكب الأرض، بل وأيضاً لأجل مصالحها الاقتصادية. ففي نهاية المطاف، يعمل تراجع أميركا على إجبار أوروبا على أن تصبح قوة قائمة بذاتها، وخلافاً لذلك، ستصبح مجرد أداة غير مستقلة في أيدي قوى أخرى. من المنظور الجيوسياسي، لم يترك ظهور ترمب وصعود الصين، والنزعة الروسية التعديلية -التي تتخذ هيئة العدوان العسكري بسبب ضعف قاعدة روسيا الاقتصادية- للأوروبيين أي اختيار غير السعي إلى اكتساب وضع القوة العظمى، وقد عملت الموجة الحالية من الإبداع التكنولوجي على تعزيز هذه الحتمية، وسوف يحدد التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وربما الحوسبة الكمية، هيئة عالم الغد، بما في ذلك من يتولى قيادته. إن الثورة الرقمية في جوهرها تدور حول السياسة وليس التكنولوجيا، فقد أصبحت حرية الأفراد ومجتمعات بأسرها عُرضة للخطر، في المستقبل الرقمي سوف تعتمد الحريات السياسية -التي تقوم عليها الحضارة الغربية بشكل متزايد- على مسائل تتعلق بملكية البيانات، فهل تنتمي البيانات الأوروبية إلى شركات في وادي السليكون أو الصين، أو هل تصبح خاضعة للسيطرة السيادية من قِبَل الأوروبيين أنفسهم؟ في اعتقادي أن هذا السؤال سيكون ذا أهمية حاسمة في ترسيخ مؤهلات أوروبا كقوة عظمى في السنوات والعقود المقبلة. إن التحول السياسي الجاري الآن يُفرَض فرضاً على أنصار الدمج وأنصار النزعة الحكومية الدولية على حدٍّ سواء، ويكمن التحدي الآن في تحويل أوروبا إلى قوة عظمى قبل أن تتآكل قوتها بفعل قوى تكنولوجية وجيوسياسية أكبر. الحق أن أوروبا لا تملك ترف التخلف كقوة تكنولوجية أو جيوسياسية، إذ تقع على عاتقها المسؤولية عن قيادة بقية العالم في ما يتعلق بقضية تغير المناخ، التي ستتطلب الإبداع التكنولوجي والتنظيمي. وفي عالم يستسلم بسرعة للمنافسات التي يخرج منها جميع أطرافها خاسرين، يجب أن يكون التحول إلى قوة عظمى في إدارة السياسة المناخية على رأس أولويات أوروبا.
كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...
خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...
نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...
يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...
اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...
عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...
من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...
يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...
في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...
اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...
قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...
قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...