


عدد المقالات 369
أغلب تجارب الحكم في العالم لا تجد إجماع الناس، لكن الجديد هو أن دلائل الفشل التي اعترت بعض التجارب الإسلامية في الحكم قد أكدت أن مظاهر التدين في الحاكم -ولو كان صادقاً- لا تعفي الحاكم أو حزبه من المراقبة والمراجعة والمحاسبة، بزعم أن الوازع الديني يكفي لتقديم تجربة حكم راشدة. لقد ثبت بالتجربة خطأ وخطر هذا الادعاء، فالوازع وحده لا يكفي لأن انعدام الرقابة والمحاسبة يفتح الباب أمام التراخي في الأداء وإلى الفساد، ويفتح الباب لتبرير التضييق على كل رافض لخط النظام، بعد أن يطابق النظام المتدين بين خطه السياسي والحق المطلق. توافق جماعات إسلامية على كل نقد يوجه للتجربة الحالية، لكنها تطلب فرصة لتقديم تجربة جديدة بزعم قدرتها على تقديم صورة ناصعة للدولة الإسلامية، فشل حكام اليوم في تقديمها. وهو مطلب يحتاج لتوضيحات ضرورية أهمها أن يوضح طالبو الفرصة الجديدة إن كانت تجربتهم محاطة بقداسة أم لا، لأن التقديس (يحمي) التجربة الجديدة من المراقبة والمساءلة، ويجعل من المعارضين خونة ومارقين، وبذلك سوف نعيش مرة أخرى تجربة جديدة من الاستبداد. أما إذا أكد طالبو الفرصة الجديدة أن تجربتهم غير مقدسة، ولو سميت إسلامية، فليعتبروها تجربة سياسية بشرية بلا حاجة لإقحام الدين في شأن غير ديني. الادعاء بالقدرة على تقديم تجربة لدولة إسلامية صحيحة لم تبدأ مع تجربة الإنقاذ، ولم تستأنف بواسطة من رأى فشل تجربة الإنقاذ، حسب رأيه، فطرح نفسه بديلاً مؤهلاً لتقديم الإسلام الصحيح.. هي محاولة عمرها طويل حيث تصدى للأمر منذ زمان بعيد كل من عايش أو قرأ عن تشوهات وخطايا لحقت بتجربة المسلمين في الحكم، فتنبري جماعة للمسألة -دافعها العاطفة الدينية- ولسان حالها يقول: لسنا مثلهم، وسوف نقدم الإسلام الصحيح محجة بيضاء، فإذا فشلوا ظهر آخرون يدعون الادعاء ذاته. الحكاية ذات الحلقات المتصلة تبدأ بقراءة تاريخ المسلمين في الحكم منذ الفتنة الكبرى، فإذا قرأ أحد الداعين للدولة الإسلامية تفاصيل خلافات الفتنة اكتفى بالقول إنه سوف يجنب المسلمين الفتنة، وإذا ما قرأ تاريخ الدولة الأموية المسلمة وما شابها من مظالم قال إننا لسنا مثلهم، وسوف نجعل الأمر شورى بين المسلمين. فإذا قرأ عن مثالب في دولة العباسيين الإسلامية، قال لسنا مثلهم وسوف نقدم أنموذجاً ناصعاً. فإذا قرأ عن أخطاء الخلافة العثمانية سارع إلى نفي ما علق بالعثمانيين عن تصورهم الجديد.. وهكذا حتى قال قائلهم: نحن لسنا مثل الإنقاذيين، وسوف نقدم الإسلام النقي! باختصار: كل ساعٍ لتكوين تنظيم سياسي عليه أن يدرك أن تنظيمه يجب أن يخضع لكل ما تخضع له كل الأحزاب بلا تمييز إيجابي لحامل لافتة الإسلام في حزبه، فما أسهل كتابة اللافتات. كما أن اتفاق كل المسلمين على أن العصمة للنبي وحده -عليه الصلاة والسلام- يعني بوضوح إمكانية وقوع غيره في الأخطاء بل وفي الخطايا، الشيء الذي ينفي تماماً إمكانية تقديم تجربة كاملة لا تقبل النقد، بل والتغيير الشامل، مهما كان حسن نوايا أصحابها.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...