


عدد المقالات 2
ودع المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم رسمياً بعد هزيمة قاسية أمام اليابان بأربعة أهداف دون رد ليصبح بذلك أول منتخب عربي وإفريقي يغادر البطولة من دور المجموعات. خسارة تونس لم تكن مفاجئة لمن تابع مسار نسور قرطاج في المباراة الافتتاحية أمام السويد حين تلقت شباكه خمسة أهداف مقابل هدف يتيم ليصل إجمالي ما استقبلته الشباك التونسية إلى تسعة أهداف في مباراتين فقط هي حصيلة ثقيلة تسجل كأسوأ مشاركة في تاريخ الكرة التونسية بالمونديال.الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة فالخسارة أمام السويد كشفت عن خلل دفاعي بنيوي وغياب تام للتوازن بين الخطوط وحين جاءت مباراة اليابان لم يكن الهدف مجرد ترميم بل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الساموراي الأزرق كان أكثر شراسة وتنظيماً فعمق الجراح برباعية جديدة كشفت أن المشكلة أعمق من تبديل أسماء في التشكيل.تسعة أهداف في مباراتين تعني أن منظومة الدفاع التونسي لم تكن حاضرة ذهنياً ولا تكتيكياً وأن التحولات من الدفاع إلى الهجوم كانت ساحة مفتوحة لخصوم يملكون السرعة والانضباط التكتيكي. ورغم محاولة لإنقاذ الموقف أقدم الاتحاد التونسي على قرار إقالة المدرب الوطني صبري لموشي والاستعانة بالفرنسي هيرفي رينار المدرب صاحب التجارب الناجحة وكان الرهان على خبرته في إدارة الأزمات وقدرته على بث الروح القتالية في المجموعة. لكن ما حدث أمام اليابان أثبت أن تغيير المدرب وحده لا يكفي إذا كانت المشكلات متراكمة وهيكلية، فرينار بخبرته الكبيرة لم يجد الوقت الكافي لغرس فلسفته ولا لمعالجة الانهيار النفسي الذي أصاب اللاعبين بعد خماسية السويد فكانت النتيجة استمرار النزيف واتساع الفجوة بين الطموح والواقع. تبقت للمنتخب التونسي مباراة أخيرة أمام هولندا طواحين الكرة الشاملة والمطلوب من هيرفي رينار واللاعبين في هذه المواجهة ليس تحقيق نتيجة مستحيلة بل استعادة شيء من الهيبة.
لم تكن صافرة النهاية أمام كندا مجرد رقم ثقيل في سجل النتائج بل كانت جرس إنذار دق بقوة في وجه الكرة القطرية. ماذا بعد السقوط؟ والجواب الوحيد الذي يليق بالعنابي هو النهوض لأن المنتخبات الكبيرة...