alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الطريق إلى سلام السودان يمر عبر واشنطن

11 مايو 2013 , 12:00ص

حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان لا يعاب عليه وجود تيارات مختلفة فيه. فهذا شأن جل الأحزاب؛ حيث تتعدد فيها التيارات والأجنحة.. صقور وحمائم. يمين وسط ويسار وسط. ليبراليون ومحافظون.. إلى آخر التصنيفات المتقابلة التي يمكن أن تستوعبها الأحزاب العريضة، لكن يبدو أن الحال في الحزب قد تعدى مرحلة الأجنحة ثم مرحلة الجزر المعزولة إلى حالة السيولة. يتبدى هذا الاحتمال في رد الفعل الذي أبدته قيادات في الحزب على الدعوة بنقل منبر التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال من أديس أبابا إلى واشنطن. كان رد الفعل هو الرفض الفوري على طريقة الانفعال اللحظي أو الاجتهاد الشخصي بما ينبئ بافتقاد الحزب مركز القرار وآليات صنعه. سارع الجميع بمختلف تياراتهم (الظاهرية) يتبارون في استعراض مواهبهم في التشدد بمن فيهم المعتدل إبراهيم غندور رئيس الوفد المفاوض.. ويبدو أن غندور أراد المبادرة عله يدفع عن نفسه اتهاما منتظرا من متشددين في الحزب ومن منابر إعلامية ودينية دأبت على مهاجمة الاعتدال وتراه مدخلاً للتخاذل. وقد يكون مدركاً لحالة السيولة التي أصابت الحزب والدولة فقرر أن يحتاط بهذا الموقف الظاهري لحين تمرير رؤيته الشخصية. حالة السيولة هذه تفسر متاهة القرار في الحزب والدولة حتى بات مألوفاً بروز موقف رافض بشدة لعرض أو خيار بلا حيثيات واضحة ولا ترتيبات أو تدابير، ثم قبول ذات العرض أو الخيار ويكون حينها زمن طويل قد أهدر وطاقات قد بددت، بل ودماء قد سالت. على هذه الطريقة أعلنت قيادات في الحزب الحاكم وبالأيمان المغلظة رفضها لترؤس ياسر عرمان وفد قطاع الشمال المفاوض رغم أن الأمر شأن داخلي يخص القطاع. ولما كان الرفض غير مبني على أساس واضح أو حجة منطقية انقشعت الفقاعة وجلس الوفد الحكومي مع ياسر عرمان وكأن شيئاً لم يكن، لكن لا بد أن يكون عرمان قد أدرك من هذه الواقعة أن الطرف الآخر سوف يقبل غداً ما يرفضه اليوم. فأعلى سقف مطالبه وشروطه. جلوس عرمان بشحمه ولحمه أمام غندور في مائدة المفاوضات رغم الفورة السابقة كان كافياً لوعظ الأخير وجعله متريثاً في كل ما يخص التفاوض. فيبدي الترحيب المبدئي بمقترح نقل منبر التفاوض إلى واشنطن مع إبداء التحفظات التي يراها المفاوض ضرورية، لا أن يرفض على الفور طرحاً مقدماً من العاصمة التي تكاد تدير الشأن العالمي. يحمد للسودان إبداءه التقدير المستحق لآلية الاتحاد الإفريقي وتفهم ثقته في هذه الآلية وتفضيله لها على بدائل قد لا تكون بذات الصدق الذي يحمله الإخوة الأفارقة، لكن لا يختلف اثنان على الفارق الهائل بين آلية أديس أبابا والعاصمة التي يؤهلها ثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري للوفاء بالالتزامات والشروط الضرورية لتحقيق السلام من ضغوط وإغراءات وتعهدات وإغاثات وإعادة توطين وتنمية. هذا إذا افترضنا جدلاً أن الولايات المتحدة لا تهتم بالسلام كقيمة وتحصر دورها في الهوس بالسيطرة والهيمنة. يضاف إلى هذه الحقائق أن واشنطن يمكن أن تؤثر على مجريات التفاوض في أديس أبابا من موقعها الجغرافي البعيد. وما زال في الذاكرة اجتماع الأفارقة في الخرطوم حين أكمل السودان كل عدته وتهيأ لنيل رئاسة المنظمة بوصفه البلد المضيف. لم يعر الأفارقة يومها المضيف التفاتة، ولم يطرف لهم جفن وهم يحجبون الرئاسة عن رئيس البلد المضيف عندما جاءتهم التعليمات من وراء البحار بمنح رئاسة الدورة للرئيس الغاني. لا يعني هذا من قريب أو بعيد أن الولايات المتحدة تتوافر فيها كل شروط الحياد، ولا يعني أن الجبهة الثورية محقة في كل ما ذهبت إليه سواء بتفضيلها الخيار العسكري للتغيير أو برامجها المقترحة للحكم، لكن المقصود هو الاستفادة من إمكانات الدولة الأقوى لمعالجة الشأن الذي استعصى بالآليات الوطنية والإقليمية؛ ولذا لا بد من البحث عن التقاطعات مع الإدارة الأميركية ولو كانت قليلة. هذا أجدى وأكثر واقعية وإلى السلوك العملي أقرب. ومن الأصوب أن يرحب رئيس الوفد الحكومي المفاوض مبدئياً بالتفاوض في واشنطن ثم يبدي تحفظاته.. ليس في ذلك تهافت كما يبدو للبعض.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...