alsharq

د. فيصل بن جاسم آل ثاني

عدد المقالات 58

قيد الوقت

11 مارس 2013 , 12:00ص

في إحدى الليالي التقى تشارلز شواب رئيس شركة بيت لحم ستيل في أوائل القرن العشرين بأيفي لي استشاري العلاقات العامة والإدارة فقال له شواب: «إننا نعلم ما يتعين علينا فعله. ولكن إذا استطعت أن تكشف لنا عن طريقة مبسطة نستطيع من خلالها إنجاز مهامنا بشكل أفضل فسأنصت إليك وسأجزل لك العطاء». فأجابه أيفي: «إنني أستطيع مساعدتك. وإنني لن آخذ من وقتك سوى 20 دقيقة فحسب» وطلب منه شواب أن يزوره في مكتبه في الغد. وفي الموعد المحدد جلس أيفي مع شواب وأعطاه صفحة بيضاء وقال له: «دون أهم 6 أشياء يتعين عليك القيام بها غداً». فأجاب شواب طلبه وكتبها على الورقة وبعدما انتهى شواب من الكتابة. قال له أيفي: «والآن قم بترقيمها حسب أهميتها بالنسبة لك وللشركة». وعندما انتهى شواب من ترقيمها حسب الأهمية تابع أيفي بقوله: «والآن ضع هذه الورقة في جيبك وأول شيء تفعله صباح غد هو النظر إلى البند رقم واحد فحسب. واشرع في العمل على إنجازه ولا تفعل شيئاً آخر حتى تنجزه. ثم تعامل مع البند الثاني بنفس الطريقة. فالثالث. وهكذا حتى موعد مغادرة العمل. ولا تجزع إذا لم تنته سوى من بند واحد أو اثنين في اليوم؛ لأنك تكون قد عملت على إنجاز أكثر البنود أهمية. وبقية البنود لن يتسنى لك إنجازها بأي طريقة مهما كانت. وفي غياب نظام ما قد تستغرق المهام عشرة أضعاف الوقت الذي استغرقته فيها بالفعل لو تعاملت معها وفق نظام معين. وربما أنك حتى لن تتمكن من ترتيبها الترتيب الصحيح وفقاً لأهميتها». وأضاف أيفي: «قم بتلك الخطوات في كل يوم عمل لك وبعد أن تقتنع بأهمية هذا النظام شجع العاملين لديك على تجربته وقم بتجربة النظام لأطول فترة تراها مناسبة. وبعدها أرسل لي شيكاً بالمبلغ الذي ترى أن الفكرة تستحقه». وفي غضون أسابيع قلائل. أرسل شواب إلى أيفي شيكاً بمبلغ 25000 دولار، وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت بالإضافة إلى خطاب مقراً فيه بأن هذا هو أكثر الدروس التي تعلمها ربحية. وبعدها بفترة ليست بالطويلة صارت شركة بيت لحم ستيل أضخم شركة مستقلة منتجة للصلب في العالم. إن من الأشياء المسلم بها هو أن كل فرد منا يمتلك 24 ساعة في اليوم يتساوى في ذلك الكبير والصغير والعالم والجاهل والغني والفقير والذكر والأنثى والذكي والبليد. وهو رأس المال الحقيقي المتاح للإنسان والنادر جداً. وهو وعاء كل إنتاج وإنجاز في هذه الحياة ونحن نختلف بشدة في كيفية إنفاق هذا الوقت باختلافنا كبشر. ويتميز الوقت بأنه أغلى وأثمن ما يملك الإنسان بل هو الوجود نفسه، وهو محدود جداً، ويمضي سريعاً من دون أن نشعر به وما ذهب منه فلا يمكن تعويضه ولا إرجاعه أبداً بأي حال من الأحوال. لذلك فإن من أساسيات النجاح في الحياة استغلال الوقت الأمثل وقد خرجت نظريات كثيرة وأفكار كلها من أجل تسهيل وتمكين الإنسان من التحكم في وقته ولتحسين استغلاله. وفي الدول المتقدمة نجد أن الدقيقة لها قيمتها ولها أثرها في الإنتاج والتقدم على مستوى الفرد والدولة. وما الخطة التي قدمها أيفي إلى شواب إلا إحدى الوسائل الفعالة في إدارة الوقت والتركيز على المهم. ولا يمكن إدارة الوقت بصورة فعالة من دون تحديد وضبط الأولويات لأنها تعتبر الأساس في عملية إدارة الوقت. وكم نحتاج نحن في العالم العربي من استغلال الوقت في الجوانب المفيدة والنافعة حتى نستطيع النهوض بأمتنا وتحقيق النجاح في الدنيا والفوز بالآخرة. يقول ابن القيم رحمه الله: «فالعارف لزم وقته. فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها. فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت. وإن ضيعه لم يستدركه أبداً، فوقت الإنسان عمره في الحقيقة. وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم. ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم. وهو يمر أسرع من مر السحاب. فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره. وغير ذلك ليس محسوباً من حياته. وإن عاش فيه عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من له من حياته».

استثمار في العباقرة

في ربيع الأول من سنة 41 هـ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى معاوية بن أبي سفيان عن الخلافة, وعلق المؤرخ ابن كثير على هذه الحادثة قائلاً: «وذلك كمال ثلاثين...

صانع الفرق

في العام الثامن للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في قرابة ثلاثة آلاف فارس إلى البلقاء من أرض الشام لمقاتلة جيش يعد يومئذ أقوى جيوش العالم وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال‏:‏...

صانع الملوك

في يوم من الأيام بحدود 350 قبل الميلاد وقبل غروب الشمس كان فيلسوف الهند الكبير «شاناكيا» -وله أسماء أخرى اشتهر بها مثل «فشنوجوتبا» و «كاوتيليا»- يراقب باهتمام مجموعة من الصبية يلعبون؛ فلفت نظره أن أحد...

للنجاح معنى آخر

كان يُعرف بالفتى المُدَلَّل؛ فكان لا يلبس الثوب الواحد ليومين مُتتاليين، وكان له عِطر يُعرف به بسبب نَشْأته في أحضان أم مُترَفة فعاش في يُسر وسعة. اختار ابن الدار الواسعة السير في طريق الإسلام الشاقة،...

إدارة القلق

في العقد الأخير من القرن التاسع عشر(1890م) كان هناك شاب في العشرين من عمره يعمل لدى شركة «بوفالو فورج» في «بونالو» بنيويورك، وَعُيِّن في قسم آلات تزويد الغاز في مصنع تابع لشركة «بيتسبرج بلايت جلاس»...

صراع المشاريع الخاتمة: المشروع المنشود

جاءت قريش وشكت النبي إلى أبي طالب فكان جوابه عليه السلام لعمه وهم يسمعون: «يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية»، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقالوا:...

صراع المشاريع الحادي عشر: القراءة الواعية للتاريخ

لقد سرنا سوياً في هذه السلسلة التاريخية والفكرية المسماة «صراع المشاريع» برحلة طويلة من الزمن، حيث بدأنا في الحلقة الأولى من نهاية القرن الهجري الثالث إلى أن وقفنا في الحلقة العاشرة عند القرن الثامن الهجري،...

صراع المشاريع عاشراً: نهاية المشروع الصليبي

كان المشروع الصليبي أطولَ المشاريع المعادية للأمة عُمرا وأكثرَها استنزافا لطاقتها وإرهاقا لها، وقد استمر فترة طويلة من الزمن تعاقبت على حربه دولٌ إسلامية كثيرة حتى قدَّر الله سبحانه أن تكون نهاية وجودهم كإمارات وحكام...

صراع المشاريع: الأيوبيون ما بعد صلاح الدين

تُعتبر مرحلة الأيوبيين ما بعد «صلاح الدين» من أهم مراحل الصراع بين المشروع الإسلامي والمشروع الصليبي الذي أبى أن يَفتُر أو يستسلم؛ بل شنَّ أربع حملات متتاليةً وشرسة. والحقيقة أن «صلاح الدين الأيوبي» بما تميز...

صراع المشاريع ثامناً: وقفة تأمل

بوفاة الملك الناصر «صلاح الدين الأيوبي» رحمه الله عام589هـ يكون قد مضى على بدء ملحمة صراع المشاريع مرحلة زمنية كبيرة نسبياً تقارب الثلاثة قرون، وذلك إذا قدَّرنا بداية الصراع بظهور أول دولة للمشروع الباطني وهي...

صراع المشاريع سابعاً: الملك النبيل

يستمرصراع المشاريع ليتجاوز القرون من الزمن، والأمة من حرب إلى حرب، ومن صراع إلى صراع، تسطر ملحمة حضارية حافلة بالانتصارات والهزائم والأفراح والآلام توجتها البطولات التاريخية التي قادتها إلى نصر حضاري قبل أن يكون عسكريا...

صراع المشاريع 6 - قمةُ المجد

قال المؤرخ ابن الأثير: «طالعتُ سير الملوك المتقدمين فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة ولا أكثر تحريا للعدل منه، وهو أول من ابتنى دارا للعدل وكان يجلس فيها أربع مرات أسبوعيا...