alsharq

كتاب العرب

عدد المقالات 117

لا مزيد من أنصاف الحلول بشأن ضرائب الشركات (2-2)

10 نوفمبر 2019 , 02:08ص

لم يعمل هذا النظام على المستوى اللائق قط، ولأسباب واضحة، فكيف للمرء أن يقدّر قيمة سيارة بلا محرك؟ أو قيمة قميص دون أزرار؟ لا توجد أسعار على أساس تجاري بحت، ولا توجد أسواق تنافسية يمكن للشركة الرجوع إليها، وتصبح الأمور أكثر تعقيداً في قطاع الخدمات المتوسع: فكيف للمرء أن يقيّم عملية إنتاجية دون الخدمات الإدارية التي يقدمها المقر الرئيسي؟ تنامت قدرة الشركات متعددة الجنسيات على الاستفادة من نظام سعر التحويل، مع تزايد التجارة داخل الشركات، ومع توسع التجارة في الخدمات -وليس السلع- ومع تنامي أهمية الملكية الفكرية، ومع تحسن قدرة الشركات على التلاعب بالنظام واستغلاله، والنتيجة: تحويل الأرباح على نطاق واسع عبر الحدود، والذي أدى إلى انخفاض الإيرادات الضريبية. مما ينبئنا بالكثير أن الشركات الأميركية غير مسموح لها باستخدام تسعير التحويل لتخصيص الأرباح داخل الولايات المتحدة، ويستلزم هذا تسعير السلع بشكل متكرر عند عبورها حدود الولاية ثم عبورها مرة أخرى في الاتجاه المعاكس، بدلاً من ذلك، يجري تخصيص أرباح الشركات الأميركية لولايات مختلفة على أساس نسقي، وفقاً لعوامل مثل تشغيل العمالة، والمبيعات، والأصول داخل كل ولاية، وكما أظهرت اللجنة المستقلة لإصلاح ضرائب الشركات الدولية -وأنا أحد أعضائها- في إعلانها الأخير، فإن هذا النهج هو الوحيد الذي قد ينجح على مستوى عالمي. من جانبها، تعتزم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تصدر قريباً اقتراحاً رئيسياً ربما يحرك الإطار الحالي قليلاً في هذا الاتجاه، ولكن إذا كانت التقارير حول هيئة هذا الإطار صحيحة، فإن هذا يعني أنه لن يكون كافياً، فإذا جرى اعتماده، فسوف يظل التعامل مع القسم الأكبر من دخل أي شركة قائماً على نظام سعر التحويل، مع تخصيص «البقية المتبقية» فقط على أساس نسقي، والأساس المنطقي وراء هذا التقسيم غير واضح، وأفضل ما يمكن أن يُقال هو أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تضفي القدسية على التدرجية. في نهاية المطاف، تشمل أرباح الشركات المسجلة في كل المناطق تقريباً خصومات على تكلفة رأس المال والفائدة، وهذه «بقايا» -أرباح صافية- تنشأ من العمليات المشتركة في إطار أنشطة عالمية متعددة الجنسيات، على سبيل المثال، بموجب قانون التخفيضات الضريبية والوظائف في الولايات المتحدة لعام 2017، تكون التكلفة الإجمالية للسلع الرأسمالية قابلة للخصم، بالإضافة إلى بعض الفائدة، وهذا يسمح بأن يكون إجمالي الأرباح المسجلة أقل كثيراً من الأرباح الاقتصادية الحقيقية. من الواضح نظراً لحجم المشكلة أننا في احتياج إلى ضريبة حد أدنى عالمية لإنهاء السباق الحالي إلى القاع -الذي لا تستفيد منه أي جهة سوى الشركات- لا يوجد من الأدلة ما يشير إلى أن خفض الضرائب على المستوى العالمي قد يقود إلى مزيد من الاستثمار، «بطبيعة الحال، إذا خفّضت دولة ما ضرائبها نسبة إلى غيرها من الدول، فإنها قد «تسرق» بعض الاستثمار، لكن هذا النهج القائم على إفقار الجار لا يمكن تطبيقه على مستوى عالمي»، يجب تحديد الحد الأدنى الضريبي العالمي بمعدل مماثل لمتوسط ضريبة الشركات الفعّال الحالي، والذي يبلغ نحو 25 %، خلافاً لذلك، فسوف تتقارب معدلات ضريبة الشركات العالمية الحالية حول الحد الأدنى، وبهذا ينتهي ما كان المقصود منه أن يكون إصلاحاً لزيادة الحصيلة الضريبية على الشركات متعددة الجنسيات إلى تحقيق التأثير المعاكس تماماً. إن العالم يواجه أزمات متعددة -بما في ذلك تغير المناخ، والتفاوت بين الناس، وتباطؤ النمو، وتدهور البنية الأساسية- ولا يمكن معالجة أي منها في غياب حكومات مزودة بموارد مالية جيدة، ولكن من المؤسف أن المقترحات الحالية لإصلاح الضرائب العالمية ليست كافية لتحقيق النتيجة المرغوبة، ويجب إرغام الشركات متعددة الجنسيات على القيام بدورها.

تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

هل الصين إمبريالية جديدة؟

خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...

مرحباً بكم لعالم ما بعد الفيروس (1-2)

نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...

نظام عالمي جديد أم ما بعد الحضارة الغربية؟

يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...

فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (2-2)

اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...

الولايات المتحدة تحتاج إلى تجنيد الشباب

عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...

عندما تعطس الصين (1-2)

من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...

خطة الطوارئ في التصدي لوباء كورونا (1-2)

يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (2-2)

في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...

«كورونا».. موضة الحروب الجديدة

اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...

التعايش الناجح بين السينما والأدب: «السينما بين الرواية والسيرة الذاتية: جاك لندن وجيمس فراي نموذجاً»

قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (1-2)

قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...