alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

التراث الحسّاني

10 مايو 2020 , 01:49ص

في فقهنا الحنيف لا تُقام الحدود ولا تُبرم العقود إلا بشهادة الشهود، فمنها ما يقتضي أربعة من الشهود العدول، ومنها ما يقتضي رجلاً وامرأتين «ممن ترضون من الشهداء».. وهكذا تاريخنا العامر وتراثنا الزاخر بالنفائس، إذا أردنا استطلاعه وتثمينه، فعلينا استكثار الشهود واستحضار العيون؛ للإحاطة بأفقه الواسع، والتعمق في أصوله العريقة. ومن خير الشهود على تاريخنا العربي، عدسات المخضرمين التي شهدت عُرف الجاهلية ودين الإسلام، وصوّرت الفارس العربي وهو ينتفض حميةً لتقاليده وقبيلته، والفارس المسلم وهو يقضي نحبه في سبيل الله؛ ولا أدلّ مثالاً على هؤلاء من حسّان بن ثابت يقضي عمره مناصفةً بين الجاهلية والإسلام، ويكتنز التراث من الدفة إلى الدفة، ومن الباب إلى المحراب؛ فتارةً نشاهد عدسته الخزرجية في حروب قومه مع الأوس، وتارةً نشاهد عدسته النبوية حيث حرب الحق والباطل. فمن خزرجياته وصفه: وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ إِذا الكَبشُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُقارِعُه أَلَسنا نُوازيهِ بِجَمعٍ كَأَنَّهُ أَتِيٌّ أَمَدَّتهُ بِلَيلٍ دَوافِعُه كانت عبثية القتال بين الأوس والخزرج كعبثية النطاح بين كبشين، إلا أن حسّان جعل خصومه بغاةً وأن قومه يستنفرون لردّ عاديتهم وكسر شوكتهم كالسيل الذي تنضمّ إليه روافده ليزداد زخمه. ومن نبوياته وصفه: عَرَفت دِيارَ زَينَبَ بِالكَثيبِ كَخَطِّ الوَحيِ في الرَقِّ القَشيبِ ظهر الإسلام على ألفاظه وأنوار عدسته، ففي طريقه لتمجيد بدر الكبرى وتخليد ذكرى الفرقان وزهوق سادة قريش، يستعين بالتراث القرآني في وصف ديار زينب التي شابهت خط الوحي في الرق المنشور.. هكذا التراث الحساني؛ ريشة من نور وريشة من نار، من تناطح الأوس والخزرج في الجاهلية إلى خط الوحي في الإسلام.

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...