


عدد المقالات 356
في فقهنا الحنيف لا تُقام الحدود ولا تُبرم العقود إلا بشهادة الشهود، فمنها ما يقتضي أربعة من الشهود العدول، ومنها ما يقتضي رجلاً وامرأتين «ممن ترضون من الشهداء».. وهكذا تاريخنا العامر وتراثنا الزاخر بالنفائس، إذا أردنا استطلاعه وتثمينه، فعلينا استكثار الشهود واستحضار العيون؛ للإحاطة بأفقه الواسع، والتعمق في أصوله العريقة. ومن خير الشهود على تاريخنا العربي، عدسات المخضرمين التي شهدت عُرف الجاهلية ودين الإسلام، وصوّرت الفارس العربي وهو ينتفض حميةً لتقاليده وقبيلته، والفارس المسلم وهو يقضي نحبه في سبيل الله؛ ولا أدلّ مثالاً على هؤلاء من حسّان بن ثابت يقضي عمره مناصفةً بين الجاهلية والإسلام، ويكتنز التراث من الدفة إلى الدفة، ومن الباب إلى المحراب؛ فتارةً نشاهد عدسته الخزرجية في حروب قومه مع الأوس، وتارةً نشاهد عدسته النبوية حيث حرب الحق والباطل. فمن خزرجياته وصفه: وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ إِذا الكَبشُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُقارِعُه أَلَسنا نُوازيهِ بِجَمعٍ كَأَنَّهُ أَتِيٌّ أَمَدَّتهُ بِلَيلٍ دَوافِعُه كانت عبثية القتال بين الأوس والخزرج كعبثية النطاح بين كبشين، إلا أن حسّان جعل خصومه بغاةً وأن قومه يستنفرون لردّ عاديتهم وكسر شوكتهم كالسيل الذي تنضمّ إليه روافده ليزداد زخمه. ومن نبوياته وصفه: عَرَفت دِيارَ زَينَبَ بِالكَثيبِ كَخَطِّ الوَحيِ في الرَقِّ القَشيبِ ظهر الإسلام على ألفاظه وأنوار عدسته، ففي طريقه لتمجيد بدر الكبرى وتخليد ذكرى الفرقان وزهوق سادة قريش، يستعين بالتراث القرآني في وصف ديار زينب التي شابهت خط الوحي في الرق المنشور.. هكذا التراث الحساني؛ ريشة من نور وريشة من نار، من تناطح الأوس والخزرج في الجاهلية إلى خط الوحي في الإسلام.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...