alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

راح زمن الطّيبين

10 أبريل 2016 , 01:10ص

عبارةٌ نسمَعُها كثيراً، وتتَردَّدُ في مجالسِنَا وأحاديثِنا وَكأنَّ الحياةَ ما خُلقَتْ طيبةً إلا لِمَنْ سبَقنَا أو كأَنَّ الذينَ عَاشوا سَلفاً كانوا على خَيْرٍ وفي خَيْرٍ، وأمَّا نحنُ فكأنَّ نصيبَنا في الطَّيبِ قد ضاعَ وتلاشى، وما عُدْنا نُصدِّقُ أنَّنا نستطيعُ أنْ نكونَ طيبِينَ في أقوالِنا وأفعالِنا بل وحياتِنا كَكل رغم أنّنا وُلدْنا في بيتٍ لم يعرفْ أهلُ الحَيّ عنه إلا الطّيبة والسّماحة والخير. كيف سمَحنا لأنفسِنا أنْ نفكرَ هكذا؟! لماذا جعلْنَا فُراقَ العالمِ الطّيبِ قاعدةً راسخةً في أذهاننِا، بل وأحياناً يتم تأويل كلّ خطأ وتقصير وحدث إليه دون النّظرِ والالتفاتِ إلى أسبابِ ومسبّباتِ، ما قد ينجمُ مِنْ أمورٍ هي طبيعيةٌ في عالمِ المُتغيراتِ الآني، وَلاسيَّما أنّ مواكبةَ الحياةِ العصريةِ تتطلبُ الكثيرَ من الصّبر والتّحمل، بل الثّبات على مبادئٍ تكفلُ استمراريتَها بنجاحٍ وسُؤددٍ. لماذا يُخيِّمُ اللَّيلُ الحزينُ على سماءِ التَّفاؤلِ عندنا، بل ويلبسُ البدرُ فيهِ ثوبَ المُحاقِ؟! لماذا ابتلَّتْ المآقي بالدُّموعِ وادَّلهمتْ سماءُنا تُنْذِرُ بالخُطوبِ حتّى الحقيقةُ نفسها تألّمتْ، وصارَتْ النُّفوسُ تُعاني شدَّةَ الإرهاقِ منَ اليأسِ المِهْراقِ، فنسمع لسانُ حالنا يقولُ دوماً في أي موقف حياتي يعترضنا: (الدُّنيا ما فيها خير...) (ما في فايدة...) (لا تتّعب روحك، ما في شيء بيتغير...) (الله يستر من إلى جاي....) تلازمنا عبارات، اعتنقناها، وصرْنَا نتبنَّى مَوروثات ثقافية أوْدَتْ بِنَا إلى قحط المشاعرِ الإيجابيةِ، وتصحّرِ الأحاسيسِ التي تجعلنُا نُمارسُ الحياةَ بلا طعمٍ ولا لون. تشرقُ الشمسُ السَّاطعةُ ولا نستأنسُ بلمعانِ أشعتِها، بل ننتظرُ غيابَها حتّى إذا غابَتْ ننوحُ على يومٍ مضَى ببؤسٍ وشُؤمٍ نتيجة قناع النّهجِ المُعْوجّ الذي نلبسه. أيُّها الطيب: الرّحيل ليس للطّيبين، ولا للذّوات كما تلفظها أفواهُنا بل أقسى أنواع الرّحيل وأشدها مضاضة هو رحيل الدول ورحيل العناوين، والأفكار والمبادئ التي نراها في بعض سيناريوهات الحياة المؤلمة، فهذا يزلزل أعماق النّفوس التي لطالما حلمت وتحلم في سلام الشعوب، وأمن الأوطان ورسوخ القيم، وروابط الصلة، وأخلاق التسامح... إلخ. لحظة من فضلك! خذْ نفساً عميقاً والمسْ مشاعرِكَ بلمسةٍ حانيةٍ وكُنْ كالقمر الذي لا يطيقُ إلا التَّمام، واجعلْ كلَّ مَنْ يدخلُ بيتَكَ، أو مكتبك يشعرُ بأفياءٍ من الفرحةِ والانشراحِ، وثِقْ بأنّكَ طيبٌ وتعيشُ في حياةٍ طيبةٍ خلقَها ربٌّ كريمٌ، اسلكْ طريقَك في عالمٍ نراهُ على الأغلب حافلٌ بالصُّعوبات والمآسي، وأنت على يقينٍ أنّك تؤدي رسالةَ الخلافة في الأرضِ والعَمارةِ فيها، وأنَّ أيّ شيء طيب تفعله وتعتقده وتنويه لنْ يذهبَ هباءً منثورًا. يا ابن الحياةِ الطَّيبةِ: انضجْ بفكرِكِ وارتَقِ بوجدانِكَ فقد قيلَ: مَنْ ارتقَى وجدانَهُ حَسُنَ كلامَهُ فكانَ أهْلاً إذا قال إن يُسمَعَ، وإذا أمرَ أنْ يُطاعَ. فلنردد معاً.. نحن الطّيبون في الحياة الطيبة.

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...