alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 380

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»

راح زمن الطّيبين

10 أبريل 2016 , 01:10ص
عبارةٌ نسمَعُها كثيراً، وتتَردَّدُ في مجالسِنَا وأحاديثِنا وَكأنَّ الحياةَ ما خُلقَتْ طيبةً إلا لِمَنْ سبَقنَا أو كأَنَّ الذينَ عَاشوا سَلفاً كانوا على خَيْرٍ وفي خَيْرٍ، وأمَّا نحنُ فكأنَّ نصيبَنا في الطَّيبِ قد ضاعَ وتلاشى، وما عُدْنا نُصدِّقُ أنَّنا نستطيعُ أنْ نكونَ طيبِينَ في أقوالِنا وأفعالِنا بل وحياتِنا كَكل رغم أنّنا وُلدْنا في بيتٍ لم يعرفْ أهلُ الحَيّ عنه إلا الطّيبة والسّماحة والخير.
كيف سمَحنا لأنفسِنا أنْ نفكرَ هكذا؟! لماذا جعلْنَا فُراقَ العالمِ الطّيبِ قاعدةً راسخةً في أذهاننِا، بل وأحياناً يتم تأويل كلّ خطأ وتقصير وحدث إليه دون النّظرِ والالتفاتِ إلى أسبابِ ومسبّباتِ، ما قد ينجمُ مِنْ أمورٍ هي طبيعيةٌ في عالمِ المُتغيراتِ الآني، وَلاسيَّما أنّ مواكبةَ الحياةِ العصريةِ تتطلبُ الكثيرَ من الصّبر والتّحمل، بل الثّبات على مبادئٍ تكفلُ استمراريتَها بنجاحٍ وسُؤددٍ.
لماذا يُخيِّمُ اللَّيلُ الحزينُ على سماءِ التَّفاؤلِ عندنا، بل ويلبسُ البدرُ فيهِ ثوبَ المُحاقِ؟! لماذا ابتلَّتْ المآقي بالدُّموعِ وادَّلهمتْ سماءُنا تُنْذِرُ بالخُطوبِ حتّى الحقيقةُ نفسها تألّمتْ، وصارَتْ النُّفوسُ تُعاني شدَّةَ الإرهاقِ منَ اليأسِ المِهْراقِ، فنسمع لسانُ حالنا يقولُ دوماً في أي موقف حياتي يعترضنا: (الدُّنيا ما فيها خير...) (ما في فايدة...) (لا تتّعب روحك، ما في شيء بيتغير...) (الله يستر من إلى جاي....) تلازمنا عبارات، اعتنقناها، وصرْنَا نتبنَّى مَوروثات ثقافية أوْدَتْ بِنَا إلى قحط المشاعرِ الإيجابيةِ، وتصحّرِ الأحاسيسِ التي تجعلنُا نُمارسُ الحياةَ بلا طعمٍ ولا لون.
تشرقُ الشمسُ السَّاطعةُ ولا نستأنسُ بلمعانِ أشعتِها، بل ننتظرُ غيابَها حتّى إذا غابَتْ ننوحُ على يومٍ مضَى ببؤسٍ وشُؤمٍ نتيجة قناع النّهجِ المُعْوجّ الذي نلبسه.
أيُّها الطيب: الرّحيل ليس للطّيبين، ولا للذّوات كما تلفظها أفواهُنا بل أقسى أنواع الرّحيل وأشدها مضاضة هو رحيل الدول ورحيل العناوين، والأفكار والمبادئ التي نراها في بعض سيناريوهات الحياة المؤلمة، فهذا يزلزل أعماق النّفوس التي لطالما حلمت وتحلم في سلام الشعوب، وأمن الأوطان ورسوخ القيم، وروابط الصلة، وأخلاق التسامح... إلخ.
لحظة من فضلك! خذْ نفساً عميقاً والمسْ مشاعرِكَ بلمسةٍ حانيةٍ وكُنْ كالقمر الذي لا يطيقُ إلا التَّمام، واجعلْ كلَّ مَنْ يدخلُ بيتَكَ، أو مكتبك يشعرُ بأفياءٍ من الفرحةِ والانشراحِ، وثِقْ بأنّكَ طيبٌ وتعيشُ في حياةٍ طيبةٍ خلقَها ربٌّ كريمٌ، اسلكْ طريقَك في عالمٍ نراهُ على الأغلب حافلٌ بالصُّعوبات والمآسي، وأنت على يقينٍ أنّك تؤدي رسالةَ الخلافة في الأرضِ والعَمارةِ فيها، وأنَّ أيّ شيء طيب تفعله وتعتقده وتنويه لنْ يذهبَ هباءً منثورًا.
يا ابن الحياةِ الطَّيبةِ: انضجْ بفكرِكِ وارتَقِ بوجدانِكَ فقد قيلَ: مَنْ ارتقَى وجدانَهُ حَسُنَ كلامَهُ فكانَ أهْلاً إذا قال إن يُسمَعَ، وإذا أمرَ أنْ يُطاعَ.
فلنردد معاً.. نحن الطّيبون في الحياة الطيبة.
هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...