alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 أغسطس 2026
اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج
السفير رشاد فراج الطيب - دبلوماسي وباحث سوداني 10 أغسطس 2026
جامعة حمد بن خليفة تحتفي بإرث البروفيسور مالك بدري

(قصة السواك) نموذجاً لإشكالية التعامل مع التراث (1-2)

10 يناير 2017 , 01:20ص
قبل أيام جمعتنا ندوة علمية تحدَّث فيها أحد الأساتذة الفضلاء، وكانت عبارة عن تطواف في تاريخنا الإسلامي بمسحة إيمانية ووعظية ظاهرة، وكانت الفكرة المحورية التي يدور حولها المتحدث أن أجدادنا أنجزوا ما أنجزوا من فتوحات وانتصارات بسبب تمسكهم بالدين، وبالمقابل فكل الهزائم والمحن التي تحيط بنا اليوم سببُها البعد عن الدين، ثم راح يسرد من أوراقه ومن ذاكرته الثرية عددا ليس قليلا من الحوادث والقصص، كان منها ما نسبه إلى الصحابة -رضي الله عنهم - أنهم في إحدى المعارك قد أبطأ عليهم النصر، فحثهم قائدهم على التدقيق في سلوكهم وعباداتهم إذ ربما أغفلوا سُنة من السنن، وحينما نظروا في أنفسهم وجدوا أنهم قد نسوا سُنة السواك فبادروا إليها، فلما رآهم العدو هربوا جميعا من دون قتال، ظنا أن المسلمين يحدُّون أسنانهم لأكلهم! ثم راح يؤكد أننا - نحن المسلمين - لا ننتصر بالعدة ولا بالعدد، إنما ننتصر بالله.
حينما نعرض هذا الكلام على بساط النقد، فإننا في الحقيقة لا ننقد هذا الكلام بنفسه، وإنما ننقد هذه الظاهرة الطاغية في خطابنا الديني، فأستاذنا الفاضل - جزاه الله خيرا - إنما هو ابن هذه البيئة التي ألِفت مثل هذا الخطاب حتى أصبح جزءا من ثقافتها السائدة، فأنت تسمع مثل هذه القصة على منابر الجمعة وفي مجالس الوعظ وبرامج التواصل وغيرها.
بدايةً، يمكننا الجزم بأن هذه القصة لا أصل لها، فهي باطلة من حيث السند والمصدر، أما مضمونها فهو متهافت دينيا وعلميا وواقعيا، ومجرد التصديق بها يعني أن هناك مشكلة كبيرة في عقل المسلم المعاصر من حيث قدرته على التعاطي مع الأخبار والروايات التاريخية.
من الناحية الدينية، لا أدري إلى أين سنصل بتفكيرنا حينما نعتقد أن الله يحجب نصره عن المسلمين إذا هم قصروا في مستحَب من المستحبَّات؟ مع أن تعريف المستحب أو المندوب أو السُّنة أو النافلة - وكلها بمعنى متقارب -: ما يُثَاب المسلم على فعله ولا يُعاقَب على تركه، فكيف يعاقب الله المسلمين هذا العقاب ويؤخر عنهم النصر لتركهم نافلة من هذه النوافل؟ مع أن السواك خاصةً قد توسع فيه علماؤنا، فهو يحصل عندهم بكل ما ينظف الفم ولو بالإصبع الخشنة، كذا نص الإمام النووي وغيره، لكن الأهم من هذا: هل فعلاً كانت كل الانتصارات الإسلامية خالية من الذنوب والمظالم مما هو معهود في السلوك البشري؟ وهل العصمة مطلوبة من المسلمين لتحقيق النصر؟ ثم ألا يرسخ مثل هذا الخطاب حالة اليأس والإحباط؟ إذ إن أكثر الدعاة تفاؤلا لا يستطيع أن يتخيل مجرد خيال أن حال الأمة سيتحسن بالمستوى الذي تنشده هذه القصة حتى بالنسبة لمجتمع الدعاة والمشايخ أنفسهم فضلا عن غيرهم.
أما ذلك الجيش الذي يفر من السواك ولا يفر من الرماح، ويخاف من العض أكثر من السيف! فلا أدري أي جيش هذا؟ وأما قصة أن أسنان البشر تُحَد كما تُحَد السكاكين لتكون أقدر على العض، فهذه لا تحتاج إلى تعليق، لكنها مؤشر واضح على غياب الحس النقدي لدى القارئ، ولدى السامع أيضا.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...