alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

مانديلا الملهم.. المهم ألا ننسى!

09 ديسمبر 2013 , 12:00ص
كثيرون منّا لم يروه، لم يقتربوا منه، لكنهم يشعرون بأنه في أعماقهم وجزء من كيانهم. قصته مفعمة ببساطة ووضوح، وضوح التوق إلى الحرية والتحرر، لم يخفيا يوماً أنها كانت بالغة القسوة. ربما لأن نيلسون مانديلا، عندما مشى خارجاً من السجن بعد مكوث دام سبعة وعشرين عاماً، أوحى بأنه كان مسافراً بإرادته ليصنع التغيير الذي صنع منه أيقونة العصر، ليس فقط بما أنجزه بل أيضاً بتواضعه، وهو القائل «هناك من ولدوا عظاماً وهناك من فرضت عليهم العظمة، أنا أنتمي إلى المجموعة الأخيرة». في الكفاح أقلق مضطهديه. في السجن أرّق سجّانيه. داخل الزنزانة وخارجها أحرج مواطنيه وقادهم إلى التفوّق على أنفسهم. في الحكم فكّر بخصومه قبل أن يهتم بأنصاره. وفي التنحّي كان المثال لمن يغادر وهو في أوج مجده. وفي كل الأحوال كان ملهم الجميع عابراً للأجيال، وصارت زنزانته متحفاً ومزاراً وأكثر شهرةً من أي قصر للحكم. لعله آخر الرجال الذين مثّلوا القوة الأخلاقية في هذا العصر. لم يكن قديساً ولا نبياً، ولم يقتفِ أثر غاندي في تحمّل الظلم والتنكيل لإعلاء «سلطة اللاعنف»، بل كان مانديلا يتفهّم عنف مواطنيه السود فلا يشجّع عليه ولا يباركه. وقد يكون هذا ما مكّنه لاحقاً من أن يقنعهم بـ «العدالة الانتقالية» التي شهدت في جنوب إفريقيا أحد أهم نماذجها من المصارحة والمصالحة ومن المسامحة على قاعدة كشف الحقائق ومواجهتها. ذاك أن قضيته لم تقتصر على التحرر من مستعمر يعرف أن مصيره أن يرحل في نهاية المطاف، بل من عقلية استعمارية سكنت رؤوس مواطنيه البيض وسوّغت لهم سحق مواطنيهم السود تمييزاً واستعباداً. كان هو من سمّى العنصرية «محنة الضمير البشري»، وكان هو من أدرك أن السلام يكون مع العدو أو لا يكون أبداً، ولذلك «يتعين عليك أن تعمل مع هذا العدو، وعندئذ يصبح شريكك». من هنا فإن باراك أوباما قال في نعيه إنه «أنجز أكثر مما يمكن توقّعه من أي إنسان»، أن يتغلّب على كل مشاعر الغضب والنقمة ويحوّل العذاب نفسه إلى فعل خلاص يروّض به أعداءه. كان لمانديلا وكفاحه الطويل الفضل الأكبر في جعل العنصرية وصمة عار على جبين الإنسانية وجريمة في القانون الدولي. سبقه عديدون ممن كافحوا ضد الاستعمار والتمييز والقمع، غير أنه الوحيد الذي تمكّن من تحويل إدانة العنصرية إلى مقاطعة لحكم «الأبارتايد» في جنوب إفريقيا، واستطراداً من تحويل المقاطعة ضغطاً وإرادة دوليين حمل سجّانيه على التفاوض معه في زنزانته. قبل ذلك كان قد قال خلال محاكمته بتهمة الخيانة «أعتزّ بمثال لمجتمع ديمقراطي حرّ يعيش فيه الجميع في تناغم ويحصلون على فرصٍ متساوية، إنه نموذج آمل أن أعيش من أجله وأن أراه يتحقق، كما أنني مستعدّ للموت من أجله إذا اقتضى الأمر». لا شك أن مانديلا استطاع أن يضخّ جرعة مثالية في الفكر والخطاب السياسيين، بل إن هذه النزعة استعيدت في كلمات التأبين العاطفية التي أدلى بها زعماء العالم بعد وفاته. كان كلٌ منهم يخاطب الرأي العام المحلي ليقول إنه يؤمن بشيء وربما بأشياء من مواقف مانديلا وإرثه، لكن أحداً لا يستطيع خداع أحد. خذوا مثالين من سوريا وإسرائيل، فرئيس النظام السوري قال إن في سيرة مانديلا «درساً للطغاة» ولم يتعلّم بشار الأسد شيئاً. أما شيمون بيريز فامتدح الراحل الذي «غيّر مسار التاريخ»، وبيريز رمز جمود التاريخ في إسرائيل، فيما اعتبر بنيامين نتنياهو أن مانديلا «كان إحدى الشخصيات التي شكّلت قدوة في عصرنا»، لكن، قدوة لمن؟ فإسرائيل كانت، بساستها وحكوماتها وأحزابها، أكبر حليف للنظام العنصري في جنوب إفريقيا، وهي لا تزال إلى اليوم تمارس سياسة تمييز عنصري واضح ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وأرضه ومقدّساته. مانديلا الذي كرّس حياته للكفاح ضد العنصرية والظلم لا يمكن أن يكون «قدوة» لمجرمي الحرب أينما وجدوا. لم يكن هناك أي إسرائيلي بين الذين أبدى لهم الامتنان على مساعدتهم لشعبه في المحنة، لكن مانديلا برهن أنه يكنّ احتراماً للعديد من الزعماء، فما الذي يقوله عندما يلتقي أحداً منهم؟ أمام ضريح الراحل جمال عبدالناصر كانت له هذه الكلمات: «معذرة سيادة الرئيس، لقد تأخرت عن موعدي بعض الوقت، كنت في سجنهم سبعة وعشرين عاماً، أتيت للتحية وللوفاء بموعدي، أنت ترقد هنا سيدي الرئيس، لكنك في قلب جميع مواطني جنوب إفريقيا». وفي أكثر من مناسبة أكد مانديلا تقديره للراحل ياسر عرفات وكفاحه من أجل وطنه وشعبه، وكان يرى ملامح كثيرة من التشابه بين قضيتي الشعبين الفلسطيني والجنوب إفريقي، بما في ذلك التفاوض من أجل السلام. لذا استذكر الرئيس محمود عباس مقولة مانديلا «لن تكتمل أهداف ثورة جنوب إفريقيا قبل حصول الشعب الفلسطيني على حريته». غير أن الرسالة التي استوحاها مانديلا من تجربته -لكن من الواضح أنها لم تُسمع- هي تلك التي وجّهها في 2011 إلى «ثوار مصر»، إذ بدأها متذكراً تجربة سجنه، وقال للثوار «أتفهّم الأسى الذي يعتصر قلوبكم وأعرف أن مرارات الظلم ماثلة، إلا أنني أرى أن استهداف هذا القطاع الواسع (مؤيدي النظام السابق) من مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة.. فاستهدافهم قد يجعل من إجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه المرحلة التي تتميّز عادة بالهشاشة الأمنية وغياب التوازن». كانت تلك وصية مانديلا الذي تعلّم أن الثأر أسوأ الناصحين.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...