فورة حماس.!
09 نوفمبر 2013 , 12:00ص
ظروف خاصة، منعتني من المشاركة في دائرة حوار مستديرة مغلقة، أقامها أحد مراكز البحوث الاستراتيجية الخاصة بالقاهرة، رغم أن القضية المطروحة، رغم غربتها، دفعتني دفعا إلى البحث فيها، ودراستها، وتتعلق كما تم إبلاغي من القائمين علي المركز، بمنظومة الشرق الأوسط الجديدة، والتي بدأت تتشكل بعد أحداث 30 يونيه في مصر، وهو ما تم إبلاغي به، والمحور الذي يضمها والسعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، والأردن، بديلا عن المشروع الأميركي الذي لم تستطع واشنطن تسويقه، رغم كل الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية، وجورج بوش الابن، ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس، على الأنظمة الحاكمة، ووسعت إلى تمرير رؤيتها للمنطقة، والتي لم تعد قاصرة على الدول العربية فقط، وضمت وفقا للرؤية المطروحة، إيران، وتركيا، وحتى باكستان، وكان الهدف، خلق إطار إقليميي يمكن إسرائيل من الاندماج في المنطقة والقبول بها عربيا، بعد تذويب الانتماء العربي لصالح المنظومة الجديدة. وقد يقول قائل: إن القضية برمتها تخص المثقفين دون أن يكون لها صدى لدى صناع القرار في الدول الست، وأحيلهم إلى تصريحات أحمد المسلماني، مستشار رئيس الجمهورية عدلي منصور، عندما أشار إلى أن ثورة 30 يونيه كما قال، أنهت مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي كان يتم التخطيط أن يكون بقيادة غير عربية، وبدا معها مشروع آخر، عادت القيادة فيه إلى المجموعة العربية، دون أن يراجعه أحد، أو تقوم أي جهة بتصحيح الرؤية، والتأكيد على أن المسألة تتعلق بعلاقات استراتيجية بين مصر وهذه الدول، أصابها الوهن وعادت من جديد إلى قوتها، بعد أن استطاع الجيش المصري، إنهاء حكم الدكتور محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، وقد أثارت القضية العديد من الملاحظات، والتي يمكن التوقف عن بعضها:
أولا: التشكيلة الغريبة، والمفترض وفقا لتلك الرؤية، تمثل أساسا لمنظومة الشرق الأوسط، فهم أربعة من دول الخليج فقط وانضم إليهم الأردن، وهو ليس غريبا، أو بعيدا عن منظومة دولة الخليج ومصر، وهي أيضاً صاحبة علاقات استراتيجية، وتشابك مصالح مع كل الخليج طوال التاريخ الحديث، رغم أن علاقات الأنظمة أحيانا، تخضع لأسباب مختلفة، إلى المد والجزر، وكل هذه الدول مجتمعة أعضاء في منظمة إقليمية اسمها الجامعة العربية وبعضهم من المؤسسين، وأربعة منهم في تنظيم جهوي مستقر، منذ أكثر من ثلاثين عاما، رغم كل التحديات والصعوبات، التي واجهته، ناهيك عن الحروب التي كادت أن تعصف بالمنطقة بأسرها، الخليج الأولى والثانية، وحرب تحرير الكويت، ويصبح السؤال هل المنظومة الجديدة مغلقة العضوية وقاصرة على الأعضاء الست؟ وماذا عن الدول المشرقية، وبعضها ركن أساسي في المنطقة مثل العراق وسوريا؟ وإذا تم توسيع الدائرة، فماذا عن دول الجوار الإقليمي؟ إيران مثلا، وهي ليست على وفاق مع معظم الدول الست، وتركيا التي دخلت علاقاتها دائرة التأزم، بعد أن نجحت إلى حد كبير، في سياسية «صفر مشاكل» وانتصارها للشرعية في مصر، ورفض تأييد ما حدث في 3 يوليو، ووصفه بأنه انقلاب.
ثانيا: الهدف من قيام ذلك التحالف، يمكن فهمه ورصده، من خلال توقيت تشكيله، أو حتى التفكير فيه، وهو ضمان عدم تكرار تجربة قيام دولة أساسها تيار الإسلام السياسي، رغم أن الدول الخمس، كانت علاقاتها متفاوتة مع نظام الدكتور محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، وحزب الحرية والعدالة، فالتاريخ يقول علي سبيل المثال لا الحصر: إن الإخوان المسلمين كانوا أحد دعائم البيت الهاشمي في الأردن، وكانت الحكومة العربية الوحيدة التي تسمح لهم بالعمل العلني، وممارسة السياسية من خلال الجماعة أو حزبها، والمشاركة في الانتخابات، ولم تتأزم العلاقات بين الطرفين، سوى في السنوات الأخيرة، ولكنها ظلت دائماً تحت السيطرة، كما أن البحرين، احتاجت إلى قيادات سنية، ليست بعيدة عن الإخوان المسلمين، في مواجهتها ضد التنظيمات الشيعية، أما السعودية فالتاريخ يقول: إنها كانت المأوى الذي استضاف قيادات الإخوان فترة الخمسينات والستينات، في زمن الصراع مع عبدالناصر، وعمل بعضهم مستشارين لقيادات سعودية مهمة، قبل أن تتأزم الأمور في أوائل هذا القرن، لأسباب غير معلومة، ولم يكشف أي من الطرفين عنها، كما أن الكويت، بها جمعية سياسية محسوبة على الإخوان، وتخوض الانتخابات، وتفوز ببعض المقاعد في مجلس الأمة الكويتي، ومن المهم الإشارة، إلى أن هذا هدف، لا يمكن البناء أو الاستناد عليه، في إقامة تحالف، أو حتى نظام إقليمي.
ثالثا: إن السوابق التاريخية تؤكد أن الفشل دائماً ما يكون مصير أي تحالفات، لم تبن على أسس صحيحة، ومتينة ولأسباب مستقرة، وأمامي ثلاثة نماذج واضحة وضوح الشمس لما نقول، الأول هو الاتحاد العربي، الذي تشكل بين مصر والعراق والأردن واليمن، في ثمانيات القرن الماضي علي وقع احتدام الصراع العراقي مع إيران، والدول الثلاثة مع بعض دول الخليج، كانت الأكثر دعما للنظام العراقي، في حربه ضد إيران، ولم تمر سوى عدة سنوات حتى أصاب الاتحاد الفتور، ودأبت الخلافات بين دوله، خاصة بعد نهاية الحرب، ومات إكلينيكا في الأيام التالية لغزو العراق للكويت.
والنموذج الثاني، دول إعلان دمشق، والذي تشكل من كل دول مجلس التعاون الخليجي، ومعهم مصر وسوريا، وهم الدول العربية الرئيسية في التحالف الدولي الذي أسهم في تحرير الكويت، وكان الأمر بمثابة مكافأة للنظام السوري في عهد الأسد الأب لدوره وموافقته، على المشاركة بقواته في تلك الحرب ووضعت استراتيجيات وعقدت اجتماعات على المستوى الوزاري، ولكنه هو الآخر لم يصمد .
والنموذج الثالث الاتحاد المغاربي، الذي تم تشكيله في اليوم التالي للإعلان عن الاتحاد العربي، وضم دول المغرب العربي الست: ليبيا والجزائر، وتونس والمغرب وموريتانيا، وكان الأمر مرتبطا «بالغيرة السياسية» فطالما أن هناك اتحادا عربيا وآخر خليجيا فلماذا لا يكون هناك مثيل له على المستوى المغاربي، رغم كل التناقضات السياسية الجوهرية بين الأنظمة الحاكمة، وأقيمت مؤسسات ووزعت مناصب، وعقدت اجتماعات وفي نهاية الأمر لم يعد يهتم به أحد، حتى الدول التي انضمت إليه، ولم يعد أحد يتذكر موعد آخر اجتماع لأي مستوى من مستويات المجلس.
وبعد فإن الأيام القادمة ستكتشف عن الحقيقة وراء ذلك الموضوع،هل هو فورة حماس، وشعور بالانتصار، والاحتفاء بعودة مصر إلى ما كانت عليه في علاقاتها مع بعض دول الخليج، أما أن الأمور مرشحة إلى السير في اتجاه أن تكون تلك الدول أساسا للنظام الإقليمي الجديد، ويومها ستخضع الأمور لمزيد من الدراسة، وتحديد المواقف من الدول المدعوة للانضمام والأخرى التي سيتم استبعادها وبأي أسلوب؟ وبأي آلية؟ ودعونا ننتظر!