


عدد المقالات 43
إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم يعد يعرف الجائر من المستجير، وقصم ظهر القارتين الأميركية والأوروبية، وأبلغهما مرحلة غير مسبوقة من التخبّط، وأسقط الأقنعة حرفياً (أظن)، وساق الزعماء للتجاذب، والأهم أظهر أخلاق المجتمعات. في القارة العجوز، تتقوقع الجارتان برلين وباريس على نفسيهما بعيداً عن الجارة الجريحة الثالثة روما، ودون مقدمات تصطفّ كلتا الدولتين وراء مصالحهما تاركين روما تناطح الفيروس دون مساعدات إلا من الصين. نعم.. الصين مدّت يدها لروما وأعرضت عنها جاراتها، وتطوّعت بإرسال عشرات من الأطباء وأطنان من الكمامات الطبية الواقية لإيطاليا، في وقت تُقدم فيه إسبانيا على تعليق حدودها مع روما، والنمسا على إغلاق حدودها البرية في وجهها، و»غدر» برلين وباريس. تتصاعد الدعوات الشعبية الإيطالية ضد فرنسا وألمانيا، ويُحصي وزير الخارجية الإيطالي نقاط ضعف التضامن الأوروبي مع بلده «المنكوبة»، وفي البرلمان يصعد نائب يشبه الثوار، لينزع علم الاتحاد الأوروبي ويستبدله بعلم الصين. نعم، هكذا السياسة وتلك الأزمات تقدّم دولاً وتستبعد أخرى، تظهر الأخلاق الحقيقية للعالم كما يبدو، وتخرج شيطنة البعض وتنزع عن آخرين صفات الكرم والجود وربما الإنسانية. شحّ المستلزمات الطبية أخرج أيضاً برلين عن دبلوماسيتها، وجعل التلاسن واضحاً بينها وبين واشنطن، وتقول السلطات الألمانية إن أميركا استولت على 200 ألف كمامة طبية كانت قد اشترتها، واصفة ذلك بـ «القرصنة». وفي مقام آخر، تشتكي فرنسا هي الأخرى من الأميركيين أيضاً، وتقول إنهم ضاعفوا المال للجهات المصنّعة، ليحصلوا على شحنة كمامات كانت قد طلبتها باريس لمجابهة الفيروس، وفقاً لمسؤوليها. وتضيف أن الأمر وصل بالأميركان لإيقاف إحدى الشحنات في مدرج مطار صيني قبل أن تقلع لباريس، ويكتفي دبلوماسيو أميركا بالنفي، أما ترمب فيرد الاتهام بأسوأ منه. إدارة ترمب تمنع التصدير إلى أوتاوا، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، وتمنع شركة «ثري أم» الأميركية، التي تنتج أجهزة تنفّس اصطناعي، من تصدير تلك الأجهزة إلى كندا وأميركا اللاتينية، وفق ما صرّحت الشركة. السويد أيضاً تتهم شركاتها السلطات الفرنسية بمصادرة ملايين الكمامات والقفازات الطبية التي استوردت من الصين لصالح إيطاليا وإسبانيا، وأوكرانيا هي الأخرى، تشتكي مسؤولي دول مثل روسيا وأميركا وفرنسا، وتتهمهم بالحصول على طلبياتها من الكمامات، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. في حرب الكمامات أيضاً، تستعر الاتهامات بين السلطات التشيكية ونظيرتها الإيطالية، بعد أن «اشترت التشيك من مهرّبين آلاف الكمامات التي كانت موجّهة إلى مستشفيات إيطالية، قبل أن تعرف لاحقاً أن تلك الكميات كانت هبة من السلطات الصينية لنظيرتها الإيطالية»، وفق موقع «الجزيرة نت». حرب الكمامات قائمة بقيام الجائحة، والمساعدات الطبية هي سيد الموقف الآن، وقد تعيد ترتيب علاقات الدول الكبرى لاحقاً. الصين التي اتهمت أمس بمسؤولياتها عن الفيروس، هاهي تطوّقه نسبياً، وتتفرّغ لمساعدة دول عدة، يُسمي البعض ذلك بـ «مصالح على المدى البعيد»، ويعتبره آخرون «تكفيراً صينياً» عن ذنوب إخفاء المرض، فلتُسمَّى ما تُسمَّى، المهم أن الأزمة عابرة والأخلاق باقية.
الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...
أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد...
لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس...
لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...
كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...
تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...
واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...
لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...
يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار...
«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...
الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...
لنا الحرية وعندنا حقوق للإنسان، ولكم الرصاص ومن بعدنا الطوفان، اليونان مدانة بأفعالها، وأوروبا شريكة بصمتها، غير أنها لم تتوقع أن سكوتها سيجلب لها أزمة أمام أبوابها ووراء أعتابها. أطلق حرس اليونان الحدودي الرصاص الحي...