


عدد المقالات 348
اللغة العربية روضة خضراء لا ينالها الذبول، تفتح صدر خصبها لمرتادها، لا تكاد تلامسها راحة الغيث حتى تهتز وتربو، روضة معطاء، وهي في عناق لا ينقطع مع الخصب والنماء، تُظلِم الآفاق وهي في تواصل مع الضياء، اللغة روضة غنَّاء لا تعرف في قلب عاشقها إلا فصلاً واحداً، إنه فصل «الربيع»، فصل لا يعرف إلا الجمال والجاذبية، فعلينا التمسك بهذه الروضة الرائعة، ونتعهد بالمحافظة عليها قائلين بصوت يهز الكون: يميناً سأحفظ عهد الكتاب، وحق الإله، ووحي السماء، على خير ما ربنا قد خلق، بهدي الرحيم في آي العلق: «اقرأ باسم ربك الذي خلق». فوالله، لقد مازج الحرف فؤادي، ليس في القول ابتداع، إن أردتُ الوصف حيناً، أو تذكرتُ حنيناً للرّباع، جئتُ بالقول الجزيل، والعبارات الرّصينة، شعرها عندي مُطاع، صوت موّال مُذاع. عهداً على الأيام إنْ طالَ البقاء، أنْ أجعلَ من لغةِ العُروبة مَرْتعي في كلِّ حال، سأحمل هذا الحرف الذي قد شعَّ نوراً في الكتاب، وعلَتْ فصاحته السَّحاب، وهام فيه القلب وذاب، عهداً ووعداً أنْ أمضي فيها وأدافع، ولاسمها العربيّ رافع، وسلاحي صبري والتَّواضع، والله حسبي خير نافع. ألفٌ، باءٌ، تاءٌ، ثاءٌ حتّى القولُ بواوٍ ياء، و»أبجد هوز حُطّي كلمن سعفص قرشت» سأتركُ بصمةً بالأبجدية، وسأبهر الناس في الهجائية، بإذن الله تعالى. يميناً سأفرح قلب الجميع بصوت الكلم، وعذب الجمل، وسحر البيان، وروض المعاني، سأذكر شوقي وأشدو بأخطل، وأبهر قلب المُحبِّ بعنتر، زهيرٌ وقيسٌ وكعبٌ وزيدٌ وشعر البطولة والجاهلية، سأحفظ وصف الرسول الكريم فهو: وسيمٌ قسيمٌ، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إنْ صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، ظاهر الوضاءة أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تَعبْهُ ثُجْلة، ولم تُزْرِ بهِ صَعْلة فصلُّوا عليهِ وسلّموا تسليماً. يميناً سأرشف من نفثاتِ يراعِكِ أيتها اللغة العربية، وسأطرب سمْعَ الجميعِ بها، وسأثلج صدْرَ الغريبِ بها، فغيثٌ رذاذٌ، وودْقٌ عُبابٌ، وطشٌّ ورشٌّ، وغَيْمٌ سحاب، وأسود حالك، وأصفر فاقع، وأخضر ناضر، وأبيض يقِق، سآتي لريح تهب وتعصف، وأذكر من مفردات اللغة: دروج.... نؤوج.... سمهج.... سهوج....، سأترك خلفي صوتاً ينادي: كرِّر عليَّ حديثهم يا حادي، فحديثهم يجلو الفؤاد الصَّادي، سأحمل ضادي على عاتقي، أطوف بها العالمين أنادي: يميناً سأرقى دروب الفصاحة، وأحفر حرفي، بقلب الصحافة، وعهداً سأجعل ربي المعين، به وحده دائماً أستعين.
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...