


عدد المقالات 357
اللغة العربية روضة خضراء لا ينالها الذبول، تفتح صدر خصبها لمرتادها، لا تكاد تلامسها راحة الغيث حتى تهتز وتربو، روضة معطاء، وهي في عناق لا ينقطع مع الخصب والنماء، تُظلِم الآفاق وهي في تواصل مع الضياء، اللغة روضة غنَّاء لا تعرف في قلب عاشقها إلا فصلاً واحداً، إنه فصل «الربيع»، فصل لا يعرف إلا الجمال والجاذبية، فعلينا التمسك بهذه الروضة الرائعة، ونتعهد بالمحافظة عليها قائلين بصوت يهز الكون: يميناً سأحفظ عهد الكتاب، وحق الإله، ووحي السماء، على خير ما ربنا قد خلق، بهدي الرحيم في آي العلق: «اقرأ باسم ربك الذي خلق». فوالله، لقد مازج الحرف فؤادي، ليس في القول ابتداع، إن أردتُ الوصف حيناً، أو تذكرتُ حنيناً للرّباع، جئتُ بالقول الجزيل، والعبارات الرّصينة، شعرها عندي مُطاع، صوت موّال مُذاع. عهداً على الأيام إنْ طالَ البقاء، أنْ أجعلَ من لغةِ العُروبة مَرْتعي في كلِّ حال، سأحمل هذا الحرف الذي قد شعَّ نوراً في الكتاب، وعلَتْ فصاحته السَّحاب، وهام فيه القلب وذاب، عهداً ووعداً أنْ أمضي فيها وأدافع، ولاسمها العربيّ رافع، وسلاحي صبري والتَّواضع، والله حسبي خير نافع. ألفٌ، باءٌ، تاءٌ، ثاءٌ حتّى القولُ بواوٍ ياء، و»أبجد هوز حُطّي كلمن سعفص قرشت» سأتركُ بصمةً بالأبجدية، وسأبهر الناس في الهجائية، بإذن الله تعالى. يميناً سأفرح قلب الجميع بصوت الكلم، وعذب الجمل، وسحر البيان، وروض المعاني، سأذكر شوقي وأشدو بأخطل، وأبهر قلب المُحبِّ بعنتر، زهيرٌ وقيسٌ وكعبٌ وزيدٌ وشعر البطولة والجاهلية، سأحفظ وصف الرسول الكريم فهو: وسيمٌ قسيمٌ، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إنْ صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، ظاهر الوضاءة أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تَعبْهُ ثُجْلة، ولم تُزْرِ بهِ صَعْلة فصلُّوا عليهِ وسلّموا تسليماً. يميناً سأرشف من نفثاتِ يراعِكِ أيتها اللغة العربية، وسأطرب سمْعَ الجميعِ بها، وسأثلج صدْرَ الغريبِ بها، فغيثٌ رذاذٌ، وودْقٌ عُبابٌ، وطشٌّ ورشٌّ، وغَيْمٌ سحاب، وأسود حالك، وأصفر فاقع، وأخضر ناضر، وأبيض يقِق، سآتي لريح تهب وتعصف، وأذكر من مفردات اللغة: دروج.... نؤوج.... سمهج.... سهوج....، سأترك خلفي صوتاً ينادي: كرِّر عليَّ حديثهم يا حادي، فحديثهم يجلو الفؤاد الصَّادي، سأحمل ضادي على عاتقي، أطوف بها العالمين أنادي: يميناً سأرقى دروب الفصاحة، وأحفر حرفي، بقلب الصحافة، وعهداً سأجعل ربي المعين، به وحده دائماً أستعين.
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...