alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي

وقفات بين الهويّة والحريّة

08 نوفمبر 2016 , 01:04ص
من أكثر التوازنات الشائكة والقلقة والمثيرة للجدل التوازن بين حدّ الهويّة ومساحة الحريّة.
الهويّة إطار جامع، قد يتخذ طابع التمسّك بالدين والعقيدة أو العادات والتقاليد أو النظام السائد أو التراث والتاريخ، أو كل ذلك مجتمعاً.
أما الحرية فهي ذلك الفضاء الذي يلبّي رغبة الإنسان الفطرية في الانعتاق من كل قيد ولو كان قيداً ذهبياً أو حريريّاً، إنها نزعة ضاغطة للبحث عن المكان الذي يحمي خصوصية الإنسان ويتسع لأفكاره وآرائه دون وصاية أو رقابة.
الهويّة ضمانة لوحدة المجتمع، وتماسكه، وثباته بوجه المخاطر والتحديات، والحرية ضمانة لتحقيق إنسانية الإنسان وكرامته وتعبيره عن ذاته بآلامه وآماله وطموحاته وتطلّعاته.
وبين المساحتين توافق وتخادم، فالفرد القوي الواعي الواثق بنفسه مهيأ أكثر من غيره للإسهام بتطوير مجتمعه وحلّ مشكلاته، والمجتمع القوي المتماسك يحمي الفرد ويهيئ له أسباب تكوينه واستقراره وتطوير ذاته.
حينما يتحدّث القرآن في مجال حريّة الفرد يقول: (لا إكراه في الدين) وحينما يتحدث عن هويّة المجتمع يقول: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، بهذا السياق يمكن فهم الآيتين، فالإنسان لا ينبغي أن يُملَى عليه الدين إملاء، لأن الدين إيمان وتصديق واقتناع، إنه لا بد أن ينبع من ذات الإنسان، وإلا كان نوعا من النفاق الذي هو أضرّ على الدين من الكفر البواح، وفي الوقت ذاته فإن هذا لا يعني السماح بفوضى الأفكار والأخلاق التي قد تطيح بالمجتمع وتمحو وجوده من الأساس، وعليه فإن المجتمع من حقه بل ومن مسؤولياته المصيرية أن يحافظ على وجوده ووحدته وتماسكه.
إن التقاط الخيط الفاصل بين المساحتين سيبقى مثار قلق وجدل، فكلما توسّعت مساحة الاهتمام والتركيز على الهويّة شعر الناس بالخوف على حريّاتهم الشخصية، وكلما اتسعت مساحة الحريّة شعر الناس بالخوف من الضياع والتشتت والتفتت.
إننا إذاً أمام معادلة صعبة ومعقّدة، بيد أن الذي يمكن اعتماده موجّها من بين جملة الموجّهات مراعاة طبيعة المرحلة التي يمرّ بها المجتمع، فحينما يكون المجتمع في حالة من الاستقرار الثقافي والسياسي والأمني، فإن الحاجة تبدو ملحّة أكثر لفتح آفاق الحريّة لإحداث النهضة المطلوبة وتنمية الطاقات والقدرات و»إطلاق ممكنات الفرد»، أما حينما يكون المجتمع في حالة من الاختراق الفكري والاضطراب الأمني وتداعي معاول التفكيك والهدم داخليّا وخارجيّا فإن الأولوية بلا شك ستتجه نحو صيانة المجتمع وحمايته والمحافظة على وجوده.
إن منطقتنا اليوم تتعرّض لعدوان مركب وبعنوان الهويّة الصارخ، فإسرائيل تشكلت أساسا بمنطق ديني ثأري للانتقام من كل ما هو عربي وإسلامي، والشيء نفسه بالنسبة للمشروع الإيراني إن لم يكن الأشد خطرا والأكثر انتشارا، وكلاهما عدوان عابر للحدود والسدود، وفي مثل هذا الوضع لا يعقل أن تكون الأولوية لحرية التعبير والنقد المفتوح، خاصة ذلك الموجه تحديدا لتراثنا وتاريخنا.
إن الأمة اليوم بحاجة إلى استنهاض كل عوامل وحدتها وثقتها بنفسها وعقيدتها، ولن يستطيع أي فكر تجديدياً كان أو تقليدياً يمينيّاً أو يسارياً أن يجمع هذه الأمة ويمكّنها من الوقوف على قدميها إن لم يكن قد انطلق من ضمير الأمة وهويتها وانتمائها العميق.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...