alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

صورة بألف أُمّ..

08 أغسطس 2019 , 02:25ص
انتشرت مؤخراً صور شاب احتفل بتخرّجه مع والدته في جلسة تصوير عفوية. ما ميّز صور هذا الشاب ووالدته وتسبّب في انتشارها ليس جمالها وقوامها، أو خصلات الشعر الأشقر الصناعية، أو خاتم الألماس في يدها، ولا حقيبة «لوي فيتون»، ولا ابتسامة هوليوود التي كلّفتها أضعاف أقساط ابنها الجامعية، ولا الخلفية التي تعكس اسم الجامعة الأجنبية عناداً بصديقاتها وأخواتها، ولا مفتاح السيارة الفارهة التي يتناسق لونها مع فستانها، ولا كعبها الأنثوي الذي يُظهر نعومة أظافرها وحُمرتها؛ ولا تفاخرها بأنها «سنجل مام- الأم العزباء» التي ربّت ابنها على هيئة الرجل الذي كانت تتمنى الزواج منه بالعند في طليقها!

وهنا لا نعني أن تفقد الأم اهتمامها بنفسها، وتسجن نفسها في قبو الأمومة، أو تفني عمرها في زواج يرهقها، بل تكمن رسالتنا اليوم في العودة إلى الجذور. إلى فكرة الأمّ التي تُشارك أبناءها فرحتهم دون أن تنهش منها وتقوّضها في لحظة أنانية أو تغافل، أو محاولة استرداد ماضيها، وأن تقطف ثمار نجاح أبنائها وبناتها وتشاركهم بها لا أن تُصادرها وتستغلها. أن تقلق على فرحتهم لا أن تُنغّص عليها، وتندب حظّها في الحياة، ووحدتها بعد تخرّجهم أو سفرهم أو زواجهم، وأن تبحث عن سعادتها بينهم ومعهم، لا أن تفرض عليهم وُجهتهم وخياراتهم.

ما أَلهب مشاعر الشباب والشابات في وسائل التواصل الاجتماعي، هو صورة الأمّ التي تناقض كلّ ما ورد أعلاه. هذه الأُم التي بات الجيل الحالي يفتقدها بشدّة وستفتقدها بقوّة الأجيال المقبلة. فبساطة تلك الأم وعفويتها وتواضعها في لباسها المُحاك من قماش قطني ريفي، والورود الزرقاء البسيطة غطّت على ثوب التخرّج بلونيه الأسود والأصفر؛ ضحكتها الصادقة التي لم تستحِ منها رغم أسنانها التي سرقها الزمن واحداً تلو الآخر، وبقي القليل منها وخذلها الجيب في إصلاحها؛ راحتاها الهادئتان الخاليتان من سموم الأظافر البلاستيكية والألوان الاصطناعية طغت على لقطة شهادة التخرّج وأربطتها الحريرية.
الصورة الحقيقية للأم التي نشأنا عليها، والتي تم تلقيننا إياها هي صورة غالباً ما تُعاكس الواقع في هذا العصر، وأعتقد أنه من الأفضل أن يتم إعادة النظر في محتويات كُتب التربية والدين، لأنها تناقض الواقع، وتتسبب في صدمات نفسية للأبناء والأمهات، وفي خلافات أُسرية، سببها الصورة النمطية عن الأم المثالية والأبناء المطيعين، ولا بدّ من تحديث هذه الصورة.
الأم ليست بشكلها، أو رسمها، أو جمالها، أو تضحيتها، أو تعذيب نفسها من أجل أبنائها، ليس هناك من أمّ مثالية، لأنها ببساطة إنسان قابل للخطأ والصواب، فلا تنشِّئوا على عقلية «الأم المثالية»، بل فكرّوا في أننا أمهات نعمل كل ما في وسعنا لنكون أقرب ما نكون للمثالية. الأمهات يحاولن ويسعين ويُخطئن حالهنّ كحال أي إنسان، لكن قلبهنّ لا يخطئ.
الحياة قاسية لا سيّما في مجتمعاتنا العربية، حيث غالباً ما يُضحّي الأبناء بمستقبلهم وسعادتهم، وغالباً ما تضحي الأمّ بعمرها الذي تفنيه في زواج قد يصل إلى حدّ موتها قتلاً على يد زوجها من أجل سلامة أولادها. الحياة رغم قسوتها.. جمالُها في بساطتها، والسعادةُ تكمن في التفاصيل الصغيرة.
صورة هذه الأمّ الصادقة أنعشت قلوب الملايين.
أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...