


عدد المقالات 313
ترتكز العلاقات بين الدول بشكل عام على أربعة أُسس: التعاون، والتبعية، والمعارضة، والحياد. فإذا فكرّت سريعاً أينما كُنت وفي أي دولة وفق هذه الركائز، يمكنك ببساطة أن تُخمّن الدول التي تتعاون معها دولتك، والأخرى التي تتبع لها، أو التي تعارضها، أو التي لا تتخذ منها أي موقف بالأساس وتحيد عن شؤونها. وهذا شيء طبيعي في العلاقات الدولية حيث غالباً ما تنطلق العلاقات بين الدول من مبدأ الحفاظ على الذات، كما هو حال العلاقات الفردية، إذ كثيراً ما نلجأ إلى التعاون مع أشخاص معينين من أجل تحقيق منفعة مادية أو معنوية أو نفسية أو فكرية، تماماً كما نلجأ إلى معارضة أشخاص آخرين لأننا لا نقتنع بسلوكياتهم أولا تعجبنا أفكارهم. وهناك أناس معينون، نعشق بلا وعي أن نتبعهم، وهذه هي الظاهرة الأكثر شيوعاً على مستوى الدولة والفرد، فكما تتبع الدول التي استُعمرت قديماً مستعمريها حديثاً في مناهجها التعليمية واستراتيجيتها نحو البقاء، وخصوصاً أن هذه الدول المُستعمِرة فرضت قوتها وشروطها على التي نشأت نتيجة إنهاء الاستعمار، بعد الحرب العالمية الثانية، نحن أيضاً كأفراد نتبع زعماءنا، سواء الذين كرسوا زعامتهم بالقوة أو بالديمقراطية والشرعية، ومنا من يتبع رجال دين، وهذه أكثر أنواع التبعية انتشاراً، وآخرون يتبعون الفاشينستا، والشخصيات العامة التي تعيش رفاهيتها وتضاعف ثروتها على حساب «غبائنا». وقد تتبع الدولة كالفرد سياسة الحياد، عندما لا يكون من مصالحنا أن نتعاون أو نعارض أو نتبع أحدهم، وهذا بالنسبة لي أقصى أنواع التعذيب، لأنني ببساطة لا أؤمن بالحياد إلا في ظروف معينة، وحالات لا نمتلك فيها القدرة على الانحياز، أو ربما في وضع نكون فيه من الحكمة عدم الانحياز، مثال بسيط على ذلك: «مين بتحب أكثر والدك أو والدتك»؟ هنا الحياد واجب منعاً لاندلاع حرب البكاء والعقوق، وما إلى ذلك من نكد أُسري نحن بغنى عنه. المهم، وبناء على ما ورد أعلاه، فإن المحافظة على الذات مفهوم تحدث عنه الفيلسوف البريطاني «هوبس» (١٥٨٨-١٦٧٩)، الذي اعتبر أن قاعدة التصرف الإنساني الأولى هي العمل من أجل المحافظة على الذات، لكون حاجة الإنسان إلى الطمأنينة تدفعه إلى ذلك. والخلاصة من وجهة نظري، هي أن مفهوم المحافظة على الذات قد تبدل عما كان في السابق، نتيجة لتشابك العلاقات بين الدول والأفراد بسبب التقدم التكنولوجي، وبالتالي وصلنا إلى مرحلة فقدان الذات، أو على الأقل فقدان التواصل مع ذاتنا دولاً كنا أم أفراداً، ولهذا تكثر النزاعات بين الدول، لأن «الذات» في الدولة أصبحت أكبر من الوطن، ولأن «الذات» الفردية أضحت تائهة في زحمة الضغوطات اليومية، حيث أصبح الفرد يشعر بأنه وحيد في مواجهة القلق والخوف، لأنه يشعر بأن الدولة غير قادرة على حمايته كفرد، ومن هنا كثرت عمليات الانتماء إلى الجماعات المتطرفة التي تسمّ العقول من خلال تفخيم ذواتهم إلى حد تفجيرها! اعذروني على «الفلسفة» في هذا المقال، لكن صدقاً أشارككم أفكاري عند الثانية بعد منتصف الليل، لأن الأرق صديقي في هذه الأيام، وأنا أعاني وأحاول عبثاً البحث عن ذاتي في زحمة الدول والأفراد وضجيجهما!
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...