alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 326

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 أكتوبر 2026
قطر وفرنسا: بناء الشراكة عبر الثقافة والمعرفة
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

فلسفة الذات في منتصف الليل!

08 يونيو 2019 , 01:13ص
ترتكز العلاقات بين الدول بشكل عام على أربعة أُسس: التعاون، والتبعية، والمعارضة، والحياد. فإذا فكرّت سريعاً أينما كُنت وفي أي دولة وفق هذه الركائز، يمكنك ببساطة أن تُخمّن الدول التي تتعاون معها دولتك، والأخرى التي تتبع لها، أو التي تعارضها، أو التي لا تتخذ منها أي موقف بالأساس وتحيد عن شؤونها. وهذا شيء طبيعي في العلاقات الدولية حيث غالباً ما تنطلق العلاقات بين الدول من مبدأ الحفاظ على الذات، كما هو حال العلاقات الفردية، إذ كثيراً ما نلجأ إلى التعاون مع أشخاص معينين من أجل تحقيق منفعة مادية أو معنوية أو نفسية أو فكرية، تماماً كما نلجأ إلى معارضة أشخاص آخرين لأننا لا نقتنع بسلوكياتهم أولا تعجبنا أفكارهم. وهناك أناس معينون، نعشق بلا وعي أن نتبعهم، وهذه هي الظاهرة الأكثر شيوعاً على مستوى الدولة والفرد، فكما تتبع الدول التي استُعمرت قديماً مستعمريها حديثاً في مناهجها التعليمية واستراتيجيتها نحو البقاء، وخصوصاً أن هذه الدول المُستعمِرة فرضت قوتها وشروطها على التي نشأت نتيجة إنهاء الاستعمار، بعد الحرب العالمية الثانية، نحن أيضاً كأفراد نتبع زعماءنا، سواء الذين كرسوا زعامتهم بالقوة أو بالديمقراطية والشرعية، ومنا من يتبع رجال دين، وهذه أكثر أنواع التبعية انتشاراً، وآخرون يتبعون الفاشينستا، والشخصيات العامة التي تعيش رفاهيتها وتضاعف ثروتها على حساب «غبائنا».
وقد تتبع الدولة كالفرد سياسة الحياد، عندما لا يكون من مصالحنا أن نتعاون أو نعارض أو نتبع أحدهم، وهذا بالنسبة لي أقصى أنواع التعذيب، لأنني ببساطة لا أؤمن بالحياد إلا في ظروف معينة، وحالات لا نمتلك فيها القدرة على الانحياز، أو ربما في وضع نكون فيه من الحكمة عدم الانحياز، مثال بسيط على ذلك: «مين بتحب أكثر والدك أو والدتك»؟ هنا الحياد واجب منعاً لاندلاع حرب البكاء والعقوق، وما إلى ذلك من نكد أُسري نحن بغنى عنه.
المهم، وبناء على ما ورد أعلاه، فإن المحافظة على الذات مفهوم تحدث عنه الفيلسوف البريطاني «هوبس» (١٥٨٨-١٦٧٩)، الذي اعتبر أن قاعدة التصرف الإنساني الأولى هي العمل من أجل المحافظة على الذات، لكون حاجة الإنسان إلى الطمأنينة تدفعه إلى ذلك.
والخلاصة من وجهة نظري، هي أن مفهوم المحافظة على الذات قد تبدل عما كان في السابق، نتيجة لتشابك العلاقات بين الدول والأفراد بسبب التقدم التكنولوجي، وبالتالي وصلنا إلى مرحلة فقدان الذات، أو على الأقل فقدان التواصل مع ذاتنا دولاً كنا أم أفراداً، ولهذا تكثر النزاعات بين الدول، لأن «الذات» في الدولة أصبحت أكبر من الوطن، ولأن «الذات» الفردية أضحت تائهة في زحمة الضغوطات اليومية، حيث أصبح الفرد يشعر بأنه وحيد في مواجهة القلق والخوف، لأنه يشعر بأن الدولة غير قادرة على حمايته كفرد، ومن هنا كثرت عمليات الانتماء إلى الجماعات المتطرفة التي تسمّ العقول من خلال تفخيم ذواتهم إلى حد تفجيرها!
اعذروني على «الفلسفة» في هذا المقال، لكن صدقاً أشارككم أفكاري عند الثانية بعد منتصف الليل، لأن الأرق صديقي في هذه الأيام، وأنا أعاني وأحاول عبثاً البحث عن ذاتي في زحمة الدول والأفراد وضجيجهما!
الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...