الأحد 29 شعبان / 11 أبريل 2021
 / 
09:28 م بتوقيت الدوحة

الأمان الوظيفي

فاطمة الدوسري

غالباً ما يركز المواطنون الموظفون أو الباحثون عن عمل على استهداف الوظائف الحكومية، ويتركون بقية القطاعات بكل إيجابياتها وسلبياتها، بحجة عدم وجود «الأمان الوظيفي»، والذي يقصد به الحالة النفسية التي تعكس توقعات الموظف حول مدى استمراريته في العمل داخل نفس المنظمة ومدى استقراره في وظيفته الحالية، مع غياب عوامل تهديد فَقْد الوظيفة، أو الشعور بعدم وجود حواجز للبقاء في الحاضر والمستقبل، كإنهاء الخدمات أو تغيير المميزات والمكافآت.
وقد تؤدي مجموعة متنوعة من الظروف إلى فقدان الوظيفة، وفي بعض الأحيان بدون أي خطأ من جانب الموظف، كعمليات دمج الأجهزة، كما بيّنت استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 2018-2022، أنه «على الرغم من رصد تقدم ملموس باتجاه اتساق هياكل الأجهزة الحكومية، فإنه تم رصد جاهزية أقل في إدارة القوى العاملة، وتوجيهها لسد العجز أو توظيف الفائض في الجهات».
وفي حالات أخرى كتغيير الإدارة العليا والتي بدورها ترسم لها خطاً جديداً في الإدارة، وغالباً تعتمد استراتيجية الهدم وإعادة البناء، وليس استراتيجية التطوير والاستدامة، والبدء حيث انتهى الآخرون، وما يترتب عليه من فقد كثير من الآمنين لوظائفهم، وهدر للجهود والدراسات السابقة، وتعطيل لرؤية قطر الوطنية 2030، فقد جاء في الاستراتيجية الثانية فيما يتعلق بالتطوير المؤسسي، «ترسيخ ثقافة التخطيط والعمل والإنجاز، يتطلب تأمين الاستقرار الوظيفي للموظفين العموميين لضمان تراكم الخبرات ونقل المعارف، إن الحاجة ملحة إلى اتباع نهج استراتيجي أكثر لتخطيط القوى العاملة وإدارة المواهب وبناء القدرات في الوزارات والأجهزة الحكومية». 
وجاء في فصل إدارة أداء الموارد البشرية الحكومية وبناء القدرات: «يشكل المورد البشري غاية التنمية ووسيلتها، وهو يشكل أهمية خاصة في مجال التحديث والتطوير المؤسسي، باعتبار أن القطاع الحكومي يقود عملية التنمية ويمولها»، «يكمن التحدي كذلك في الموازنة بين سياسات ترشيد النفقات الإدارية «الباب الأول: الرواتب والأجور»، وبين سياسات تحفيز الأداء، باعتبار أن توثيق الربط بين أداء العاملين ونظم الحوافز والرواتب والعلاوات والبدلات والمزايا الوظيفية الأخرى يشكل أولوية، كذلك تطوير مؤسسات قطاع عام قادرة على استقطاب واستبقاء الكفاءات التي يتطلبها»، وبذا يُعد الأمان الوظيفي من أكثر المتغيرات تأثيراً في تحفيز الموظفين، فاعتقادهم أنهم لن يفقدوا وظائفهم أو أنهم يستطيعون الاستمرار في نفس المنظمة، طالما أنهم يريدون ذلك، يعتبر محفزاً مهماً، ويؤثر إيجابياً في تغيير سلوكيات العمل السلبية، وفكرة ترك العمل، فالموظفون الذين يفتقرون للأمان الوظيفي يكون أداؤهم ضعيفاً، ومتذبذباً، ومستوى رضاهم الوظيفي متدنٍ.
إن تنمية الموارد البشرية هي واحدة من أهم أولويات الدولة في جميع سياساتها واستراتيجيات عملها، وهي أولى الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030، التي أطلقها ويرعاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فتطوير قوة عمل محفزة للتنمية ضروري من أجل تحقيق النجاح في عالم تنافسي مبني على المعرفة.

اقرأ ايضا