


عدد المقالات 356
قيل في الأعشى: «إنه إذا هجا وضع، وإذا مدح رفع»، وهو من استنفر سادة قريش لنبأ إسلامه غداة سمعوا مدائحه النبوية، فعرضوا له حتى تحوّل عن مراده، ونكص على عقبيه. وقد انصرفت أشعاره تلقاء الخمر والنساء والمفاخر، وأدرك معركة «ذي قار» التي انتصف فيها العرب من العجم، وتمرّغ عنفوان كسرى باجتماع السيوف العربية عليه. فما قاله الأعشى من فخر، صَدَقَ فيه وصُدِّق؛ إلا أننا بصدد طريقته البديعة في الوصف، وهو يخاطب كاشحاً ما ينفك ينفث غيظه، ويروي غله من قوم الأعشى، فقال: أَلستَ منتهياً عن نحتِ أثْلَتِناولستَ ضائرَها ما أَطّتْ الإِبِلُ كناطحٍ صخرةً يوما ليوهنَهافلم يُضرْها وأَوهى قرنَه الوعِلُ ما أجمل ما صوّره حين صغره وصغر حجمه وفعله وخيله ورجله أمام صخرة قومه العظيمة، فمهما حادها وشادها، فليس ببالغ منها ضرراً إلا كما يبلغ الوعل من صخرة يناطحها، حتى يتلف قرنيه قبل أن يقلقلها، فضلاً عن أن يزلزلها. وعوداً على ذي بدء، من حيث تنطلق قصيدته برحيل هريرة والتودّع من جمالها وطيب وصالها، فقد أتى بكل جديد وفريد من الأوصاف، وركزت عدسته في مشيتها، فقال: غرّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضُها تمشي الهوينى كما يمشي الوَجِي الوحل كأن مشيتَها من بيتِ جارتِهــــا مَرّ السحابةِ لا ريـــــثٌ ولا عجـــلُ لقد صوَّر لنا مشيتها من كل الزوايا وبكل المزايا، فلا خبط لقدميها على الأرض، بل خفة ولطافة كمشية الظبي الذي توحّلت قدماه، فكتم الوحل صوتهما فوق الحصى، ولسيرها على الثرى كما لانسياب السحابة في السماء من الاتزان، فكأنما تسير بكلها لا بأطرافها.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...