


عدد المقالات 117
يفتقر العالم أجمع، من الولايات المتحدة إلى تركيا إلى الفلبين، إلى القيادة السياسية الأخلاقية. ولكن لعل المثال الأشد بروزا للقيادة المخادِعة المضللة كانت المملكة المتحدة، حيث تسبب الاستفتاء على خروج بريطانيا وما ترتب عليه من تداعيات في قدر من عدم الاستقرار أكبر مما قد تشهده بريطانيا في أي عقد نمطي. ففي أول أسبوعين بعد الاستفتاء، استقال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء الذي مهد السبيل لإجراء الاستفتاء، وتولت خليفته المحافظة تيريزا ماي تعيين مجلس وزراء جديد. ورغم أن بعض أنصار الخروج البريطاني -وأبرزهم عمدة لندن السابق بوريس جونسون- أصبحوا الآن في الحكومة، فلن نجد بين المسؤولين عن تنفيذ الخروج البريطاني في نهاية المطاف أيا من أولئك الذين قادوا حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي. حتى إن ماي ذاتها دعمت حملة «البقاء». ومن ناحية أخرى، انزلق حزب العمال المعارض إلى حالة من الفوضى. فقد استقالت حكومة الظل بأكملها تقريبا، بعد أن فقدت الثقة في زعيم الحزب جيريمي كوربين، وكانت الجهود المبذولة للتصدي له قاسية ولاذعة إلى حد غير عادي، مع إقدام أنصار كوربين على إلقاء حجر عبر نافذة مكتب أحد منافسيه. والواقع أن عدد جرائم الكراهية المبلغ عنها منذ إجراء الاستفتاء ارتفع بنسبة %500، وسط مزاج من عدم اليقين والسخط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. وفي أول عشر دقائق من التداول بعد إعلان نتائج الاستفتاء خسر مؤشر فاينانشيال تايمز أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني ، في حين انخفضت قيمة الجنيه إلى أدنى مستوياتها في 35 عاما في مقابل الدولار الأميركي. كان أحد أبرز الدروس المستفادة من الحالة البريطانية -وغيرها كثير- هو أن الجهود الواعدة الرامية إلى إلزام قادة الأعمال بضمان تصرف الشركات بشكل أخلاقي لم تنتقل إلى أنظمتنا السياسية. بل إن قادتنا المنتخبين، الذين كانوا غالبا بين أول المطالبين باستراتيجية سليمة، والتخطيط بشكل جيد لانتقال السلطة للقيادة الجديدة، والمساءلة في القطاع الخاص، فشلوا فشلا ذريعا في ممارسة ما بشروا به. نحن نتوقع من قادة الأعمال أن يخططوا لحالة عدم اليقين المؤكدة، وأن يديروا المخاطر على النحو اللائق. وفي العام الماضي، عقدت الشركات الكبيرة والصغيرة في المملكة المتحدة، وأماكن أخرى في الاتحاد الأوروبي، وفي مختلف أنحاء العالم، عددا لا حصر له من الاجتماعات وجلسات التخطيط الرفيعة المستوى للإعداد للخروج البريطاني. وعندما ظهرت النتائج، تبين أن الأشخاص الوحيدين الذين لم يخططوا لانتصار حملة «الخروج» هم أولئك الذين تولوا قيادتها.
كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...
خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...
نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...
يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...
اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...
عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...
من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...
يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...
في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...
اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...
قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...
قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...