


عدد المقالات 301
يُقال إن أفضل الجراحين في العالم هم من ينجحون في التعامل مع التعقيدات التي تحدث أثناء الجراحة، كالنزيف مثلاً أو هبوط الضغط أو توقف القلب، وأخطر الجراحات هي تلك التي تُجرى لفصل التوائم الملتصقة، فهل من جرّاح ماهر -بارك الله في يديه- بإمكانه أن يتعامل مع تعقيدات فصل توأم الدين عن السياسة في وطننا العربي، والذي يبدو أنهما مُلتصقان إلى أبد الآبدين، حيث ما زلنا ننزفُ دماً كُلّما حاولنا فصل التديّن عن التسيّس. لن أدخل في تفاصيل تعقيدات الجراحة -التي لا أعرف عنها شيئاً- ولا في العلاقة الجدلية بين الدين والسياسية، أولاً لأنني أعتبر نفسي مؤمنة ولستُ متدينة -عسى الله أن يهديني وإياكم- وثانياً لأنني لستُ من صنّاع القرار السياسي، ولكنني من مؤيّدي إجراء عملية جراحية مستعجلة لفصل الدين عن الدولة في هذه المرحلة الحساسة من مصير المنطقة العربية. وبما أنه من الصعب أو من المستحيل إيجاد جرّاح سياسي ماهر لمعالجة هذا الالتصاق المُشوّه والشاذ، عليّ أن أرضخ وإياكم للأمر الواقع، وأُسلّم أمري وأمركم لله أولاً وللمتدينيّن من بعده، ويبدو أن في طليعة هؤلاء السياسيين، ولاسيَّما رؤساء الأحزاب في لبنان، الرافضين لزيارة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى «الأراضي المقدسة» برفقة البابا فرانسيس، والذي سيزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية نهاية الشهر الجاري. هذه الزيارة التي ستكون الأولى لبطريرك ماروني منذ قيام إسرائيل عام 1948، تأتي في إطار إيمان الكاردينال الراعي بأن «القانون الكنسي: يُلزمه بزيارة رعاياه في المشرق»، مع التأكيد على عدم وجود أبعاد سياسية للزيارة أو نية للقاء مسؤولين سياسيين إسرائيليين بحسب تصريحاته. وفي محاولة بائسة منّي اليوم كمواطن عربي ينزف بسبب جهل وخُبث الجرّاحين السياسيين، أقول لـ «المُمانعين» الذي يرفضون هذه الزيارة، ويعتبرونها أمراً «معيباً»، إنه من المعيب عليهم التذرع بالمقاومة لمناهضة زيارة البطريرك إلى القدس ونيّته الصلاة في بيت لحم. فإن أحوج ما نكون إليه اليوم كمسلمين قبل المسيحيين هو وحدة الصفّ بين المؤمنين جميعاً ضد المتطرفين الذين يعيثون في الشرق الأوسط فساداً، والذين يُريدون للمنطقة أن تعود للعهد القديم، حيث يقتلُ أحدنا الآخر ويقدّمه قُرباناً باسم الله، كما فعل هابيل في أخيه قابيل، وكان من أصحاب النار الآثمين والنادمين. إلى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي.. لله درّك اذهب والربّ معك إلى زهرة المدائن. سر بنا إلى الأرض المقدّسة وانظر بعيني العدو نَظرة مُقاومٍ لُبناني حُرّ توعّد بالصلاة في بيت المقدس. احمل معك أُمنياتنا بارتشاف مياه فلسطين.. وبالعودة إلى البيوت القديمة. واحمل معك صوت فيروز الذي يُرعبهم صباح كل يوم وهو يصدح في بيوت ملايين العرب: البيت لنا والقدسُ لنا.. وبأيدينا سنُعيد بهاء القدس.. بأيدينا للقدس سلامٌ آتٍ.
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...
تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...
هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...
الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...
منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...
وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...
يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة...