alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

ظاهرة «الشرعيين» في الجماعات الدينية المسلحة (3-3)

07 مارس 2017 , 01:06ص
إن فكرة «تطبيق الشريعة» بحدّ ذاتها قابلة -مع حالة الجهل العام وضعف الإمكانات وعدم الاستقرار- لأن تكون آلة لتشتيت الثورة وإشاعة التناحر بين فصائلها الإسلامية، فضلا عن غيرها وتسميم الحاضنة الشعبيّة وإصابتها بالدوار نتيجة للخوف من المجهول والشعور بالقلق خاصة بعد التطبيقات السيئة والمشوّهة للشريعة وحالة الاقتتال بين «الشرعي» و «الشرعي» وفق خلافات عقدية وفقهية غير مفهومة لدى عامة الناس.
فإذا أضيف إليها مبدأ «السلطة» و «البيعة» و «السمع والطاعة» فنحن أمام أشكال مختلفة ومشوهة لدول متجاورة ومتناحرة، وبالتالي فالقانون الطبيعي الذي يحكم مثل هذه الحالة هو قانون «البقاء للأقوى»، وحيث إنها طارئة أو وهمية ولا تملك مقوّمات البقاء الذاتي أصلا ولا حظّا من الاعتراف الدولي والذي هو شرط أساس في بقاء أي دولة معاصرة، فإن هذا الصراع سيكون صراعا عبثيا بحتا، ليمهّد الطريق في النهاية للقوى المتمكنة إقليميا وعالميا لرسم مصالحها على هذه الأرض بعد أن تهدأ قعقعة السيوف، وتختفي تلك الرايات، وتنتهي نشوة الجلد والرجم وإقامة الحدود ونبش القبور، والتي لم تكن في الحقيقة سوى مظاهر مستعجلة وموهومة للتعبير عن القوة والسيطرة.
نعم إن الشرعيين ليسوا كلهم سواء، لأن الفصائل التي ينتسبون إليها ليست سواء أيضا، كما أن مؤهلاتهم واستعداداتهم مختلفة ومتباينة بطبيعة الحال، وقد تلمس في بعضهم قدرا لا بأس به من الوعي والواقعية والمرونة السياسية والتفاوضية، لكن أصواتهم تضيع في غمرة الحماس والمزايدات الطوباوية الجوفاء، وربما يشعر كثير من هؤلاء بالحرج لأن أفكارهم لا تعبّر عن المستوى المطلوب للتمسك بثوابت الشريعة التي تدندن حولها خطابات الفصائل الأخرى، كما أنهم سيخسرون القدرة على تجنيد الشباب المندفع نحو الجنّة والحور العين، والذين لا تستهويهم في العادة الخطابات السياسية والدبلوماسية واستيعاب الحاضنة الشعبية والعلاقات الخارجية، ومن ثَمّ فهم يجدون طريقهم الأسهل للجنة عبر الخطابات التعبوية الواضحة، التي لا تتطلب جهدا عقليا ولا اجتهادا دينيا.
لا أدري كيف يقرأ «شباب الحور» هؤلاء ما ورد في نصوص القرآن والسنّة المطهّرة من أفق سياسي عريض لإدارة الواقع وبناء التحالفات والمفاوضات وربما التنازلات بما تقتضيه المصلحة العامة، وفق القراءة الدقيقة لتوازن القوى ومتطلبات المرحلة، فهذا النبيّ الكريم يوسف -عليه السلام- يرضى أن يكون ركنا في حكومة مصر التي تدين بدين مخالف لدينه {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}، وهذا نبينا الأكرم -عليه الصلاة والسلام- الذي يقيم دولته الأولى بالتحالف الصريح مع القبائل اليهودية، ثم يهمّ بإعطاء ثلث ثمار المدينة للقبائل المشركة التي تحاصره بسيوفها يوم الأحزاب لعلها ترجع عن عدوانها، ثم قبوله للتحالف مع خزاعة المشركة لمواجهة حلف قريش وبكر.
فكيف يفهم هؤلاء الشرعيون «عقيدة الولاء والبراء» و «المحافظة على الثوابت» و «تطبيق الشريعة» أكثر مما فهمها ومارسها رسول الله والأنبياء السابقون -عليهم جميعا الصلاة والسلام-.
إن المشكلة التي يعاني منها هؤلاء والشباب المندفع وراءهم وأمامهم هي القراءة المقطّعة للنصوص الدينية، النصوص المبتورة عن سياقها، وعن غاياتها ومقاصدها، والتي تدفع للمزيد من المغامرات والمجازفات، ثم التشبّث بمعاني الثواب الأخروي والابتلاء القدري بعد كل خراب ودمار.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...