alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

هل يتمكن ترمب من تغيير شكل العالم؟ (1-2)

07 فبراير 2017 , 01:04ص

إذا كان الرئيس الأسبق بوش الأب تمكن من إثارة عاصفة في الصحراء فإن الرئيس الجديد تمكن من إثارة عاصفة على مستوى العالم، إنها عاصفة من المخاوف والتساؤلات التي تطال كل شيء؛ السياسة، والاقتصاد، والثقافة، بما في ذلك منظومة القيم الغربية نفسها. شخصية ترمب ليست لغزاً، فالرجل واضح تماماً في طروحاته وتصريحاته، وهو يرفض أن يضع على وجهه ذلك الطلاء الذي يسميه الناس «دبلوماسية» كما أنه أكّد فور دخوله في البيت الأبيض أن تصريحاته المثيرة للجدل لم تكن دعاية انتخابية لجلب الأضواء وتحريك الأجواء، وإنما كانت تعبّر بصدق عن ثقافته وطموحه ونظرته لبلده وللعالم كله، جاء هذا من خلال الإجراءات السريعة التي اتخذها داخلياً وخارجياً. التساؤل المتداول عندنا نحن العرب؛ هل يمكن للرئيس أن يقرر كل شيء دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة؟ وهنا ندخل في جدل مستمر حول صلاحيات الرئيس والهامش الذي يتحرك فيه خارج هذه المؤسسات. الحقيقة أن الرئيس الأميركي أيّا كان لا يأتي بطفرة غير متوقعة، فهو مرشح من أحد الحزبين العريقين المتنافسين، وبالتالي فافتراض أن يكون الرئيس في كفّة والمؤسسات الأخرى في كفة ثانية افتراض غير صحيح، فالحزب الذي دفع به والمؤسسات التي أوصلته بالإضافة إلى صوت الناخب كل هؤلاء يعلمون من هو ترمب وما هي طروحاته وأفكاره، وليس من المتوقع أن يكون هناك نوع من التضليل أو التدليس، وهذا يعني على الأقل أن هناك انقساماً في هذه المؤسسات وفي الرأي العام أيضاً، فنحن إذاً لا نتكلم عن شخصية رئيس في مقابل مؤسسات الدولة، بل نتكلم عن أفكار جديدة وقيم جديدة وتصورات جديدة تمثل تغيّراً كبيراً وملموساً في ثقافة المجتمع الأميركي نفسه، هذا التغيّر بالطبع لا يمثل كل المجتمع، بل على العكس فمن المتوقع جدّا أن تظهر ردود فعل قوية وكبيرة تطالب بالحفاظ على الموروث الثقافي والقيمي، تماماً كما يحصل في أي مجتمع يواجه حركة تغييرية أو تجديدية. إذاً جوهر التغيير الخطير الذي ستنعكس آثاره عالميّا هو التغيير القادم في البنية القيمية والثقافية للمجتمع الأميركي، والذي سيصبغ الثقافة الغربية كلها بصبغته في حال نجاح ترمب والتيار الداعم له في تعميم تصوراته وقيمه الجديدة. لقد تربعت أميركا طيلة القرن الماضي على عرش من القيم والمبادئ والتصورات الكلية عن الحياة والإنسان والدولة والمواطن، وصارت شئْنا أم أَبْينا مثالاً يحتذى، ومعياراً ثابتاً لقياس أداء الدول المعاصرة وأنظمتها، بل لقد بالغ بعضهم أو «بعضنا» فجعله معياراً يحكم به على التاريخ، على الدولة الأموية والعباسية والعثمانية، وحتى دولة الإسلام في الأندلس!. إننا اليوم أمام زلزال ثقافي، قبل أن يكون سياسيّا أو اقتصاديّا، حتى لو كنا لا نملك لحد الآن مقياساً دقيقاً لدرجته ولا لهزّاته الارتدادية المحتملة. إن النهج الترمبي يحاول اليوم بشراسة أن يعيد صياغة التعريفات الأولية التي كانت إلى قبل أشهر فقط مسلّمات وثوابت غير قابلة للنظر ولا حتى للسؤال، ومن ثم فإن المجتمع الأميركي قبل غيره يمرّ الآن بمرحلة الاختبار الأصعب، ولن يجتاز هذه المرحلة من دون خسائر.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...