


عدد المقالات 356
عليك نفسك، فأرضِها، ولا تسع لإرضاء الآخرين ظناً ورجماً بصوابهم، ويقيناً وجزماً بخطئك. أثناء قراءتي لمجموعة قصصية من الأدب العالمي، استوقفتني قصة الفلاح الذي حاول بيع حماره، فجرّه إلى السوق، وصاحب ابنه ليعينه ويسلّيه في الطريق الطويل. وأثناء سيرهم، مرّ بقرية، فإذا بالناس هناك يتمتمون: عجباً، يجران الحمار ولا يركبانه! فركب الفتى الحمار، وأخذ الفلاح يجرّه، فتعجب الناس من ركوب الغلام ومشي الأب! فركب الأب، وجرّ الفتى الحمار، ثم مرّ بقوم آخرين عجبوا من ركوب الأب ومشي الطفل الصغير الضعيف! ثم سمعا همسة، لم لا يركب الاثنان معاً؟ أيكون الحمار ضعيفاً ولا يساوي شيئاً؟ فخاف الفلاح أن يُظنّ أن الحمار ضعيف، ومن ثمّ فلن يُباع بمبلغ مجزٍ. فركب الفلاح وابنه الحمار، حتى بدت علامة الإعياء تظهر على الحمار، فمرّا برجل، فقال لهما: إن بقيتم على ظهر الحمار فلن يُباع بفلس؛ لأن الإجهاد والتعب يسيطران عليه. فما كان من الفلاح وابنه إلا أن نزلا وحملا الحمار وسارا به، فسخر الناس منهم. وأثناء مرورهم فوق جسر حاملين الحمار، ضج الحمار فقفز ووقع في النهر فمات. الشاهد أن الفلاح في كل مرة فكّر بعقول الناس لا بعقله، ونفّذ أوامر الناس لا ما يعلمه هو عن حماره وطاقته وقدرته، لذلك لم يُرضِ أحداً، ولم يفد من حماره الذي خسره، ولم يستفد منه شيئاً. يسير الإنسان منا في هذه الحياة باحثاً عن سعادته وراحته، فيبذل في سبيل ذلك كل طاقته ومقدرته، فيجد في طريقه العقبات، فيجتازها، فيحقق نجاحات تُحسب له. ويخفق أحياناً، فيعيد الكرة، أو يغيّر الوجهة. وأثناء ذلك كله، يرقبه الناس من قريب أو بعيد؛ فمنهم محب، ومنهم مبغض، ومنهم حاسد. وقد ترى أن من ينصحك أو يوجهك أو ينتقدك محبةً أو بغضاً أو حسداً بالرؤية نفسها غالباً، لأنك لا تدري خفايا النفوس ومقاصدها وما جُبلت عليه. فعليك أن تتبنى دائماً استراتيجية خاصة بك، تستقل بها برأيك وفكرك وعلمك وتوجهك. والمشورة لا تعني الأخذ بما أُشير عليك به بقدر ما تعني الاستئناس والاستعانة بها إن لزمك ذلك. فـ «إرضاء الناس جميعاً غاية لا تُدرك»، ولن تُرضي الناس أبداً بكل فعلك وعملك مهما بلغت من الدهاء والعلم والحكمة. وقد قيل: «قد تُرضي بعض الناس كل الوقت، لكن من الصعب أن تُرضي كل الناس كل الوقت». فعليك أن تقدّم إرضاء نفسك على غيرك، وأن تثق بقدراتك وأفكارك، وأن تبني سيرك في الحياة على خطط مدروسة ومبرمجة؛ حتى تكون واضحاً وذا هدف، يأخذ الناس منك وعنك، لا أن تكون مجالاً مشرعاً لاستقبال ثرثرات الناس وأقاويلهم، التي قد تكون سبباً في تأخرك وفشلك.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...