alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يونيو 2026
من يشعل الحرب... ومن يدفع الفاتورة؟
يحيى السويد-سوريا 22 يونيو 2026
قطر ثم قطر ثم قطر

سنّة العراق.. من الحراك إلى السلاح

07 يناير 2014 , 12:00ص

لم يتحمل المالكي مخيمات الاعتصام السلمي والتي دخلت عامها الثاني، فقام مبكرا بمحاولة جرّها إلى المواجهة المسلحة على طريقة بشار والقذافي، ومن المناسب أن نذّكر هنا بأهم هذه المحاولات: 1 - في الأيام الأولى تم استهداف المتظاهرين في مدينة الفلوجة، وراح ضحية هذا العدوان عدد من الشهداء والجرحى. 2 - عدوان آخر على ساحة الأحرار في مدينة الموصل وكانت النتيجة عدد من الضحايا بين شهيد وجريح. 3 - في ديالى كانت جريمة بشعة بحق مصلي الجمعة في مسجد سارية وقد راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى. 4 - أما الجريمة الأبشع فقد كانت (مجزرة الحويجة) في كركوك حيث تم اقتحام ساحة الاعتصام بمن فيها فسقط أغلب المعتصمين بين شهيد وجريح وأحرقت مخيماتهم. 5 - تزامن كل هذا مع جرائم متفرقة ومتنوعة، منها عمليات الاغتيال المنظم لقادة الحراك كما حصل للشيخ قاسم المشهداني، أو اعتقالهم كما حصل للشيخ محمد الحمدون الناطق الرسمي باسم الحراك والشيخ منير العبيدي الناطق باسم حراك بغداد والشيخ قاسم الجوراني من ديالى والأخ خالد المفرجي من كركوك وغيرهم، وصدور مذكرات اعتقال كيدية بحق الرموز الشبابية الفاعلة آنذاك كالشيخ سعيد اللافي والشيخ قصي الزين والشيخ محمد خميس أبو ريشة، ثم محاولة الاعتداء على منزل أمير قبائل الدليم الشيخ على الحاتم. في مقابل هذه الاستفزازات والاعتداءات، كان قادة الحراك يؤكدون النهج السلمي، وقد تعرضوا للحرج الشديد من بعض الشباب المتحمسين، وقد نقلت الفضائيات على الهواء المشادة التي حصلت بين خطباء المنصة في الرمادي وبين بعض الشباب الذين يهتفون (حربية، حربية) فيرد عليهم الخطباء(سلمية، سلمية) وقد انحاز الجمهور للسلمية وطرد هؤلاء الشباب من الساحة. تسلسل الأحداث هذا ضروري لكل من يريد أن يقوّم الموقف بمنهجية وموضوعية. أعلن المالكي من كربلاء أنه سينهي الاعتصامات بالقوة، وأفتى السنّةَ بعدم صحة صلاة الجمعة الموحدة في ساحاتهم، وأن الشعائر الدينية تمارس في المساجد فقط!! ونسي أنه يتحدث في كربلاء والشيعة يملؤون الساحات ويقطعون الطرقات بمناسبة أربعينية الحسين! بعد هذا أوعز المالكي لقطعاته بالتحرك لملاحقة تنظيم (داعش) في صحراء الأنبار والتي تبعد عن ساحة الاعتصام أكثر من 300كم، وأهل الأنبار يراقبون ويرصدون كل شيء، حتى إذا استكملت قواته جاهزيتها تغير الهدف من (داعش) إلى مركز المحافظة (الرمادي) وتحديدا إلى قبيلة البوعلوان أهل النائب أحمد العلواني، ثم إلى قبيلة البو فراج المتعهدة باستضافة ساحة الاعتصام وحمايتها، وكانت المواجهة الأولى التي غيّرت مجرى الأحداث. تذكروا هذه الأحداث جيدا لأن هناك آلة إعلامية تعمل على قلب هذه الحقائق ولتلصق بصمة الإرهاب على أهل الأنبار وعشائرهم، أو أن هناك تنظيمات تكفيرية مسلحة قد اختطفت قرار الأنبار، ولا شك أن هذا الإعلام هو جزء من أدوات المعركة التي تشنها حكومة المالكي لتشويه الثورة الأنبارية ومحاصرتها شعبيا وعربيا وعالميا. إن أهل الأنبار لم يحملوا السلاح من أجل غاية سياسية، ولا ليفرضوا رؤيتهم على الحكومة، ولا للانتقام من طائفة أو حزب أو تيار، إنهم يدافعون عن أنفسهم وأهليهم ومساجدهم فقط، بوجه جيش متشكل من لون واحد ليس لهم فيه نصيب ويأتمر بإمرة طائفية قد صادرت رسالته ومهنيته، فلم يعد جيشا يدافع عن الأوطان مثل جيوش العالم بل أصبح أداة بيد رئيس الوزراء يصفي به منافسيه ويؤدب به مخالفيه. ربما كان هناك من غرر بالمالكي للإيقاع به في ورطة الأنبار قبيل الانتخابات، خاصة بعد ظهور المنافسات الحادة داخل البيت الشيعي، وربما كانت عقده النفسية والتي لخّصها هو بنفسه حينما وصف صراعه مع أهل السنة بأنه يشبه الصراع الذي دار بين معسكر الحسين ومعسكر يزيد! هل يوجد في العالم رئيس حكومة يقسّم شعبه تحت لافتتين لا يمكن أن يلتقيا أبدا؟ وهو يعلم أنه كاذب، فلا أعرف في كل سنّة العراق شخصا واحدا اسمه يزيد لا قديما ولا حديثا، مع أنه اسم عربي شائع، بينما تجد اسم علي وحسن وحسين منتشر عند السنّة، فلماذا يسمي أهل السنة أولادهم بأسماء أعدائهم ولا يسمونهم بأسماء أوليائهم مع أن الحكم والقوة والكثرة لهم؟ هنا نتأكد أن ادعاءات المالكي ليست فكرة قابلة للنقاش وإنما هي مرض وداء يحتاج إلى علاج. الأنبار محافظة كبيرة تقدر مساحتها بثلث مساحة العراق، ولها حدود واسعة مع السعودية والأردن وسوريا، وكل سكانها من أهل السنّة، ويغلب عليها الطابع العشائري المحافظ مع توجه ديني عام وواضح، كما أن الطبيعة الصحراوية قد منحتهم فرصة للتدريب على الخشونة والصبر وتحمل الصعاب، ولا زالت قيم النخوة والمروءة والثأر والإيثار تحتل في نفوسهم وأصول تربيتهم المساحة الأوسع والدافع الأقوى للكثير من سلوكياتهم وتصرفاتهم. اصطدم المارينز بهؤلاء الرجال، وتجرعوا على أيديهم كؤوسا من المرار والذل، ويذكر العالم كيف خاض الأمريكيون معركتين كبيرتين مع أهالي الفلوجة وهي مجرد مدينة من مدن محافظة الأنبار، ولم يتمكنوا من حسم المعركة إلا باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا كالفسفور الأبيض وقنابل النابالم! والناس هنا يتساءلون ما الذي تغير عند أهل الأنبار حتى صبروا كل هذا الصبر على ظلم الحكومة وتجاوزاتها المستمرة؟ حقيقة أن أهل الأنبار ومثلهم كل المحافظات السنية يتحركون في الغالب وفق منظومتهم القيمة وليس وفق برامج أو مشاريع سياسية ومصلحية، وحينما كان القبول بالاحتلال الأجنبي عارا فاضحا لا يمكن السكوت عليه كانت المقاومة المبكرة، أما مجيء حكومة طائفية ظالمة لكنها عراقية ومدعومة من مكون عراقي بمرجعياته الدينية والعشائرية والسياسية، فإن منظومة القيم تضطرب هنا، بين رفض الذل ورفض الانقسام أو التقسيم، ولذلك تجد السنّة يتحملون الكثير من الحيف والظلم ولا يصرحون بهوية ظالمهم، خوفا من التهمة الطائفية والتقسيمية! وكان الساسة والمثقفون السنة يقولون كلاما هم غير مقتنعين به ، فمثلا: يقولون لك: المالكي يضرب السنة وساحات الاعتصام لأغراض انتخابية، وهذا يعني أن حاضنته الشعبية ترضى بهذا ولذلك يصعد رصيده عندهم، ثم يقال لك: ليس عندنا مشكلة طائفية وإنما مشكلتنا مع المالكي والأحزاب السياسية المتنافسة! ظل هذا الخطاب المرتبك معوقا لأي حل ممكن، لكن بمرور الوقت، وانتشار ثقافة الحفاظ على الهوية التي تبناها الحراك بقوة، مع تعنت المالكي المستمر وقتله لرموزهم واعتقال نسائهم دون نكير من مرجع ولا شيخ قبيلة، أوصل الأمور إلى حالة من الغليان والقناعة أن لغة الاستجداء وانتظار صحوة الضمير الإنساني أو الوطني لم تعد تغني شيئا، ولم تكن الأمور تحتاج إلى أكثر من شرارة واحدة. هنا جاء دور المالكي بإشعال هذه الشرارة، وليس المهم معرفة دوافعه الذاتية أو معرفة الجهات التي تقف وراءه، الآن استعر اللهيب وتبين للمالكي أن استعراض قواته في المناسبات وساحات الاحتفال يختلف تماما عن أدائها في ساحات القتال والنزال، ولا يستطيع أحد أن يتكهن بمآلات الأمور، لكن سنّة العراق لم يعد لديهم ما يخسرونه، أما المالكي فإنه سيخسر كل شيء.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...